يتحدث العالم الآن عن عالم جديد بعد كورونا لا نعلم ما هو؟! لذا يجب أن نضع نصب أعيننا بعض الحقائق وهي أن الجنس البشري على كوكب الأرض عمرة 3 ثواني بالنسبة لعمر الكوكب، ونسبة الجنس البشري بالنسبة لبقية الكائنات الحية واحد من مائة، وحجم التدهور الذي أحدثه 75% من مساحة الكوكب، مما أدي إلى تغيرات مناخ واحتباس حراري وفقر وجوع وندرة مياه وتدهور في الصحة وأزمات مالية عالمية بالتوازي مع تقدم تكنولوجي، ومدن عملاقة وتقدم اقتصادي وموارد طبيعية متجددة، ما زال لدينا اعتقاد خاطئ أن تجددها يزيل ما حدث بها من تلوث وبحث علمي مهمل.

كل تلك الأمور يجب تداركها في العالم الجديد من خلال استراتيجية التنمية المستدامة التي أصبحت مبادئها وأهدافها امر واجب النفاذ وأولى مبادئها هو الاستثمار في البحث العلمي والتعليم من أجل الإبداع (التفكير التحليلي على أساس علمي) وليس الإيداع (الحفظ والتلقين) وتشجيع الأجيال منذ نعومة أظفارها على القراءة من مصادرها المعتمدة، والبعد عن تلقي المعلومة من وسائل التواصل الاجتماعي وإكسابهم مهارة التفرقة بين مصدر المعلومة المعتمد والمغرض، لمجابهة حروب الجيل الخامس.
وضع منهج تعليمي عن التنمية المستدامة وعلاقتها بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على جميع المراحل التعليمية كما أوصي تقرير أفيد 2019 تحت عنوان (التربية البيئية) بالإضافة إلى علم المحاكاة الحيوية أو التقليد الأحيائي أو تقليد الطبيعة Bio mimicry هو علم يعتمد على دراسة النظم الطبيعية لتصميم التكنولوجيا الخضراء التي تحقق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والحفاظ والاستثمار في رؤوس أموالنا الطبيعية.

تحمل كل فرد في المجتمع لمسئوليته المجتمعية تجاه نفسة ومجتمعه لأن (الوقاية خير من العلاج) ليس في الصحة فقط ولكن في جميع القطاعات والتكامل فيما بيننا كأفراد ومؤسسات من أجل الحفاظ علي كوكبنا.
وجود إعلام هادف واعي بكل وسائلة لما يحدث، ليست وظيفته الوحيدة نقل الأخبار فقط، بل اختيار المتخصصين لرفع الوعي بالقضايا والمصطلحات الحديثة التي ظهرت على الساحة العالمية، ودور كل فرد بأسلوب بسيط يصل إلى الفرد البسيط في الشارع.
التحول إلى اقتصاد يقيس النمو الاقتصادي معتمدا على التدهور البيئي وإجمالي الناتج المحلي وليس إجمالي الناتج المحلي فقط (الاقتصاد الأخضر) وذلك بتطبيق المحاسبة البيئية الخضراء والنمذجة الرياضية للبصمة البيئية ودمجها ضمن التقرير السنوي للتعبئة والإحصاء لنتمكن من الفصل بين النمو الاقتصادي والتدهور البيئي ونحقق استدامتنا.

الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية والبيئية وسلامة الغذاء والدستور الغذائي والحد من استخدام المضادات الحيوية دون الرجوع إلى الطبيب المختص لأن استخدامها دون وعي يعطي للفيروس القدرة علي التحور لمقاومتها وعدم التأثر بها (الصحة تاج على رؤوس الأصحاء).

لذا فالرجوع إلى الطبيعة والحلول المعتمدة على الطبيعة والحفاظ على التنوع البيولوجي وعدم التعدي على الكائنات الحية بالصيد الجائر والإتجار غير المشروع في الحيوانات، ليست شعارات، بل هي اتفاقيات دولية وأهداف يجب الإيمان بها وتحقيقها من الفرد والمجتمع والدولة للحفاظ على كوكبنا والجنس البشري، تلك هي التنمية المستدامة والدروس المستفادة من كورونا الفيروس الذي أرهب العالم ولم تمنعه تكنولوجيا ولا دول عظمى، وفي النهاية كوكبنا لا توجد حدود بين عناصره والحدود الإدارية والسياسية هي حدود وهمية والسلطة للطبيعة وقانون التوازن الطبيعي.