تقرير المستقبل العالمي في فبراير 2020، هو دراسة بجامعة مينوسوتا الأمريكية تستخدم النمذجة الاقتصادية والبيئية الجديدة لحساب تكاليف انخفاض الطبيعة في 140 دولة وتأثيرها على جميع القطاعات الصناعية الرئيسية لاستكشاف الآثار الاقتصادية العالمية لنضوب رأس المال الطبيعي في الفترة من 2011 إلى 2050، بأخذ 6 خدمات أساسية للنظام الإيكولوجي من 23 خدمة (توفير المياه للزراعة، وتوريد الأخشاب، ومصائد الأسماك البحرية، التلقيح الطبيعي للمحاصيل، والحماية من الفيضانات، العواصف والتآكل وتخزين الكربون للمساعدة في حمايتنا من تغير المناخ.

يحلل التقرير التكاليف المستقبلية للاقتصادات العالمية من الفشل في العمل على تدمير بيئتنا وفقدان التنوع البيولوجي طبقا لثلاث سيناريوهات (الاقتصاد الخطي – خطط التنمية المستدامة – الحفاظ العالمي) حيث تم إنشاء هذه الطريقة المبتكرة للتحليل من خلال شراكة بين الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) ومشروع تحليل التجارة العالمية (GTAP) ومشروع رأس المال الطبيعي (NRC).

يذكر التقرير أن المخاطر البيئية أصبحت مخاطر اقتصادية تهدد الاقتصاد العالمي، لأن الاستمرار على نفس النهج الاقتصادي الخطي سوف يؤدي إلى معدل خسارة قدرها 3% في إجمالي الناتج المحلي العالمي بحلول 2050، بما ساوي 9866000 مليون دولار، وعند اتباع سيناريو الحفاظ العالمي، سوف نحقق زيادة قدرها 232923 مليون دولار في 2050، ذلك التدهور البيئي العالمي يؤدي إلى معدل خسارة عالمية قدرها 67 من مائة في السنة، بما يساوي 479 بليون دولار سنوي، وارتفاع في أسعار الألياف 8% والقطن 6% والحبوب الزيتية 4% والخضر والفاكهة 3% بحلول عام 2050، مما له من أثار سيئة على الدول متوسطة ومنخفضة الدخل من تراجع الدول متوسطة الدخل إلى منخفضة الدخل وتلاشي الدول منخفضة الدخل، وذلك ضد الاستراتيجية العالمية للتنمية المستدامة.

أما بالنسبة للدول مرتفعة الدخل مثل أمريكا واليابان وإنجلترا فهم الأكثر تضررا إذا ارتفع معدل الخسارة في إجمالي الناتج المحلي العالمي إلى 4%، أما اتباع سيناريو الحفاظ العالمي سوف يؤدي إلى زيادة سنوية 2 مائة بما يساوي 11 بليون دولار سنوي في 2050، ويعني ذلك النهج الاقتصادي الخطي إذا استمر على تقييم اقتصاد الدول بإجمالي الناتج المحلي فقط سوف يخسر 479 بليون دولار سنوي، أما إذا تم استخدام النمذجة الاقتصادية والبيئية سوف يحقق زيادة قدرها 490 دولار في السنة في 2050.

على سبيل المثال يؤدي تدهور الحياة البحرية والساحلية فقط إلى انخفاض في إجمالي الناتج المحلي العالمي بمعدل 46 من مائة في السنة، بما يساوي 327 بليون دولار سنوي، ويؤدي تغير المناخ إلى خسارة قدرها 134 بليون دولار سنوي.

تؤدي الموائل المفقودة التي تعتبر مهمة بالنسبة للملقحات البرية، قلصت الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2 من مائة (15 مليار دولار أمريكي) لكل عام من انخفاض الإنتاجية الزراعية، ولكن عند اتباع سيناريو الحفظ العالمي، زاد الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6 من مائة (42 مليار دولار أمريكي) سنويا.

يوصي الحكومات بدمج قيمة الطبيعة وخدمات النظام البيئي في استخدام الأراضي استراتيجيات التخطيط والنمو والتنمية وخطط العمل، ومواءمة الإنفاق العام والسياسات الاقتصادية وتنفيذ المحاسبة البيئية الخضراء لرأس المال الطبيعي، واستخدام هذه المعلومات سنويا في بيانات الميزانية وتوسيع مقاييس الأداء الاقتصادي إلى ما بعد الناتج المحلي الإجمالي إلى أفضل قياس لصحة الاقتصاد على المدى الطويل وتحفيز حماية الطبيعة وتحفيز عملية صنع القرار المستدامة في القطاع الخاص من خلال تنفيذ الأهداف المستندة إلى العلم والقائمة على السوق وآليات الحوافز المالية والأطر القانونية والتنظيمية التي تعرض الشركات للمساءلة عن آثارها على الطبيعة وإنشاء فرق عمل للإفصاحات المالية المتعلقة بالطبيعة (تقارير الاستدامة) وتحمل المسؤولية عن البصمة البيئية الدولية للبلدان، والالتزام بالحد من الآثار السلبية بمرور الوقت بالنسبة للقطاع الخاص، الانخراط في “الصفقة الجديدة للطبيعة والناس” مما يساعد على بناء الدعم للطبيعة داخل وعبر القطاعات الاقتصادية والمنتجين والمستهلكين. والالتزام بضمان أن عملياتهم التجارية والاستثمارات تتماشى مع الأهداف الدولية للتنمية المستدامة، وتجنب الأضرار على المناطق المحمية أو غير المحمية التي تعتبر مهمة للتنوع البيولوجي وخدمات النظام الإيكولوجي (مثل الغابات الاستوائية وأشجار المانغروف والأراضي الرطبة والشعاب المرجانية والأعشاب البحرية) وغيرها.

ومن هذا المنطلق نقول إن تجزئة الاستراتيجية العالمية للتنمية المستدامة لكل دولة، خطة لن يحقق التغيير المرجو منها ولكن يجب اتحاد العالم حول تلك الاستراتيجية بهدف الحفاظ العالمي على رؤوس أموالنا الطبيعية وعدم اقتصار المقاييس الاقتصادية على إجمالي الناتج المحلي، ولكن يجب دمج رؤوس أموالنا الطبيعية ضمن المقاييس الاقتصادية من خلال النمذجة البيئية الاقتصادية للبصمة البيئية والمحاسبة البيئية الخضراء تلك هو الاقتصاد الأخضر.