التحول الرقمي هو الاستثمار في الفكر وتغيير السلوك لإحداث تحول جذري في طريقة العمل، عن طريق الاستفادة من التطور التقني الكبير الحاصل لخدمة المستفيدين بشكل أسرع وأفضل.

يوفر التحول الرقمي إمكانات ضخمة لبناء مجتمعات فعالة، تنافسية ومستدامة، عبر تحقيق تغيير جذري في خدمات مختلف الأطراف من مستهلكين وموظفين ومستفيدين، مع تحسين تجاربهم وإنتاجيتهم عبر سلسلة من العمليات المتناسبة، مترافقة مع إعادة صياغة الإجراءات اللازمة للتفعيل والتنفيذ ويشمل تغيير المكونات الأساسية للعمل، ابتداء من البنية التحتية، ونماذج التشغيل، وانتهاءً بتسويق الخدمات والمنتجات و يهدف إلى إيجاد حوكمة واضحة ودقيقة تتناسب مع جميع الجهات وتخدم أهدافهم وتحقق التوازن في عملية تنفيذ مبادرات التحول الرقمي لتعكس نتائج التقدم في التحول الرقمي بشكل دقيق وواضح مع تحديد مسؤولية ودور كل جهة ونسبة مشاركتها في التحول الرقمي الوطني.

وفي إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة للتحول إلى مدن مستدامة من خلال إنتاج واستهلاك مستدام باستخدام الخامات والمنتجات التي يقدمها لنا النظام البيئي، لتلبي احتياجاتنا من رأس مالنا الطبيعي بوعي استهلاكي يحد من النفايات والانبعاثات والمواد الكيماوية، ليحافظ على مواردنا والتنوع البيولوجي بحالة جديدة ومتجددة،  ومواجهة تغيرات المناخ بدمج البعد البيئي والاجتماعي في جميع قطاعات الدولة، ولكن كيف يحدث ذلك دون وجود قواعد بيانات دقيقة لجميع قطاعات الدولة، والوعي الكامل بكيفية قراءة وتحليل تلك البيانات لمحاورها الثلاث، الاقتصادية، والاجتماعية، والبيئية، للوقوف على مشاكلنا وحلها بطريقة علمية في وقت أقل، وجهد أقل، وحوكمة أكثر كفاءة، لمحاربة  الفساد، حيث أن التنمية المستدامة هي خطة استثمارية طويلة الأجل تعتمد على التحليل المنهجي  لتلك البيانات، ولكن  لن نستطيع بدون التحول الرقمي باستخدام التكنولوجيا الرقمية  المستدامة التي يمكن تطويعها للدفع بعجلة التنمية المستدامة مع الوضع في الاعتبار أن الأجهزة الإليكترونية كما أنها حل لكثير من المشاكل ولكن في نفس الوقت هي شبح يهدد استدامة كوكبنا، فهي أشد خطورة من التلوث بالبلاستيك الذي ينادي به العالم الآن.

لذا يجب تضمين الخطط الاستراتيجية للتحول الرقمي ودراسة لتقييم المخاطر البيئية والاجتماعية الناتجة من انتهاء دورة حياة الأجهزة الإليكترونية من خلال التحول الرقمي (النمذجة الرياضية) لمؤشر رأس المال البشري الذي يقيس الصحة والتعليم ومستوي إنتاجية الجيل القادم ومؤشر البصمة البيئية الذي يقيس كمية الموارد الطبيعية المنتجة واللازمة لسد احتياجاتنا وكمية الاستهلاك وكيفية التخلص الآمن من المخلفات.

مع الوضع في الاعتبار مواصفات تلك الأجهزة ليست الفنية فقط ولكن التصنيعية أيضا، حيث أنها تحتوي علي 70% من العناصر الكيميائية المسرطنة التي تهدد صحتنا وتدمر مواردنا وتنوعنا البيولوجي أساس استدامتنا من خلال ضرورة فرض معايير بيئية صارمة عند التصنيع، ووجود علامات الجودة البيئية عند الاستيراد، مثل نجمة الطاقة التي توجد على الأجهزة والشاشات ومدمجة ضمن البرامج و80 puls، والتي توجد على مولد الكهرباء لترشيد استهلاك الطاقة، ولضمان أن الأجهزة أقل ضررا على مواردنا وصحتنا وإنشاء مصانع لإعادة تدوير الإليكترونيات بعد انتهاء دورة حياتها لما تمثله من خطر داهم على مواردنا وقيمة اقتصادية عالية، بما تحويه من ذهب وفضة وبلاتين بالإضافة إلى البلاستيك والألومنيوم والنحاس، وبذلك نخلق فرص عمل للحد من الجوع والفقر والحد من تغيرات المناخ والحفاظ على التنوع البيولوجي البري والبحري.

بذلك يكون التحول الرقمي، بداية للتحول من الاقتصاد الخطي إلى اقتصاد دوار ومنه ننطلق إلى اقتصاد أقل تدميرا لمواردنا وصحتنا (اقتصاد أخضر) كآلية لتحقيق خطة مصر 2030 للتنمية المستدامة التي تهتم بتحقيق توازن بين رؤوس أموالنا الطبيعية والبشرية.