“ميدان مجلس المدينة” بدكرنس.. مكان مناسب لـ”الزفة” والموت أيضًا

“ميدان مجلس المدينة” كما تعود أن يطلق عليه الأهالي والذي يقع شمال شرقي مدينة دكرنس، بمحافظة الدقهلية، على مدار 50 عاما، أو تزيد عرفه المواطنون بذلك الاسم، نظرًا لوجود مبني ديوان مجلس مدينة دكرنس أمامه، إلا أن بعض مواطني المدينة الساحرة خلال السنوات الأخيرة الماضية أطلقوا عليه “ميدان الزفة”.

 يرجع الاسم الجديد لـ “ميدان الزفة” لما يشهده هذا الميدان من استعراض للسيارات والتكاتك والدراجات البخارية، التى تملىء الميدان عند مرور زفة العرائس، فيبدأ سائقو السيارات في الاستعراض حول “النافورة” وسط الميدان، ما يتسبب في توقف حركة المرور نهائيا، ومن ثم تعطل الحركة المرورية لشارع مجلس المدينة والكورنيش الذين يتصلون ببعضهما عبر الميدان، وذلك يعد الطريق الرئيسي لمرور سيارات الإسعاف والأجرة للدخول والخروج من وإلى المدينة.

“العام المنصرم راح 10 أشخاص من مركز دكرنس ضحية حوادث الزفاف، بينما أصيب العشرات” هكذا يستهل محمد العيوطى، مدير غرفة الكوارث بمجلس مدينة دكرنس، مستدلًا بإحصائية العام الماضي نتيجة تكرار حوادث الزفاف.

جرائم العام

ويضيف العيوطي، آخر حادث كان بشارع الكورنيش بالمدينة، تسبب في انقلاب سيارة العروسين، ما أسفر عن إحداث إصابات بهما وكسور، نتيجة للأعمال الاستعراضية الخطرة.

 “ولاد البلد ” وثقت على مدار عام كامل الأحداث الذي يشهدها هذا الميدان في أعمال “زفاف السيارات”، ما نتج عنها حوداث كثيرة منها اصطدام وانقلاب السيارات والتكاتك ببعضها، وببعض المواطنين المارة بذلك المكان، بالإضافة إلى تأخر وصول سيارات الإسعاف إلى مستشفى دكرنس العام، وبالمثل وصول سيارات الإسعاف التي تنقل الحالات الخطرة من مستشفى دكرنس إلى مستشفى الطوارىء بالمنصورة، وهذا بدوره يمثل مراحل خطوره في انقاذ المرضى.

سيارات الإسعاف

“افتح الطريق من فضلك افتح الطريق بسرعة” بينما صوت سيارة الإسعاف يرتفع، هذا هو أكثر المشاهد خطورة يشهدها الميدان، يقول م. ح ، سائق سيارة إسعاف بدكرنس، لا يصح أن يتحول هذا الميدان للأعمال الاستعراضية للسيارات لأنه يقع في منتصف المدينة ويصل بين شوارع حيوية كثيرة، وإذا كان لابد من أن يفعل الشباب ذلك تعبيرًا عن فرحتهم يجب أن يكون فى مكان لا يؤثر على حركة مرور السيارات.

ويضيف أننا نلجأ إلى تغيير مسار مرور سيارة الإسعاف بذلك المكان ونتخذ طريق البحر الخلفي والمرور من على كوبري ميت الحلوج للوصول إلى المستشفى وهذا يستغرق من دقيقتين إلى ثلاث دقائق تأخير عن المرور فى الطريق الرئيسي بالميدان.

وعلى بعد 5 أمتار تقريبا من النافورة التي تتوسط الميدان، يوجد أقدم الكافتريات التي توجد بالمدينة الساحرة، مر على إنشائها أكثر من ثلاثين عاما، ورثها شقيق عم عبدالغفار، مؤسس الكافتريا بعد وفاته، يقول شقيقه إبراهيم محمد “يشهد الميدان أيام الخميس والجمعة من كل أسبوع فى فصل الشتاء ما لا يقل عن 10 “زفات” للعرائس خلال اليوم الواحد، وهذا بعكس فصل الصيف الذي يشهد يوميا من الساعة 7 مساء وحتى 11 مساء، أعمالًا استعراضية للسيارات والتكاتك، وهذا يؤثر على رواد الكافتريا، ما يؤدي إلى عزوفهم عن المكان الذي دام 30 عاما، بسبب أدخنة عوادم السيارات والأتربة الكثيرة التي تنتج عن هذه الأعمال بخلاف التلوث السمعي الناتج عن تشغيل الأغاني بطريقة مستفزة، بجانب إطلاق بعض الصواريخ والشماريخ في الهواء، والتي تسببت مؤخرًا في إصابة أحد الشباب وسببت له جروحًا باليد، ونحن نطالب بعمل مطب طولي بالميدان لمنع الأعمال الاستعراضية.

محرر “ولاد البلد” كان أن يتعرض لإصابات خطيرة، خلال إعداده لهذا التحقيق، أثناء جلوسه خارج الكافتريا ليرصد الأعمال الاستعراضية للسيارات، بعد أن انقلب توكتوك ينقلب باتجاهه، نظرا لوجود أكثر من شخص داخله.

