استمرت الزيادة في بصمتنا الاستهلاكية في النمو منذ السبعينات بمتوسط 2٪سنوياً، حيث يحتاج العالم الآن إلى 1.7 كوكب ليكفي احتياجاته ويستوعب مخلفاته، نتيجة لزيادة بصمة الاستهلاك إلى ٢.٨٤ هكتار للفرد / سنة عن كمية الموارد الطبيعية المتاحة ١.٦٨ هكتار للفرد /  السنة.

يدل ما سبق على فقدان وتدهور رأس المال الطبيعي، وعدم التخلص الآمن من النفايات في العالم، مما أدى إلى الضرر بالغلاف الجوي وفقدان التنوع البيولوجي واﻟﺘﺼﺤﺮ وإزاﻟﺔ اﻟﻐﺎﺑﺎت، واﺳﺘﻨﺰاف ﻣﺼﺎئد اﻷﺳﻤﺎك، وﺗﺪﻫﻮر اﻟﺘﺮﺑﺔ، وتغيرات المناخ التي تتزايد بشكل متسارع، مما يهدد بقائنا على هذا الكوكب الذي أوشك أن يصبح غير صالح للعيش عليه، نتيجة الملوثات التي تكفي لأربعة كواكب.

يأتي ذلك نتيجة لارتفاع البصمة الغذائية والتي تساهم بحوالي ٢٦٪ من بصمة الاستهلاك نتيجة لهدر وفقد حوالي  ثلث الطعام العالمي، حيث أن الهدر يبدأ من تاجر التجزئة حتى الاستهلاك، أما الفقد فيبدأ من بداية الزراعة والحصاد والنقل والتخزين ثم الصناعة ويمثلون ٨٠٪ من إجمالي الإنتاج العالمي للغذاء، ويساهم بحوالي ٨٪ في غازات الاحتباس الحراري، ويكفي لإطعام ٢ بليون فرد ممن يعانون من سوء التغذية و٧٨٠ مليون شخص ممن يعانون من الجوع، ويحتل مساحة أراضي زراعية أكبر من مساحة الصين، ويستهلك مياه بمساحة بحيرة غينيا، وارتفاع نسب سوء التغذية وموت الأطفال دون سن الخامسة، والتقزم ونقص الوزن، مما يؤدي إلى ارتفاع نسب الجوعى وارتفاع نسب سوء التغذية، كما ذكر مؤشر الجوع العالمي ٢٠١٩، إلى ارتفاع نسب سوء التغذية من 785 مليون في 2015 إلى 822 مليون في 2018، ورجوع في مؤشر الجوع من مستوى الخطورة إلى الاعتدال، أي بنسبة 31% منذ عام 2000.

لذا عرفت الأمم المتحدة، التنمية المستدامة في مؤشر التنمية البشرية بأنه التقدم المحصور بين ٠.٧، وهو أعلى معدل للتنمية البشرية، و١.٧ هكتار عالمي للفرد / السنة، وهي كمية الموارد الطبيعية المتاحة لسكان الكوكب لمدة سنة، و تستوعب مخلفاتهم  طبقا لتقرير الشبكة العالمية للبصمة ٢٠١٨، أي نمو اقتصادي مرتبط بالحفاظ على مواردنا الطبيعية بحالة جديدة ومتجددة، وهذا هو شكل من أشكال دمج مواردنا الطبيعية ضمن القطاعات الاقتصادية المختلفة، للتحول إلى اقتصاد أخضر، وأطلقت لأول مرة عام ٢٠١٩، اليوم العالمي لسلامة الغذاء ٧-٦_٢٠١٩، وذلك للحد من تغييرات المناخ والفقر والجوع.

ومن هذا المنطلق، يجب اتباع تعليمات سلامة الغذاء من خلال الدستور الغذائي، للحد من تغيرات المناخ بنسبة ١٤٪ والتحول إلى اقتصاد دوار ليس كمبادرات فردية ولكن كاقتصاد موازي وخطوة للتحول إلى اقتصاد أخضر ليعطي قيمة مضافة إلى مواردنا ويحافظ عليها من التدهور، ورفع الوعي الاستهلاكي التغذوي للمواطن، حيث أن الفرد يحتاج إلى ٢٤٠٠ كيلو كالوري “سعر حراري” يوميا من مختلف أنواع الأطعمة، فالغذاء ليس بالكم ولكن بقيمته الغذائية التي يحتاجها الجسم في اليوم للدفع بعجلة التنمية الشاملة.