في إطار مبادرة رئيس الجمهورية بعنوان “اتحضر للأخضر” طريق الاستدامة والاستعداد للاحتفال باليوم العالمي للحياة البرية، تحت شعار استدامة جميع أشكال الحياة، يذكر تقرير المخاطر المرتبطة بالمناخ والتغيّرات البيئية في منطقة البحر الأبيض المتوسّط التقييم الأوليّ من قبل شبكة الخبراء المعنية بالتغيّرات المناخية والبيئية في منطقة البحر الأبيض المتوسّط.

يعدّ البحر المتوسط من أغنى 25 نقطة في العالم في التنوع البيولوجي النباتي والحيواني والمائي ويحتوي على نسبة تتراوح بين 4 و 18 ٪ من الأنواع البحرية المعروفة في العالم على الرغم من أن البحر المتوسط لا يمثّل سوى 0.8 ٪ فقط من محيطات العالم ويحتوي على 1.8 ٪ من مساحة الغابات في العالم التي تعد موطناً لما يقارب 290 نوعاً من الأشجار مقابل 135 نوعاً فقط في بقية أجزاء القارة الأوروبية غير المتوسطية، كما أنها تعتبر موطناً للعديد من الأنواع المستوطنة من النباتات والحيوانات الموجودة فقط في منطقة جغرافية واحدة، فقد تمّ تحديد 101 نقطة ساخنة وحساسّة تجاه التلّوث في البحر المتوسط، تقع عموماً في الخلجان شبه المغلقة بالقرب من الموانئ والمدن الرئيسية والمواقع الصناعية.

وبالرغم من ذلك، تزداد درجة حرارة المتوسط بمعدلات أعلى 20% عن العالم، وفي ظل السياسات الحالية قد يصل إلى 2.2 درجة مئوية وربما تتجاوز 3.8 درجة مئوية في بعض المناطق في عام 2100، حيث يشير تقييم المواقع المدرجة في قائمة التراث العالمي لليونسكو في المناطق الساحلية للبحر المتوسط والمعرّضة لخطر الفيضانات والتعرية بسبب ارتفاع منسوب مياه البحر بوجود 37 موقعا ثقافيا معرضّا لخطر حدوث الفيضانات على مدار 100 عام، وذلك من أصل 49 موقعا يتواجد في المناطق الساحلية المنخفضة في حوض المتوسطّ، كما أنّ هناك 42 موقعا معرّضا لخطر الانجراف والتعرية  وقد أدى إلى التأثير في اتجاهات الهطول المطري في البحر المتوسط بوجود تذبذبات وتقلّبات كبيرة في المكان والزمان وأيضا خزانات المياه الجوفية المشتركة، المصدر الرئيسي للمياه العذبة في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، والتي تعتبر أيضاً من ضمن الموارد المائية المهددة كما هو الحال في منظومة خزانات المياه الجوفية الواقعة شمال غرب الصحراء الأفريقية، والتي تبلغ معدلات تجديدها 40 ٪ فقط من معدّل عمليات السحب، ممّا يتسبب في تعريض أنظمة الواحات التي يعتمد عليها للخطر.

تجدر الإشارة إلى أن الاستغلال المكثّف للمياه الجوفية لا يؤدي إلى انخفاض مستوياتها في بعض المناطق فحسب، بل يتجاوزه إلى انخفاض جودتها نتيجة للإفراط في الاستغلال والتلوث والتوسع الحضري الزاحف وتسرّب المياه المالحة الناجم عن ارتفاع منسوب مياه البحر وانخفاضاً كبيراً في موارد المياه العذبة بمعدّل يتراوح بين 2 و 15 ٪ مما يترتب علية تذبذب إنتاج المحاصيل وتنخفض المساحة الزراعية المتاحة في مناطق دلتا الأنهار، والتي تعتبر ذات أهمية قصوى للإنتاج الزراعي كدلتا النيل بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر وانهيار التربة كما تهدّد الطفيليات والسموم الفطرية التي تنمو على النباتات في الطبيعة كالمواد السامة التي تنتجها الفطريات، وخاصة العفن الفطري سلامة الأغذية في أماكن التخزين، حيث ترتبط تنميتها أيضاً بالظروف المناخية إضافة إلى المخاطر المرتبطة بالإجهاد الحراري أثناء الإزهار والتغيّرات في نسبة مخاطر الإصابات الحشرية.

تساهم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية بشكل كبير في الأمن الغذائي والاقتصادي في منطقة البحر المتوسط وتبلغ قيمة إنتاج الاستزراع المائي في البحر المتوسط 6٪ من إجمالي إيرادات إنتاج الاستزراع المائي البحري في العالم، كما يلعب دوراً هاماً في المجتمعات الساحلية حيث يسهم في التنمية الاقتصادية لتلك المناطق وقد تم تصنيف 90 ٪ من الأنواع على أنها تتعرض للصيد المفرط وأكثر من 50 ٪ من إجمالي ما يتم صيده يعرضها لخطر الانقراض.

