في ضوء احتفال العالم باليوم العالمي للحياة البحرية تحت شعار “الحياة البحرية من أجل الإنسان والكوكب” وفي ظل توجه العالم إلى الحفاظ والاستثمار في التنوع البيولوجي كما أوصى إعلان شرم الشيخ الصادر عن مؤتمر التنوع البيولوجي وتنفيذا لأهداف اتفاقية التنوع البيولوجي وأهداف ايتشي واتفاقية التراث العالمي واتفاقية الاتجار غير المشروع والتحول إلى اقتصاد أخضر يهدف إلى دمج مواردنا الطبيعية ضمن الاقتصاد العالمي للحد من التدهور الحادث للموارد وما تحويه من تنوع أحيائي.

نجد أن من أكثر الموارد تأثرا بالنشاط السلبي للإنسان على كوكبنا الأزرق هي البيئة البحرية بما تشمله من مسطحات مائية وتنوع أحيائي يصل إلى أكثر من ٢٠٠ ألف نوع من الأحياء البحرية والتي تعمل على الحفاظ على الموارد التي تمثل ثلاث أرباع مساحة الكرة الأرضية ويعتمد عليه أكثر من ثلاث بلايين شخص فيما يتعلق بسبل معيشتهم ورفع مستوى معيشتهم حيث يعمل في مصائد الأسماك فقط أكثر من ٢٠٠ مليون شخص وتقدر القيمة السوقية للموارد والصناعات البحرية والساحلية بحوالي ٣ تريليون دولار سنويا، أي نحو خمسة بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وتلك البيئة الهشة هي أكبر مصدر للبروتين في العالم، حيث أنها مصدر لغذاء أكثر من ٢.٦ بليون شخص، أضف إلى ذلك أنها مصدر للدخل القومي من خلال السياحة البيئية لما تحويه من شعاب مرجانية أو الغابات المطيرة البحرية  التي تمثل ٢.١ بالمائة من مساحة المسطحات المائية والتي تعمل كمصدات للتيارات المائية ومأوى لأكثر من ربع التنوع البحري وتلك البيئة الهشة مخزن طبيعي لامتصاص الكربون، حيث يمتص أكثر من ٥ أضعاف ما تمتصه الغابات، وبالرغم من تلك المنافع إلا أن ٤٠٪ من المحيطات متضررة، وانقراض ٥٠٪ من الشعاب المرجانية وانخفاض أعداد المياه العذبة بنسبة ٨٣٪ وفقدان ٥٠٪ من أشجار المانجروف التي تمتص ثاني أكسيد الكربون ٥٠ ضعف الغابات وتحمي السواحل من النحر بالإضافة إلى الأعشاب البحرية التي تمتص ٣٥ ضعف.

وفي ضوء الاستراتيجية العالمية للتنمية المستدامة وفي أعقاب مؤتمر ريو ٢٠ عام ٢٠١٢ ولد مفهوم اقتصادي جديد يسمى الاقتصاد الأزرق الذي يهتم بتعظيم المنفعة من تلك البيئة البحرية مع الحفاظ عليها، ويحتل المركز السابع ضمن اقتصاديات العالم بإجمالي استثمارات تصل إلى ٢.٥ تريليون دولار/سنويا، والذي يوصي بضرورة عمل برامج لتقييم حالة مواردنا المائية وما تحويه من تنوع أحيائي، ومن تلك البرامج النمذجة الرياضية للبصمة المائية والبيئية، ومن هذا المنطلق نجد أن الحفاظ والاستثمار في تلك البيئة الهشة يصل بنا إلى تحقيق عدة أهداف من أهداف التنمية المستدامة مثل الحد من الفقر والجوع، والحد من تغيرات المناخ والاستخدام المستدام للموارد البحرية والمحيطات، وتوفير وظائف مناسبة والوصول إلى مياه نظيفة والإنتاج والاستهلاك المستدام لذلك يجب تغير نظرتنا إلى تلك البيئات الهشة علي أنها مصدر للترفيه إلى أنها قوى دافعة لتحقيق استدامتنا.