يمتلك العالم بنية تحتية رمادية (من صنع الإنسان) هائلة لتحقيق النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل وخفض معدلات الفقر والوصول بها لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بتكلفة تصل إلى 6.7 تريليون دولار في 2030.

من المتوقع أن تزداد لتصل إلى 22.6 تريليون دولار، ولكن ما حدث كان عكس التوقعات، حيث يعاني نصف سكان العالم من شح المياه، و96 مليون شخص في 2017، يعانون من الكوارث الطبيعية، و 20% من سكان العالم مهددون بمخاطر الفيضانات والخوف من ارتفاع درجات الحرارة إلى 2 درجة مئوية، والتي ستكلف العالم حوالي من 4.5 إلى 8 % من إجمالي الناتج المحلي ومعاناة 136 مدينه ساحلية من الفيضانات في 2005، كبدتها 6 بيليون دولار سنويا، سوف تصل إلى 52 بليون دولار في 2050، بالإضافة إلى فقدان أكثر من نصف عناصر النظام البيئي والتنوع البيولوجي البري والبحري.

جاء مؤتمر التنوع البيولوجي بشرم الشيخ في الفترة من 13 – 29 نوفمبر 2018، وأصدر إعلان شرم الشيخ الذي أوصى بضرورة نهج الحلول المعتمدة على الطبيعة، وهي إجراءات للحماية والإدارة المستدامة واستعادة النظم الأيكلوجية الطبيعية أو المعدلة، والتي تتصدي للتحديات المجتمعية بشكل فعال وتوفر فوائد لرفاهية الإنسان.

التنوع البيولوجي الذي عرف بأنه البنية التحتية الأساسية التي تدعم جميع أشكال الحياة على الأرض، ضرورية ليس فقط لتوفير الخدمات الأيكلوجية (23 خدمة) والتي قدرت بحوالي (125 تريليون دولار / سنة) ولكن لتعزيز النمو الاقتصادي والدفع بعجلة التنمية المستدامة، ذلك النهج الذي يهدف إلى احتضان قواعد الحفاظ على الطبيعة والتي يمكن تنفيذها بمفردها أو بطريقة متكاملة مع حلول أخرى للتحديات المجتمعية وتحددها سياقات طبيعية وثقافية خاصة بالموقع تشمل المعارف التقليدية والمحلية والعلمية لتحقيق فوائد اجتماعية بطريقة عادلة ومنصفة، بطريقة تعزز الشفافية والمشاركة الواسعة والحفاظ على التنوع البيولوجي والثقافي وقدرة النظم الإيكولوجية على التطور مع مرور الوقت وإدراك ومعالجة المفاضلات بين إنتاج عدد قليل من الفوائد الاقتصادية المباشرة من أجل التنمية، والخيارات المستقبلية لإنتاج مجموعة كاملة من خدمات النظم الإيكولوجية، ثم أوصي تقرير الأمم المتحدة لتنمية المياه في 2018 والمؤتمر رفيع المستوى والبنك أولى باتباع نهج الحلول المعتمدة على الطبيعة من خلال البنية التحتية الخضراء للاستعادة والحفاظ على عناصر النظام الأيكولوجي لإنتاج أفضل جودة وأقل تكلفة اقتصادية للبنية التحتية، وأكثر مرونة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال معالجة المشاكل التي سببتها البنية التحتية الرمادية، بدمجها بالبنية التحتية الخضراء، خاصة للدول النامية والتي كانت تعاني من التكاليف الباهظة للتحول إلي اقتصاد أخضر، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

تم تطبيق ذلك النهج في 12 دولة منها الهند والصومال وأمريكا وكوستاريكا وبولندا وسيريلانكا وسويسرا وفيتنام والإكوادور والصين والبرازيل من خلال وضع قيم مادية للخدمات الأيكلوجية وصرفها في شكل حوافز لمن يحافظ ويستعيد حيوية النظم الأيكلوجية مثل الأراضي الرطبة والغابات والشعاب المرجانية والكثبان الرملية وأشجار المانجروف وغيرهم، وذلك من خلال حدائق الأمطار والشوارع الخضراء وزراعة الأسطح، والأسطح الزرقاء، ونفاذية الأرصفة، وتخزين مياه الأمطار، تلك التطبيقات للحفاظ علي المياه، ومن هذا المنطلق، أوصى بضرورة تفعيل إدارة قيم الخدمات الأيكلوجية في كل وزارة تتبع إدارة عامة للتنمية المستدامة، لتحقيق خطة مصر 2030 للتنمية المستدامة، والتحول إلى اقتصاد أخضر بأقل تكلفة وأعلي جودة ومرونة.