التعليم من أجل الاستدامة هو الانتقال من الإيداع إلى الإبداع، فمرحلة الإيداع التي نعاني منها منذ زمن طويل في المناهج الدراسية والتي تعتمد على الحفظ والتلقين وعدم قدرة الطالب على الربط بين المعلومة وبين كيفية الاستفادة منها في الحياة العملية، والمعتقد الذي ترسخ في أذهان الطلاب بأن المعلومات الدراسية هي للامتحان فقط، وأساليب التربية التي تعتمد أيضا على عدم النقاش والإقناع والعقاب لمجرد محاولة الطفل للنقاش وهنا تكمن المشكلة في تربية أجيال ليس لديهم الحد الأدنى من مهارات التواصل الفعال مع الآخرين ولا المعلومات التي تعطيهم القدرة على التأكد من صحة المعلومة من عدمه.

أدى هذا النهج إلى قتل الشغف المعرفي من خلال الاطلاع والبحث والنقد والتفكير التحليلي المنهجي عن ما هو جديد في تخصصاتهم ولا فيما يدور حولهم من قضايا محلية وإقليمية وعالمية واعتمدوا على التلقين، فأصبحنا نعاني من انجذاب الشباب إلى الفكر الإرهابي الذي يعتمد في أساسه على الإيداع (غسيل المخ) والذي تجسده مواقع التواصل الاجتماعي وما يحدث فيها.

واليوم أفاق العالم على نهج اقتصادي تعليمي تربوي جديد هو التنمية المستدامة ذلك النموذج الذي يعتمد على المعرفة لإكساب الفرد مهارات متعددة مثل التواصل بفاعلية شفهيا وكتابيا وعلى التفكير النقدي التحليلي على أساس منهجي حول المستقبل والذي يحلل المشكلة إلى أبعادها البيئية والاجتماعية والاقتصادية التي تتداخل باستخدام وجهات نظر محدده في إطار مبادئ ريو 1992، وهي أن حماية البيئة والتنمية محورها الإنسان وهي متصلة، وليست منفصلة، ويجب أن يكون هناك توازن ودمج بين البيئة والمجتمع والاقتصاد، والدول لديها الحق في التطور، لكن يجب أن تحترم الحدود الجغرافية وأن العمل الجماعي يحقق إنجازات أكثر من العمل الفردي وتتغير المشكلات الاجتماعية والبيئية عبر الوقت ولكل منهما تاريخ ومستقبل والقضايا البيئية المعاصرة متصلة ومترابطة ونظم التفكير التحليلي الجمعي يجب أن يستخدم في حل المشكلات بدلا من النظر إلى المشكلات بمعزل، والأسرة وحدة اجتماعية أساسية.

يجب فهم القضايا المحلية في سياق عالمي، ويجب أن ندرك أن حلول المشكلات المحلية يمكن أن تكون لها عواقب عالمية وقرارات الاستهلاك الفردية يجب أن تؤخذ في الاعتبار قبل التوصل إلى قرار والقيم الاقتصادية، الدينية والاجتماعية تتنافس في درجة الأهمية لأن البشر يختلفون في اهتماماتهم وخلفياتهم التفاعلية وتبني المجتمعات لجميع الأفراد بغض النظر عن الدخل، العرق، الحالة، وصنع القرار يجب أن يتضمن المشاركة والأفراد الذين ستتأثر حياتهم بالقرارات التي ستتخذ، يجب أن يشاركوا في الإجراءات التي ستؤدي لاتخاذ هذه القرارات والشفافية والخضوع للمساءلة في صنع القرارات الحكومية عنصر أساسي واللامركزية في اتخاذ القرارات الحكومية يسمح للناس إيجاد حلول تتلاءم مع البيئة المحلية، والسياق الاجتماعي والاقتصادي وتوظيف مبادئ الوقاية باتخاذ الإجراءات اللازمة لتجنب احتمالية مخاطر بيئية لا رجعة فيها أو أضرار اجتماعية، خاصة عندما تكون المعرفة العلمية غير مكتملة أو غير حاسمة مما يجعل الوقاية ضرورية في الأمد الطويل لصحة ورفاهية المجتمعات وكوكب الأرض  وتحليل تلك القيم الكامنة وراء المواقف المختلفة في إطار ميثاق الأرض الذي ينادي باحترام الأرض والحياة بكل أنواعها ورعاية المجتمع والحياة مع التفهم، الحب، العطف وبناء مجتمعات ديمقراطية، تتصف بالمشاركة السلمية العادلة و حماية هبة الأرض وجمالها للأجيال الحاضرة والمستقبلية والقضاء على الفقر باعتبار ذلك ضرورة أخلاقية واجتماعية وبيئية، وتأكيد المساواة والإنصاف بين الجنسين، و دعم حقوق الجميع بدون تمييز عنصري ودعم علاج جميع الكائنات الحية مع كامل الاحترام والتقدير وتعزيز ونشر ثقافة التسامح، السلام والانتقال من مرحلة الإدراك إلى المعرفة ويليها مرحلة العمل لننجو برؤوس أموالنا البشرية والطبيعية من براثن الإرهاب إلى منصات العلم والعلماء والإبداع.