في ضوء احتفال العالم بيوم البيئة العالمي تحت شعار، “لا لتلوث الهواء”، حيث يتسبب في هذا التلوث غاز أول أكسيد الكربون الذي ينبعث من محركات السيارات ويؤدي إلى عدم قدرة كرات الدم الحمراء على نقل الأكسجين وثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النيتروجين من عوادم السيارات والمصانع ويسبب الربو ومشاكل الجهاز التنفسي.

الدقائق العالقة مثل الغبار والملوثات الصناعية تؤدي إلى التهاب القصبة الهوائية وتآكل طبقة الأوزون نتيجة لتفاعله مع عوادم السيارات ومما يزيد من الربو ومشاكل التنفس وجفاف الحلق والمسببة لتغيرات المناخ والاحتباس الحراري، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 98% من البلدان متوسطة الدخل والمنخفضة الدخل، الأكثر تأثرا بتلوث الهواء، و52 % من البلدان مرتفعة الدخل، يكون السبب الرئيسي لوفاة 4.9 مليون بالغ، و1.7 مليون طفل، والمسبب الرئيسي للإصابة بالعديد من الأمراض التي تؤدي إلى الوفاة، مثل وفاة 7% بسرطان الرئة و18% بمرض الانسداد الرئوي المزمن و20% بالسكتة الدماغية و34% بأمراض القلب، وأكثر من 80٪ من جميع المدن تتجاوز حدود منظمة الصحة العالمية في الهواء الآمن حيث أن 1 في كل 10 يتنفس الناس الهواء الآمن وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، و87٪ من الوفيات الناجمة عن تلوث الهواء الخارجي في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل ونسبة 56٪ من المدن التي تراقب التلوث محليًا لديها مستويات 3 ½ أو أكثر أعلى من إرشادات منظمة الصحة العالمية و 92٪ من سكان المناطق الحضرية والريفية بها خطوط جوية أعلى من إرشادات منظمة الصحة العالمية.

هناك نحو ثلاثة مليارات نسمة ممّن يحرقون الكتلة البيولوجية (الحطب والروث والمخلفات الزراعية) والفحم على نيران مكشوفة أو مواقد مسرّبة للدخان لأغراض الطهي وتدفئة منازلهم، ويزيد على 4 ملايين نسمة عدد من يتوفون في مراحل مبكّرة من جرّاء الإصابة بأمراض يمكن ردّها إلى تلوّث الهواء داخل المنزل، نتيجة حرق الوقود الصلب داخله، وينجم عن التعرض للهواء الملوث داخل المنزل 3.8 مليون حالة وفاة مبكرة سنوياً من جراء الإصابة بأمراض غير سارية، ومنها السكتة الدماغية ومرض القلب الإقفاري والانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة، وتتسبب الجسيمات التي تُستنشق من الهواء الملوّث داخل المنزل في نسبة تزيد على 50% من وفيات الأطفال دون سن الخامسة بسبب الالتهاب الرئوي.

تلاحظ أن العالم يدخل عصر التحضر غير المسبوق وتطوير البنية التحتية ذات الصلة لضمان التنمية المستدامة حيث يجب أن تكون هذه البنية التحتية منخفضة الكربون ومرنة لتغير المناخ، دون المساس بنوع النمو الاقتصادي اللازم لتحسين سبل العيش ورفاهية المواطنين الأكثر عرضة للخطر في العالم، حيث تلاحظ أن 91% من سكان المدن يتنفسون هواء غير نقي وأكثر الفئات تأثرا بهذا التلوث هم النساء الحوامل والرضع والأطفال دون سن الخامسة، حيث يشير تقرير شبكة البصمة العالمية إلى 2.1% زيادة سكانية و2.1% زيادة سنوية في البصمة البيئية (بصمة الاستهلاك) عالميا و 0.5 % انخفاض في القدرة البيولوجية (الموارد الطبيعية) عالميا، و24% زيادة سنوية في البصمة البيئية للفرد في السنة، و46% انخفاض في القدرة البيولوجية للفرد في السنة.

