ولاد البلد

الاقتصاد الأزرق هو الاقتصاد الذي يعتمد علي المسطحات المائية و التنوع البيولوجي البحري من خلال التجارة البحرية و السياحة البيئية و النقل البحري و النيلي و صيد الأسماك و مصائد الأسماك و مصدر للغذاء و الدواء و الحد من تغيرات المناخ بالرغم من ذلك مازال التدهور في البيئة البحرية مستمر .
تقرير الأمم المتحدة 2020 ” من ضفاف البحر ” الذي يتحدث عن قيمة الأعشاب البحرية أحد أعمدة الاقتصاد الأزرق للبيئة
و الإنسان فهي نباتاتٌ بحريةٌ مُزهرة تنمو في المياه الضحلة تغطي 0.1% من المسطحات المائية في أجزاء شتَّى من العالم من المناطق المدارية إلى الدائرة القطبية الشمالية. وهي توجد في 159 بلداً موزعةً على ست قارات، وتغطي مساحةٌ تفوق 300 ألف كيلومتر مربع منها 25 ألف و سبعمائة كيلو متر مربع في البحر المتوسط مما يجعلها أحد الموائل الساحلية الأوسع انتشاراً على وجه الأرض حيث تشكِّل الأعشاب البحرية مروجاً واسعةً تحت سطح الماء، وبذلك تكوِّن موائل معقَّدة وعالية الإنتاج وغنية بيولوجياً .
تلعب الأعشاب البحرية دوراً عالمياً هاماً في دعم الأمن الغذائي من خلال الإنتاج العالمي لمصائد الأسماك، فهي تؤمِّن موائل تفريخ قيِمّة لأكثر من خُمس عدد مصائد الأسماك الأضخم في العالم و توفيرها الملجأ والغذاء لآلاف الأنواع من الأحياء 57% من السلاحف البحرية و 80% من خراف و أبقار البحر و 13% من الدلفين و خنزير البحر و 9% من اسماك القرش و 4% من كلب الماء و الرخويات و حيوان المنك و تحسين نوعية المياه عن طريق تصفية المغذيات والملوِّثات وتدويرها وتخزينها، كما يمكنها أن تقلل من وجود البكتيريا البحرية المُسبّبة للأمراض، الأمر الذي لا يحمي البشر بشكل مباشرٍ فحسب، بل يقلِّل الأمراض التي تصيب المرجان، ويخفف التلوُّث في الأغذية البحرية أيضاً .
توفر منافع ثقافية في شتى أرجاء العالم من خلال تعزيز فرص السياحة البيئية المستدامة والاستجمام وإثراء التنوع البيولوجي وتنقية المياه وحماية الخطوط الساحلية ومكافحة الأمراض وتتعزَّز سلامة مروج الأعشاب البحرية واستمرار خدماتها من خلال قربها من النظم الإيكولوجية الساحلية الأخرى وارتباطها بها، مثل المستنقعات المَدِّيَّة، والشعاب المرجانية، وأشجار المانجروف وغابات عشب البحر الأسمر، ومواطن المحار وبلح البحر .
مواجهة تأثيرات تغيُّر المناخ لكونها عنصراً أساسياً من عناصر التخفيف والتكيُّف إلا أنها تُعدُّ بالوعات كربون فهي تخزِّن ما يصل إلى 18 % من كربون المحيطات في العالم كما يمكن للأعشاب البحرية تخفيف تحمُّض المحيطات، مما يساهم في تعزيز صمود النظم الإيكولوجية والأنواع الأكثر حساسيةً، مثل الشعاب المرجانية، وتمثِّل خط الدفاع الأول على طول السواحل من خلال تخفيف قوة الأمواج، مما يحمي البشر من الخطر المتعاظم للغمر والعواصف .
الأعشاب البحرية تدخل في صناعة التخمير لإنتاج الإيثانول الحيوي كوقود حيوي و في عملية تحويل الكتلة الحيوية من خلال العمليات الحرارية الكيميائية في بيئة محدودة الأكسجين لخلق مادة صلبة مادة عالية المحتوى من الكربون. اكتسبت مؤخرا الاعتراف بها كأداة لتعزيز حبس الكربون الجوي ، مما يساعد على تخفيف المناخ حيث تم العثور على الأعشاب البحرية التي لديها كفاءة عالية والتي كانت تضاهي الجودة العالية لمنتجات الفحم الحيوي الأرضية Biocharrring .
الأعشاب البحرية في الطب على الرغم من الإنجازات الواعدة في مجال التكنولوجيا الحيوية الصيدلانية وتطوير عقاقير جديدة للسرطان و الأمراض المعدية التي لا تزال من الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم حيث تم إدخال الصناعة الحيوية باعتبارها بسيطة وذات قيمة اقتصاديًة وصديقة للبيئة و هو نهج بديل لصناعة الجسيمات النانوية و التي تعتمد علي المركبات البيولوجية (مثل مستخلصات نباتية) كعامل مختزل و عامل استقرار مما يؤدي إلى إنتاج مرغوب فيه للجسيمات النانوية مع ميزات محددة مسبقًا و مثال ذلك العشب البحري Cymodocea serrulata هو مصدر حيوي قيم لتوليده الجسيمات النانوية النشطة بيولوجيا الصديقة للبيئة و المفيدة في علاج السرطان الرئوي .
الأعشاب البحرية أخذت في التدهور على مستوى العالم منذ الثلاثينيات بنسبة 30% من مساحة الأعشاب البحرية في العالم منذ أواخر القرن التاسع عشر (22 نوعاً على الأقل من أصل 72 نوعاً ) تُفقَد سنوياً في مختلف أنحاء العالم، وهذا ما يعادل فقدان مساحة ملعب كرة قدم من الأعشاب البحرية كل 30 دقيقة ومن مروج الأعشاب البحرية الموثَّقة في المناطق البحرية.
المحمية 26 %، بالمقارنة مع نسبة 40 % من الشعاب المرجانية و 43 %من أشجار المانجروف وتتضمن التهديدات الأشد تأثيراً على الأعشاب البحرية مياه الصرف الزراعي والصناعي والتنمية الساحلية، وتغير المناخ و أنشطة صيد الأسماك غير المُنظَّمة ورسو القوارب .
لذلك فإن صيانة هذه الخدمات بالإنتاج و الاستهلاك المستدام أمر أساسي للوصول الي اقتصاد أزرق سابع اقتصاد علي مستوي العالم للحد من الجوع و الفقر و الحد من تغيرات المناخ و الحفاظ علي التنوع البيولوجي البحري و توفير مياه صالحة للشرب.
و توفير فرص عمل لائقة لاعتماد أكثر من مليون شخص عليها لتحقيق تنمية مستدامة و عالم جديد بعد كرونا يساهم في رفاه البشر وأمن المجتمعات الساحلية.