ولاد البلد

ينادي العالم اليوم بصحة واحدة، هو نهج يعترف بأن صحة الناس مرتبط بصحة الحيوانات والحفاظ علي التوازن البيئي  وهو نهج ليس جديد لكنه أصبح أكثر أهمية في السنوات الأخيرة وذلك لأن العديد من العوامل قد غيرت التفاعل بين الناس والحيوانات والنباتات والتوازن البيئي حيث يتزايد عدد السكان، ونتيجة لذلك  يعيش عدد أكبر من الناس في اتصال وثيق مع الحيوانات البرية والداجنة من الماشية والحيوانات الأليفة، حيث يوفر الاتصال الوثيق بالحيوانات وبيئاتها المزيد من الفرص للانتقال الأمراض بين الحيوانات والناس وتغيرات المناخ واستخدام الأراضي مثل إزالة الغابات والممارسات الزراعية المكثفة أدي إلي اضطراب في الظروف البيئية والموائل فرصًا جديدة للأمراض وزادت حركة التجارة غير المشروعة للحيوانات وعدم الاهتمام بسلامة الغذاء بداية من السماد المستخدم في الزراعة، لأنها سبب رئيسي في انتقال الأمراض من الحيوان إلي الإنسان .

فإذا نظرنا إلي تجارة سماد الجوانو أو الغوانو العالمية وهو البراز المتراكم وقشور البيض وجثث الطيور البحرية الميتة والخفافيش ويحتوي  بشكل استثنائي علي كميات كبيرة من النيتروجين والفوسفات والبوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم والكلوريد والبورون، الموليبدينوم الحديد والمنغنيز والزنك والنحاس اللازمة لنمو النبات وأيضًا مطلوبًا لإنتاج البارود والمواد المتفجرة في الحرب العالمية الأولى كانت كهوف الخفافيش موارد أساسية، حيث زودت الجنود الأمريكيين بمواد البارود والمتفجرات ذلك لأن ذرق الخفافيش المجفف يتكون إلى حد كبير من الملح الصخري (نترات البوتاسيوم) وبول الخفافيش يحتوي على تركيزات عالية من حمض اليوريك الذي يمكن أن يؤدي إلى تآكل المعادن وحفر الأسطح المصقولة وتلطيخ الأقمشة ذات الألوان الفاتحة والحجر المسامي مثل الرخام والمرمر.

عرف الجوانو منذ 2000 عام كسماد زراعي في بيرو في أوروبا حيث ظهر كسماد في عام 1840 باسم “ازدهار Guano” واستمر حتى أوائل القرن العشرين عندما تم استبداله بأسمدة صناعية ولا يزال يتم تصديره إلى أوروبا  وجزر الشعاب المرجانية في المحيط الهادي و البحر الكاريبي  كمضافات للأسمدة العضوية و نمو الشعاب المرجانية لما يحتويه من Whitlockite معدن نادر نسبيًا ولكنه موجود في الصخور النارية الجرانيتي التي  تتشكل تحت الأرض ورواسب صخور الفوسفات وهو شكل غير عادي من فوسفات الكالسيوم Ca9 (MgFe) (PO4) 6PO3OH.

يتم الحصول علية أما من ذرق الطيور البحرية أو من كهوف الخفافيش والأخيرة هي الأكثر شهرة لمحتواها الغني من العناصر المعدنية و ليس لدى الخفافيش رائحة قوية لأن الخفافيش التي تعمل كمنتجي Guano تتغذى على الفواكه والحشرات وبالتالي، يمكن التعرف على جوانو الخفاش بصريًا من خلال بقايا للأجزاء الهيكلية الخارجية الهضمية (أجنحة) من حشرات الفريسة المستهلكة.

نشأت كلمة “ذرق الطائر” من لغة الكيشوا الأصلية في جبال الأنديز، التي تشير إلى أي شكل من أشكال الروث المستخدم كسماد زراعي وتشير الأدلة الأثرية إلى أن سكان جبال الأنديز جمعوا ذرق الطائر من جزر صغيرة ونقاط قبالة الساحل الصحراوي لبيرو لاستخدامه كتعديل للتربة لأكثر من 1500 سنة  وربما لمدة 5000 سنة.

تشير الوثائق الاستعمارية الإسبانية إلى أن حكام إمبراطورية الإنكا يقدرون ذرق الطائر ويقيدون الوصول إليه ، ويعاقبون أي اضطراب للطيور بالموت.

