تلعب الموارد الحيوية على الأرض دوراً حيوياً للتنمية البشرية الاجتماعية والاقتصادية، ونتيجة لذلك، هناك اعتراف متزايد بأن التنوع البيولوجي يشكل قيمة عالمية ضخمة للأجيال الحالية والمقبلة، وفي الوقت ذاته، بلغ التهديد للأنواع والأنظمة الإيكولوجية والتي تعرف بأنها أي مساحة طبيعية بما تحتويه من كائنات حية أو مكونات غير حية حالياً درجات عالية غير مسبوقة.

ويتمثل هذا التهديد في انقراض العديد من الأنواع الذي تسببه الأنشطة البشرية، مستمر بدرجة مقلقة للغاية، حيث يشير تقرير الكوكب الحي 2018، في الفترة من 1970 إلى 2014، إلي انخفاض في أعداد الفقاريات بنسبة 60%، وأسماك المياه العذبة بنسبة 83 %، و90%، من الطيور البحرية تموت بسبب التلوث بالبلاستيك، وتدهور 40% من الغابات، و 50% من الشعاب المرجانية، وانخفاض التنوع البيولوجي البري إلى 4%، وتدهور الأراضي الرطبة بنسبة 74%، بالإضافة إلى امتداد التأثير السلبي للأنشطة البشرية إلى تدهور 75%، من التنوع البيولوجي على كوكب الأرض، مما أدى إلى أن أصبح كوكبنا الأزرق غير صالح للمعيشة، كما ذكر مؤشر حدود الكوكب، والذي حدد حدودا للكوكب، دمرها الإنسان، وهي المناخ والتنوع البيولوجي والمسطحات المائية، واستخدام الأراضي والمياه العذبة والأوزون ودورة المركبات الكيميائية الحيوية في الطبيعة، مثل الكربون والنيتروجين والفسفور والتلوث، فالتنوع البيولوجي هو البنية التحتية الأساسية التي تدعم جميع أشكال الحياة على الأرض، وهي ضرورية ليس فقط لتوفير الخدمات الأيكلوجية (23 خدمة)، من غذاء وكساء ودواء ومواد خام، وخدمات روحية، ولكن لتعزيز النمو الاقتصادي، حيث قدرة تلك الخدمات لتساوي 125 تريليون دولار / سنة، وذلك للدفع بعجلة التنمية المستدامة.

وتهدف التنمية المستدامة إلى الحفاظ والاستثمار في رؤوس أموالنا الطبيعية طبقا لتعريف إعلان شرم الشيخ، الصادر عن مؤتمر التنوع البيولوجي الرابع عشر للتنوع البيولوجي 2018، تحت رعاية رئيس الجمهورية، والذي ناقش اتفاقية التنوع البيولوجي، التي تهدف إلى الحفاظ والاستثمار في التنوع البيولوجي وبروتوكول قرطاجنة وناجويا المكملين للاتفاقية، لتحقيق الهدف الثالث منها، وهو التقاسم المشترك في المنافع الجينية والذي حضره أكثر من 7000 مشارك ( 180 دولة من 196 دولة بنسبة 92% من الدول الموقعة علي اتفاقية التنوع البيولوجي و162 دولة بنسبة 95% من الدول الموقعة علي بروتوكول قرطاجنة المعني بالسلامة الأحيائية عبر الحدود و 111 دولة بنسبة 100% من الدول الموقعة علي بروتوكول ناجويا المعني بالتقاسم العادل في المنافع الجينية).

