ياملائكة… رفقا بالمتآكلة قلوبهم

ياملائكة… رفقا بالمتآكلة قلوبهم ريهام مصطفى - ولاد البلد - المنصورة

لكل منا قصة أو رواية لا نستطيع الحديث عنها بصوتنا أو بالمواجهة خوفا من أن نخسر أحبائنا تجنبا لسؤ الفهم

وقد يكون السبب التخوف أن ينظر لنا الجميع بأننا سييئين ولا نصلح أن نكون من البشر الصالحين ونشعر بالحيرة أحيانا حينما ينصحنا أحد ما، لاتحكي للبشر لأنهم لا ينسون وسيتذكرون خطيئتك ومهما كنت جيدا أو صاحب مبدأ لن يغفر لك أبدا ولن يرحمك الجميع بل بالعكس ستتجه نحوك أصابع الاتهام والسخرية والشماتة وسيقولون انظروا أيها المجتمع هذا هو صاحب القامة المبجل الذي يضرب به المثل في الأدب والأخلاق كان يرتدي ثوب الفضيلة طيلة الوقت ويخدعنا لمجرد أنه أخطأ خطأ غير مقصود والحيرة هنا أن البشر الذين خلقوا للشماتة فقط حينما يقعون في الخطأ يبدأ التبرير لأنفسهم بقولهم نحن بشر ولسنا ملائكة منزهين أو معصومين من الخطأ أليس هذا يعد ظلما شنيعا نبرر لأنفسنا ونتهم الأخرين باتهمات رادعة لا حصر لها أين العدالة؟ ولايكتفون بل تبدأ عمليات البحث والبحث لزيادة الاتهام والايقاع بالشخص الذي يضرب المجتمع بأخلاقه ومثاليته بدون وجه حق أرواح شيطانية تصدر حكم الإعدام بدون دليل كاف لتثبت للعالم نحن الملائكة وهم الشياطين نحن أصحاب الشرف والعفة وهم يفتقرونها.

لذلك يلجأ البعض للصمت وحبس الدموع أو التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي عما يدور داخلنا من الام وأهات لا نستطيع البوح بها ونفتقر للاحتواء وفي مثل هذه المواقف نحن بحاجة للعناق والبكاء بصوت عال ولكن الخوف من نظرة البشر لنا فيما بعد من أسلوب مايسمى “بالمعايرة” نحن ندور في حلقة مغلقة لا مخرج لها نلجأ للوحدة والعزلة وقلة الكلام أو الابتسامة والضحك المفرط حتى لانظهر ضعفنا أمام الجميع أو تجنبا لسؤالهم الفضولي “مابك؟” “هل أنت على مايرام؟”، وتجيب مبتسما بالتأكيد كل شئ بخير والأحوال رائعة وهو بداخله يعاني من انفجار وانهيار لايعلمه سوى الله.

وفي ذات الوقت الذي تعاني فيه من تآكل قلبك يلجأ إليك شخص غال عليك واعتدت على ابتسامته الدائمة ووجهه البشوش يأتيك منكسرا مدمرا معنويا وداخليا وتشعر بهشاشة روحه وقلة حيلته ويسرد لك قصة حياته كلها التي يعاني منها ويستأمنك على اسراره الدفينة تشعر وكأنك تحمل على عاتقك مسؤولية كبيرة وهو الحفاظ على أسراره التي لم يسردها لأحد غيرك وتشعر بأنك كنت طوق النجاة الوحيد بالنسبة له ولكن تكمن المعاناة هنا حينما لاتملك أي مساعدة له سوى أن تمد يديك إلى السماء وتدعو الله أن يخفف عنه مابلاه، وفي نفس الوقت تشعر باستحياء أن تخبره بأنك تعاني أيضا مما يعاني به ولكن يتوجب عليك التضحية والسبب هو حبك لهذا الشخص والخوف عليه من أن تمسه كلمة تضايقه من أحد البشر الذين يترقبون سقوطه أو الخوف عليه من جانبه الشرير والأفكار السوداء التي تطيل الإنسان الحزين في عزلته ولأنك تشعر بمعاناته تبدأ بكل تلقائية بمعاملته وكأنه طفلك الذي لم تنجبه، وتسدي له النصائح التي أنت بحاجة لها ولكن ياله من شعور غريب أنك تشعر بسعادة غامرة لاحتوائك له هل من الممكن أن يكون من مسببات العلاج؟ لا أعلم.

وعلى كل حال ستظل هذه القضية ذات حلقة مفتوحة ليس لها نهاية محتوية على متاهات لا مخرج لها أهدي هذه المقالة لشخصية عزيزة على قلبي تمر بظروف نفسية سيئة، المعروفة بخفة ظلها وبشاشة وجهها وضحكها ومزاحها الدائم بالرغم من ثقل همومها وتماسكها وحبها للناس ومساعدتها لكل محتاج يلجأ إليها وجبرها لخاطر المنكسرة قلوبهم، وأسأل الله أن يصلحك ويجبر بخاطرك وأن يقضي حاجتك ويرزقك الستر و الخير والطمأنينة.

ورسالتي للبشر رفقا بالمتآكلة قلوبهم، والتخفيف من الشماتة والكلام الذي لايسمن ولا يغني من جوع بسبب خطأ غير مقصود أو كلام قيل في غير محله أو سؤ تفاهم فكلنا لها.

الوسوم