ولاد البلد

أصبح الاقتصاد الحالي أو ما يسمى بالاقتصاد الخطي الذي يعتمد على “الاستخلاص، الإنتاج، الاستهلاك والمخلفات” يساهم بشكل كبير في تدهور الموارد الطبيعية بسرعة تفوق النمو الاقتصادي.

وفقا لتقرير صدر عن جمعية الأمم المتحدة للبيئة بعنوان “نظرة عامة على الموارد العالمية 2019” التي أعدتها لوحة الموارد الدولية والتي تبحث الاتجاهات في الموارد الطبيعية (الكتلة الحيوية والمعادن ومواد البناء والوقود الأحفوري وأنماط الاستهلاك المقابلة لها) منذ 1970 إلى 2017، حيث وجد زيادة الاستهلاك 3 أضعاف مما أدى إلى زيادة كمية المخلفات إلى 2.1 مليار طن، نتيجة للزيادة السكانية إلى الضعف وزيادة إجمالي الناتج المحلي 4 أضعاف وزيادة استخراج المعادن 3.5 ضعف.

الطلب الفردي على الاستخراج إلى الضعف، حيث أدى تضاعف الطلب على الكتلة الحيوية والوقود الأحفوري واستخراج المعادن إلى فقدان 90% من التنوع البيولوجي وزيادة حدة تغييرات المناخ بمعدل 50% و زيادة الإجهاد المائي بنسبة 100%، وأدى التعدي على الأراضي الزراعية والغابات إلى فقدان 11% من التنوع البيولوجي، كل ذلك من مرحلة الاستخراج إلى مرحلة التصنيع، وما ينتج عنهما من مخلفات والتي تسمى ‘cradle-to-gate’ ويذكر التقرير أن الاستمرار بنفس المعدلات الاستهلاكية وعدم التخلص الآمن من المخلفات في الفترة من 2015 إلى 2060 سيؤدي إلى زيادة الضغط على استخراج المعادن إلى أكثر من الضعف وزيادة الطلب على الكتلة الحيوية (الغذاء) أكثر من 20%، وزيادة الطلب على المراعي 25% وزيادة كمية المخلفات إلى 3.75 مليار طن مما يؤدي إلى فقدان أكثر من 10% من الغابات و20% من الموائل الطبيعية الأخرى مثل الأراضي الزراعية والمراعي وزيادة 43% في حدة تغيرات المناخ.

يمكن التغلب على تلك المشاكل من خلال الحث على الإنتاج والاستهلاك المستدام وهو استخدام أقل كمية من الخدمات والمنتجات التي تلبي احتياجاتنا من راس مالنا الطبيعي مع الحد من النفايات والانبعاثات والمواد الكيماوية التي تضر بحاجات الأجيال القادمة بالتحول من الاقتصاد الخطي إلى اقتصاد دوار مما له بالغ الأثر في فصل النمو الاقتصادي عن التدهور البيئي، بما يحافظ على حوالي 3.7 تريليون دولار / سنة في 2030، وزيادة في إجمالي الناتج العالمي أكثر من 8% وزيادة 11% في الغابات والأراضي الزراعية وخفض الضغط علي استخراج المعادن بنسبة 25% والأراضي الزراعية بنسبة 9% والمراعي 30% والحد من تغييرات المناخ وغازات الاحتباس الحراري بنسبة 90% والتحول إلى تصميمات خضراء في المدن الجديدة (المدن المستدامة)، حيث أن المدن على التخطيط القديم تستهلك 60-80% من الطاقة & 75% من الانبعاثات & 75% من استهلاك الموارد الطبيعية.

وأيضا دمج المخاطر البيئية في دراسات الجدوى المقدمة للبنوك لتفعيل مبدأ البنوك المستدامة، وتفعيل تقارير الاستدامة للمؤسسات والهيئات الحكومية وغير الحكومية، لقياس كفاءة الأداء لتحقيق الاستدامة وتطويع ثورة البيانات من أجل تحقيق الاستدامة من خلال النمذجة الرياضية للبصمة البيئية والمائية والكربونية لبناء قواعد بيانات عن حجم مواردنا واستهلاكنا، وكمية المخلفات الناتجة وكيفية التخلص منها مع الوضع في الاعتبار، معدلات الزيادة السكانية وبناء الوعي والقدرات الإحصائية لمراقبة التقدم كخطوة لإدخال المحاسبة البيئية الخضراء ونشر الوعي بالسياحة المستدامة أو البيئية، ليس في مفهومها المتعارف علية ولكن في تعظيم المنفعة الحدية، للحفاظ على تراثنا الثقافي والطبيعي، ومدى أهميته للحفاظ علي الهوية ولزيادة الاستثمار ورفع مستوى المعيشة والحد من البطالة ورفع الوعي بأن  الاستدامة علم، باستحداث منهج عن التنمية المستدامة يدرسه طلبة الجامعات في المراحل الأولى قبل التخصص، كي يستطيع الشباب القيام بدورهم في الدفع بعجلة التنمية المستدامة على أساس علمي.