إن مواجهة التحديات المتعاظمة مثل النمو السكاني والتوسع الحضري والتدهور البيئي، أدى إلى مخاطر عدى، منها ظهور التطرف الفكري والإرهاب المسلح وذلك نتيجة لغياب الوعي بقيم وقيمة تراثنا الثقافي، وانتشار التلوث الذي أدى إلى فقر مائي وغذائي.

وبسبب غياب الوعي بقيمة تراثنا الطبيعي يجب الرجوع إلى حضارتنا المصرية القديمة التي تمثل تراثنا الثقافي والطبيعي لنتعرف علي قيمها وندرك عظمتها ونرسخها في عقول ووجدان أطفالنا، حيث قامت تلك الحضارة علي ضفاف نهر النيل أطول نهر في العالم، والشاهد الأول على تطور وتقدم حضارتنا العريقة والباعث لأول شرارة لقيام تلك الحضارة وهي توفير الاستقرار للإنسان المصري القديم، ومصدر لبث قيم عديدة هي المسئولية والتعاون والانتماء والولاء توفره في المصري القديم، ولكن نفتقدها الآن حيث أقام المصري القديم المحاكم لمن يلوث نهر النيل مصدر الحياة، لأنه كان يدرك أهمية الحفاظ على ذلك النهر وضرورة نقله للأجيال القادمة كما هو، دون عبث به،  وتلك هي الاستدامة بالفطرة، بالإضافة إلى بنائة للمعابد والأهرامات وكثير من الآثار وتلك الآثار ليست هي الحضارة ولكنها دليل قاطع علي وجود حضارة كانت موجودة، وذلك ناتج عن إيمانه بنقل تلك الحضارة بما تمتلكها من ثقافة بين الأجيال لتكمل المسيرة وغرس القيم التي بنيت عليها في عقول أولادنا.

ومع مزيد من التفكر سنجد أن حضارتنا القديمة الممثلة لتراثنا حققت تقدما علميا في فن التحنيط و الألوان والرسومات والهندسة والعمارة  لذلك فحضارتنا نادت بمحاربة التلوث ومعاقبة الملوث، والتعليم و نقل التراث إلى الأجيال القادمة لذا فحضارتنا المصرية كانت على وعي بأهمية الحفاظ على مواردنا الطبيعية ونقل التراث إلى الأجيال القادمة من أكثر من ٧٠٠٠ عام  فإذا نظرنا إلى العالم الآن سنكتشف أنه ينادي بنفس مبادئ حضارتنا المصرية وهي نقل التراث إلى الأجيال القادمة من خلال اتفاقية التراث العالمي والحفاظ علي التوازن الطبيعي من خلال التنمية المستدامة وإن الثقافة هي قاطرة التنمية ومن هذا المنطلق حضارتنا المصرية القديمة هي منارة العلم للعالم لذلك يجب الرجوع إلى تراثنا ودراسته جيدا وغرسة في عقول أولادنا لأنه بمثابة حائط الصد ضد التلوث الثقافي والطبيعي.