لقد تم تحديد ما يزيد عن 700 نوع من النباتات والحيوانات البحرية غير الأصلية في البحر المتوسط والتي يفضّل الكثير منها الظروف الأكثر دفئاً وقد قام ما يزيد عن 600 نوعاً منها بإنشاء تجمعّات حيوية خاصّة بها في البحر الأبيض المتوسّط تمثّل الأنواع البحريّة الليسبسية ما يزيد عن 50 ٪ من الأنواع غير الأصلية في البحر الأبيض المتوسط، بحيث تكون التأثيرات البيئيّة للأنواع الغازية أكثر وضوحاً في حوضه الشرقي كما تسبّب بعض الأنواع الاستوائية الغازية اضطرابات كبيرة في النظم البيئية كأسماك الأرانب الاستوائية التي تقوم بتدمير غابات الطحالب نتيجة لذلك، ونظراً لارتفاع حرارة مياه البحر المتوسط، فقد سُجلّ تغيير واضح في نطاق التوزّع المكاني للعديد من الأنواع المحلية كما زاد في العقود الأخيرة تفشّي قنديل البحر نتيجة لارتفاع درجات حرارة المياه، ولاسيّما تفشّي قنديل البحر الأرجواني المعروف باسم خيّاطة اللحف الأرجوانية والعوالق المفترسة ليرقات الأسماك وفرائسها الحيوانية، كما تتعرّض مروج الأعشاب البحرية لخطر ارتفاع حرارة مياه البحر التي تمثّل موطناً مهمّاً وحوضاً لاختزان الكربون زيادة حالات الوفاة الجماعية للكائنات البحرية، من ضمنها المرجان والإسفنج أو الرخويات كما يحدث التبييض المرجاني نتيجة لارتفاع درجة الحرارة.

وقعت أحداث مثيرة في عامي 1999 و 2003 ، فمنذ عام 1999 تمّ تسجيل حوادث موت جماعية بشكل سنوي تقريباً مؤثّراً بذلك على العديد من الأنواع  حيث ترتبط الأنواع ببعضها البعض في جميع الأنظمة البيئيّة عبر شبكة الغذاء، حيث أنّ 90 ٪ من إنتاجية المحيطات و البحار يتم عبر العوالق النباتية من المتوقّع أن ينخفض متوسط الحدّ الأقصى لوزن الأسماك في البحر الأبيض المتوسط بنسبة تتراوح بين 4 و 49 ٪ بين عامي 2000 و 2050، وذلك بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه وانخفاض الأوكسجين وعمليّات الصيد الجائر كما تتعرض الطحالب الحمراء المكلّفة التي تشبه الوسادة والتي تشكّل حواجز طحلبية شديدة المقاومة للأمواج والعواصف، ومن المعروف أنه لا يمكن البناء الحيوي لتلك الحواجز إلا إذا ظلّ مستوى سطح البحر ثابتاً أو إذا حافظ على ازدياد طفيف فقط في مستوى ارتفاعه حيث تصبح هذه الحواجز الطحلبية معرّضة لخطر غمرها بالمياه، فإذا استمرّ ارتفاع مستوى سطح البحر في النمو فإنّ تلك الحواجز ستختفي بشكل كلّي.

لقد تمّ بناء ما يقارب 40 ٪ من الشريط الساحلي في منطقة حوض المتوسّط بحيث أصبح يعيش ثلث السكان أي حوالي 150 مليون شخص بالقرب من البحر، كما أنّ البنية التحتية عادة ما تكون قريبة من متوسط مستوى سطح البحر نظراً لقلّة العواصف ومحدودية نطاق المدّ والجزر نتيجة لذلك، يؤديّ ارتفاع منسوب مياه البحر والعواصف والفيضانات، إضافة إلى عمليات التعرية وهبوط مستوى التربة إلى حدوث تأثيرات واضحة في المدن الساحليةّ والموانئ والبنية التحتية الساحلية إضافة إلى الأراضي الرطبة وشواطئ منطقة البحر المتوسط.

تتعرّض حوالي 15 مدينة ضخمة واقعة على الموانئ، والتي يزيد عدد سكانها عن مليون نسمة في عام 2005 لخطر الفيضانات بسبب ارتفاع مستوى سطح البحر ويتوقع أن مدن البحر المتوسط سوف تشكّل نصف مدن العالم العشرين التي تعاني أكبر قدر زيادة في متوسط الأضرار السنوية بحلول عام 2050، مع الأخذ في الاعتبار تأثير ارتفاع منسوب مياه البحر بمقدار متر واحد على ما يقارب 41500 كيلومتر مربعّ من الأراضي في دول شمال إفريقيا، ممّا سيلحق ضرراً بما لا يقلّ عن 73 مليون شخص أي ما يعادل % 11 من عدد السكاّن، لذا أوقفوا شبح التلوث الذي يقضي علي تراثنا الثقافي و الطبيعي وينذر بالجوع والفقر والجفاف ويهدد الاقتصاد العالمي كما ذكر منتدى دافوس.