تأمل لتتعلم، حينما خلق الله الكون (ماء وهواء وتربة) منذ مليارات السنين، ثم خلق الله الكائنات الحية للحفاظ على بقاء مواردنا متجددة، ثم خلق الله الإنسان كخليفة للحفاظ على تلك الموارد والكائنات الحية، لذا خلقه من الطين (التربة)، فالعناصر الأساسية للتربة والنبات هي نفس العناصر الأساسية اللازمة لنمو الإنسان.

إن تفرعات العروق الموجودة في ورقة النبات هي نفس شكل تفرعات الأوردة والشرايين والتجاعيد في الإنسان، وشكل الجنين في رحم الأم هو نفس شكل جنين حبة الفول عند عمل قطاع طولي بحبة الفول، والشكل الانسيابي للطائر كان مصدر إلهام لاختراع الطائرة والقطارات السريعة، والأراضي الرطبة هي وسيلة أمان ضد السيول والفيضانات، والغابات والبحار هما مخازن الكربون الطبيعية للحد من تغيرات المناخ، كما يوصف شكل القلب بشكل ثمار الكمثري.

لكن قتل الإنسان الطبيعة وقتل نفسه أيضا بمسدس الثورة الصناعية والتكنولوجيا، حيث اختار الإنسان الجانب المميت من التكنولوجيا لأنه اعتقد أن الرأسمالية أساس الإنسانية وتناسى أن الطبيعة والتنوع البيولوجي هما البنية التحتية لتحقيق الرأسمالية التي أكدت أنها هلاك للإنسانية دون الحفاظ والاستثمار في رؤوس أموالنا الطبيعية والتنوع البيولوجي.

لذا يأتي يوم البيئة العالمي 2019، بشعار القلب الذي يعني الحياة للإنسان إذا كان سليما وأيضا ليذكرنا أن الحفاظ على مواردنا والتنوع البيولوجي هما القلب الذي يحافظ على بقاء الجنس البشري، ولكن القلب الذي يمثل الطبيعة في هذا الشعار يئن بمرض تلوث الهواء القاتل الأعظم والمسبب لمعظم أمراض القلب في نصفه العلوي وينزف دما من نصفه السفلي دليل على تدهور الحالة الصحية لكوكبنا الأزرق الذي يمثل المسطحات المائية 71% من مساحته، لأن تلك المسطحات هي المخزن الطبيعي والرئيسي للكربون، وللحد من تغيرات المناخ وانقراض الكائنات الحية، حيث أنها تمتص من 3 إلى 5 أضعاف الكربون الذي تمتصه الغابات، لذا نجد أأأن اللون الأزرق يحيط بالقلب في شكل سماعة الطبيب، لأن الطبيب المسؤول عن علاجه، ولكن لا يستطيع لأن ما ينتج من مخلفات وانبعاثات تلقى في تلك المسطحات المائية تزيد من درجة حرارتها وتقتل ما بها من تنوع بحري مسئول عن 15 % من غذاء الإنسان، أضف إلى ذلك حروف كلمة Earth هي نفسها حروف كلمة Heart فإذا نظرنا إلى أول حرف من كلمة Earth فهو أول حرف من كلمة Ecology وأول حرف من كلمة Heart هو أول حرف من كلمة Humanity وهذا يؤكد أن الرأسمالية هلاك للإنسانية، والطبيعة هي قلب الإنسانية، تلك هي التنمية المستدامة وأهدافها السبعة عشر.