وضمن توصيات مناقشة اتفاقية التنوع البيولوجي، التحذير من خطر الزيادة السكانية والتوسع الحضري والتوجه إلى المدن المستدامة ودمج التنوع البيولوجي في جميع قطاعات الدولة، بالتحول من الاقتصاد الخطي إلى اقتصاد دوار كخطوة إلى اقتصاد أخضر، ودور السكان الأصليين والجمعيات الأهلية في الحفاظ على التنوع البيولوجي من خلال زيادة الوعي والتأكيد على أهمية دراسات تقييم التأثير البيئي واحترام حقوق الإنسان من خلال احترام الطبيعة ومعالجة الطبيعة من خلال البدء في التعاون الدولي في الهندسة الوراثية لفهم عمل النظم الإيكلولوجية والحفاظ عليها وتبادل الخبرات المحلية والعالمية والشراكات العالمية ومضاعفة الجهود لتحقيق الخطة الاستراتيجية للتنوع البيولوجي 2011 – 2020 ( أيتشي ).

وإضافة إلى ما سبق أيضا، دعم ريادة الأعمال والتكنولوجيا الرقمية، لعمل قواعد بيانات للتنوع البيولوجي والبحث العلمي الذي يخدم أهداف التنمية المستدامة والتأكيد على خطة العمل الإفريقي لمكافحة تدهور النظم الإيكلوجية وعمل تقرير سنوي عن حالة التنوع البيولوجي في إفريقيا، ودراسة حوافز مالية للقطاعات الخضراء بالدولة، وعقد اجتماع تحت عنوان “صفقة جديدة مع الطبيعة” قبل مؤتمر التنوع البيولوجي الخامس عشر بالصين، وتم إعلان مدينة شرم الشيخ، مدينة بيئية تهتم بالسياحة البيئية، حيث أن 35% من مساحة جنوب سيناء، محميات طبيعية، وإعلان محمية رأس محمد ووادي الحيتان ضمن القائمة الخضراء، طبقا لعدة معايير منها قيمة التنوع البيولوجي بالمحمية والإجراءات المتخذة ضد التهديدات، والإدارة المستدامة، وتأثير التصميم، والتخطيط للمحمية على التنوع البيولوجي بداخلها، وتأثير تلك المحميات على المجتمع المحلي في خلق فرص عمل، وإشراكه في تنمية تلك المحميات، حيث أن مصر بها 30 محمية طبيعية تمثل النظم إيكلوجية الموجودة في مصر وهي الصحراوية وتمثل 86.89% و الأراضي الرطبة وتمثل 7.02% والاصطناعية مثل مزارع الأسماك والأراضي المستصلحة وتمثل 5.19% والمياه العذبة وتمثل 0.72% من مساحة مصر، والبيئة البحرية التي تمتد لمسافة 3 ألاف كيلومتر، حيث تضم تلك النظم أنواعا فريدة من النباتات والحيوانات البرية، تم تحديد أكثر من 22 ألف نوع، منها 888 نوع مهدد بالانقراض.

أما البيئة البحرية المصرية فتحتوي على أكثر من 5000 نوع، حيث يتم عمل برامج حماية للبيئة البحرية خاصة الدلافين كخطوة للتحول إلى اقتصاد أزرق، والتأكيد على رفع الوعي بأهمية الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي وأثره في تحقيق التنمية المستدامة، لذا أشاد المجتمع الدولي بمبادرة وزيرة البيئة، بدمج اتفاقيات مؤتمر قمة الأرض 1992 الثلاث (تغير المناخ و التنوع البيولوجي والتصحر) وبجهود الأجهزة الأمنية في تأمين المؤتمر ودعم القيادة السياسية للتنمية البيئية، حيث أن مصر وضعت دستورا قويا ذو أسس راسخة، للحفاظ على البيئة وثرواتها، وبدور الشباب في اللجنة التنظيمية للمؤتمر، وأكد على ضرورة دمج الشباب في خطة التنمية المستدامة، ومن هذا المنطلق نحن علي خارطة طريق مستدامه تتخذ من الحفاظ والاستثمار في تراثنا الطبيعي (رؤوس أموالنا الطبيعية)، وتراثنا الثقافي أساس لرفاهية الإنسان وتحقيق التقدم الاقتصادي لتحقيق خطة مصر 2030، للتنمية المستدامة.