اتحد قادة العالم على استراتيجية تحمل شعار رؤوس أموالنا الطبيعية، وهي أصول ثابتة يجب استثمارها والحفاظ عليها، وذلك في ظل الاستراتيجية العالمية للتنمية المستدامة التي غيرت المفاهيم الاقتصادية.

إن العالم الآن يولى اهتماما بسداد ديونه الإيكولوجية التي تؤثر بالسلب علي اقتصاديات دول العالم، خاصة الدول النامية، حيث أنها تخصم من إجمالي الناتج المحلي، وينظر إلى الديون البنكية على أنها فوائد مركبة لتلك الديون الإيكلوجيا، والتي تولد منها نوعان من الديون هما الديون البيئية الناتجة عن التعدي على مواردنا الطبيعية بالرعي والصيد الجائر وقطع الغابات، واستخدام الكيماويات في الصناعة والزراعة، وثانيها الديون المناخية والتي نتجت عن زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة نتيجة للنشاط السلبى للإنسان.

لذلك بدأ العالم في وضع مجموعة من الحسابات الاقتصادية المقارنة بين الديون الإيكولوجية وإجمالي الناتج المحلي مثل حسابات نقل المنافع والبصمة البيئية والكربونية والمائية لتصب كلها في إطار المحاسبة البيئية الخضراء، ومن هذا المنطلق عقدت قمة الكوكب الواحد برئاسة الرئيس الفرنسي في ١٢ ديسمبر ٢٠١٧، ليولد نوع جديد من القروض، هي قروض الثروات السيادية (الموارد الطبيعية) والتي يتم سدادها على المدى الطويل، بهدف دعم القطاع الخاص ليصبح أقل انبعاثا للكربون ودمج العوامل التي تؤدى إلى تغيرات المناخ وطرق التكيف والتخفيف منه في الخطط التنموية والسياسات المالية للقطاع الخاص تنفيذا لاتفاقية تغيرات المناخ بباريس ٢٠١٥، وذلك للإسراع من الحد من خطر تغيرات المناخ على الانسان والكوكب الواحد وخلق اقتصاد يتسم بالاستمرارية ويحافظ على ثرواتنا السيادية (الاقتصاد الأخضر)، لذلك يجب تبني تلك المبادرات مثل برنامج المنح الصغيرة التابع لمرفق البيئة العالمي لدعم منظمات المجتمع المدني، ومبادرة القروض السيادية لدعم القطاع الخاص، لتتوحد استراتيجية الدولة مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني (مثلث الاستدامة) في الإسراع من تحقيق أهداف التنمية المستدامة.