ويحتوي سماد جوانو الخفاش من 3 – 8.5 ٪ من النيتروجين وحمض الفوسفوريك 2-19 ٪ ويتميز بدرجة حموضة محايدة تقريبًا  7.5تعطي اليوريا الموجود للنباتات “دفعة نيتروجينية” فورية، بينما تعمل بقايا الكيتين من الحشرات كمستودع للنيتروجين فقط من خلال عملية التحلل الميكروبي في التربة ومع ذلك، فإن الاستغلال التجاري للخفافيش جوانو على نطاق واسع مثير للجدل، لأنه يمكن أن يؤدي إلى اضطراب كبير في الخفافيش.

و ذلك لدورها الهام في الحفاظ علي التوازن البيئي، حيث يتم افتراس الخفافيش من البوم والصقور والثعابين والثدييات مثل حيوانات الراكون، ونغمات الرنين والأوبوسوم والجرذان والقطط الوحشية وابن عرس، حيث تمثل الخفافيش 0.003٪ فقط من النظام الغذائي للصقور الصغيرة والصقور و0.036٪ من النظام الغذائي للبوم وعلى الرغم من أن الطيور الجارحة النهارية تتغذى على الخفافيش خلال ساعات الشفق في بعض أجزاء العالم فإن الافتراس الليلي من البوم هو ضغط الافتراس الأكثر أهمية على الخفافيش في المناطق المعتدلة و نثر البذور من 50-90٪ من الأشجار والشجيرات الاستوائية تنتج ثمارًا لحمية يتم تكييفها لاستهلاك الفقاريات وذلك بسبب الخفافيش الزاحفة في تشتيت هذه البذور ومؤشرات حيوية لحجم التدهور في التنوع البيولوجي ومعدلات التلوث و تغير المناخ و تلقيح النباتات مثل الصبار العمودي الملقح بالخفافيش والأغاف هي عناصر نباتية سائدة في الموائل الجافة وشبه الجافة في العالم وتوفر الخفافيش الزائرة للنباتات خدمات بيئية مهمة من خلال تسهيل النجاح التناسلي.

تتميز الخفافيش بجهاز مناعي قوي نتيجة لطيرانها لمسافات طويلة تحتاج الي عملية تمثيل غذائي عالي لذا ترتفع درجة حرارتها إلي 48 درجة مئوية لذا فإن الفيروسات التي تنتقل منها الي وسيط حيواني ثم الإنسان تكون قاتلة وكثافة الشعر وكذلك الهياكل السطحية لشعر الخفافيش وتوزيع الخلايا البدينة مهمة للغاية للدفاع ضد الإصابة بالطفيليات وكثافة الشعر العالية تمنع الإصابة بالطفيليات الكبيرة. ومع ذلك، قد يوفر الفراء الكثيف في بعض أجزاء جسم المضيف مأوى مناسبًا للطفيليات الصغيرة المتخصصة مثل موائل الفطريات Histoplasma capsulatum والتي يمكن أن تسبب داء النوسجات في البشر والقطط والكلاب هو مرض يسببه فطر النوسجة المغمدة المرض يصيب الرئتين بشكل أساسي أحياناَ وقد يصيب أعضاء أخرى أحيانا، في هذه الحالة مرض قاتل إذا لم يعالج، ويتم العثور على النوسجة المغمدة في التربة، وغالبا ما ترتبط مع وجود فضلات متحللة للخفافيش أو ذرق الطيور.

ويؤدي تمزيق التربة عن طريق الحفر أو البناء إلى إطلاق العناصر المعدية التي يتم استنشاقها ومن ثم تستقر في الرئة ويتم العثور على الفطريات في قمامة الدواجن والكهوف والمناطق التي تأوي الخفافيش وينمو الفطر عند درجة حرارة الجسم 37 درجة مئوية بشكل عام الخيوط الفطرية ليست معدية ولكن المخالطة عن طريق استنشاق الجراثيم من ذرق الطيور أو الخفافيش يسبب اضطرابات في الحويصلات الهوائية وتنتشر في الولايات المتحدة وأفريقيا وآسيا وأستراليا من 1938 إلي 2013 هو العرض الأول لفيروس نقص الإيدز في 50-75 ٪ من المرضى  ويؤدي إلى وفاة من 39-58 ٪ ممن يعانون من الإيدز.

ومن هذا المنطلق تنادي التنمية المستدامة بالتحول إلي زراعة عضوية والوعي بأهمية سلامة الغذاء، التي تبدأ من السماد العضوي المستخدم في الزراعة والذي قد يؤدي إلي التسمم الغذائي بفيروسات أو بكتريا من حيوانات والتي لا تغير في طعم أو رائحة الطعام.