يشير تقرير الكوكب الحي 2018، في الفترة من 1970 إلى 2014 أن 16% فقدان في الموائل الطبيعية بسبب التوسع الحضري، وفي الخمسين سنة الماضية، تلاحظ زيادة القدرة الإنتاجية لمواردنا الطبيعية 27%، وزادت أيضا معدلات الاستهلاك 190%، مما أدى إلى زيادة نسب البصمة الكربونية لتمثل 60% من النشاط البشري، وانخفاض في أعداد الفقاريات بنسبة 60%، وأسماك المياه العذبة بنسبة 83 % و 90%، وهناك أعداد من الطيور البحرية تموت بسبب التلوث بالبلاستيك، وتدهور 40% من الغابات و50% من الشعاب المرجانية وانخفاض التنوع البيولوجي البري إلى 4%، وتدهور الأراضي الرطبة بنسبة 74%، وامتداد التأثير السلبي للأنشطة البشرية إلى تدهور 75%، من التنوع البيولوجي على كوكب الأرض، لذا أصبح كوكبنا الأزرق غير صالح للمعيشة، كما ذكر مؤشر حدود الكوكب، والذي حدد حدودا للكوكب، دمرها الإنسان، وهي المناخ والتنوع البيولوجي والمسطحات المائية، واستخدام الأراضي والمياه العذبة والأوزون ودورة المركبات الكيميائية الحيوية في الطبيعة، مثل الكربون والنيتروجين والفسفور والتلوث.

يشير تقرير التقييم العالمي 2019، الصادر عن الأمم المتحدة إلى أن أكثر من مليون نوع من الحيوانات والنباتات مهدده بالانقراض، وأن 1 من كل 4 أنواع مهدد بالانقراض بما يساوي 25% وتضاعف التلوث البحري إلى 10 أضعاف منذ عام 1980 حيث أثر ذلك على 276 نوع (89% سلاحف بحرية و 44% طيور بحريه و 43 % ثدييات بحرية، كما ذكر تقرير IPBES لعام 2019 إلى أن الأنشطة الزراعية تساهم 25% في زيادة غازات الاحتباس الحراري، وذلك نتيجة لاستخدام المخصبات وتحويل الغابات إلى أراضي زراعية، وانخفاض في أعداد النباتات الأصلية للمناطق بنسبة 20% منذ عام 1900، وتحويل 75% من اليابس و66% من المسطحات المائية إلى أراضي زراعية، ويتوقع علماء المناخ أن الاحترار العالمي سيرتفع ليصل إلى 4-6 جردة مئوية بحلول نهاية القرن، نتيجة لذوبان الطبقة الجليدية الأرضية، والتي تحوي 1600 بليون طن من غازات الاحتباس الحراري، مما يؤدي إلى ارتفاع معدلات الانقراض +5% إذا وصلت درجة الحرارة إلى 2 درجة مئوية، وإلى +16% إذا وصلت درجة الحرارة إلى 4 درجة مئوية. لذا يجب ضمان أن البنية التحتية التي يتم بناؤها منخفضة الكربون يرفع احتياجات الاستثمار السنوية بنسبة تتراوح بين 3 إلى 4 في المائة، إلى 6.2 تريليون دولار، وفقًا لتقرير اللجنة العالمية للاقتصاد والمناخ لعام 2016. تضيف احتياجات التكيف المناخي مبلغًا كبيرًا آخر من الاستثمار، يُقدّر بمبلغ 280 مليار دولار إلى 500 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2050، حتى بالنسبة للسيناريو ثنائي الأبعاد (تقرير الفجوة في تمويل التكيف لعام 2016 الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة)، ولا تكفي المصادر التقليدية لرأس المال للاستثمار في البنية التحتية، لذا برزت السندات الخضراء، التي توفر فرصة لتعبئة رأس المال للاستثمارات الخضراء، أو المستدامة بيئيا، كأدوات تمويل رئيسية لتطبيق الحلول القائمة على الطبيعة.

وأيضا الدمج بين البنية التحتية الرمادية مع البنية التحتية الخضراء والثروات السيادية التي تهدف إلى دمج مخاطر تغيرات المناخ ضمن استراتيجيات الحكومات والقطاع الخاص ورجال الأعمال، وتفعيل البنوك المستدامة وتقارير الاستدامة وذلك للتحول إلى اقتصاد أقل انبعاثا للكربون، وتحقيق الاستدامة بأقل تكلفة ممكنة، خاصة للدول متوسطة ومنخفضة الدخل.