“زمان مكنش فيه الحاجات اللى بتحصل دى وكانت الناس عاقلة لكن بعد انتشار الموتسيكلات والتكاتك والأطفال اللى بتسوقها أصبحنا في فوضى كأن العروسة لو ملفتش حولين الميدان مش هتحصل الدخلة” هكذا يقول نجيب طعيمة، صاحب مكتب تأجير سيارات زفاف بدكرنس.

ما الحل؟

 ويستكمل طعيمة لابد أن يكون هناك حل من جانب المسؤولين في أسرع وقت حتى نحافظ على أرواح المواطنين وخاصة أن الأعمال الاستعراضية تتم في ميدان حيوي مثل هذا أثناء مرور الكثير من المواطنين وتؤدي إلى وقوع حوادث كثيرة.

ويتساءل لماذا لا يبحث أي من المسؤولين عن حل للمشكلة، المشكلة ليست فقط في الميدان بل في محال التصوير الفوتوغرافي والاتيلهات التي تقع بشارع الكورنيش وعند وجود فرح عروسين، نرى المدينة أصبحت مغلقة مروريا دون تنظيم.

يقول أحمد سمير أحد مواطنى دكرنس، “دي بتكون فرحة أصدقاء وأقارب العروسين وأنا لما يكون فيه حد من أصحابي بيتجوز أو بيخطب بنروح عند الميدان نعمل شوية حركات بالعربيات والموتوسيكلات تعبيرا عن فرحتنا بالعريس أو بالعروسة”.

أضرار تلحق بالسيارات

 يقول ناصر صبحي، ميكانيكى سيارات بدكرنس، هناك أضرار بالغة تقع على السيارات التي تستخدم في الأعمال الاستعراضية، ومن الممكن أن تقضي  على حياه من يؤدي هذه الأعمال على الفور، نظرا لانقلاب السيارة أثناء عملية عمل “الدرفت”.

 ويضيف ناصر أن إطارات السيارة هو أول شيء يتأثر بهذه الأعمال ويقلل من عمرها، ويؤدى إلى مسح “نقشات” الإطار، بجانب حدوث مشكلات في “عفشة” السيارة، وتآكل تيل وطنبورة العجلات بعض المقصات، وكسر “السوست” بخلاف إذا اصطدمت السيارة بأخرى أو أي شيء خلال الأعمال الاستعراضية فمن الممكن أن تنهي عمر السيارة، لافتا إلى أنه يستقبل أسبوعيا سيارات كثيرة لإصلاح الأعطال بها بعد حوادث السيارات في أعمال الزفاف.

وبالرغم من أن هناك 3 كاميرات مراقبة تابعة لمجلس مدينة دكرنس، ترصد ليل نهار ما يحدث بهذا الميدان على مدار الساعة، من خلال شاشة كومبيوتر كبيرة موجودة على مكتب رئيس المركز ليتابع على مدار الساعة ما يحدث إلا أنه لا يتحرك ويظل ساكنا يشاهد حوادث السيارات.

ويقول رمضان منصور، رئيس مركز ومدينة دكرنس، لابد أن يكون هناك وعي كاف لدى الشباب وأن يكون هناك أسلوب محترم في تعبيرهم عن الفرحة بأقاربهم أو أصحابهم خلال أفراحهم، لكن دون أن يؤثر على حركة المرور أو التسبب في حوادث.

 ويضيف إذا استمر الأمر على ذلك سوف يتم تشكيل لجنة من موظفي المجلس لعمل نوباتجية ليلية لرصد السيارات التي تقوم بذلك وتدوين أرقامها وتوقيع أقصى غرامة مرورية عليها.

الصواريخ والألعاب النارية

 فى الأول من يناير الماضي، أثناء احتفالات رأس السنة الجديدة، استقبل مستشفى الطوارىء بالمنصورة، الشاب مصطفى. ر.ا، مصابا بتهتك فى كف اليد وفقدانه لكفه كاملا، ما استدعى الأطباء لبتر كف يده بالكامل للمحافظة على حياته.

يقول الدكتور سمير عطية، مدير مستشفى الطوارىء، “نشرنا على صفحة المركز الإعلامى للمستشفى صورًا للشاب الذي فقد كف يده نتيجة إطلاقه لعبة نارية، تحذيرًا للشباب وتوعية الأسرة لإطفالها لما تسببه هذه الألعاب الخطيرة والتي من الممكن أن تقضي على عمره نهائيا، مضيفا أن أصدقاء الشاب الذي بتر كفه انتابتهم حالة نفسية سيئة للغاية عندما شاهدوا صديقهم بهذا الوضع.

 ويقول الرائد محمد مطر، رئيس وحدة مباحث مركز شرطة دكرنس، إن المباحث تشن دائما حملات مشتركة أو منفردة على المحال التي يوجد بها ألعاب نارية، لضبطها وعرضها على النيابة العامة، والتخلص منها لأنها تتسبب فى خطر حقيقي على المواطنين خلال الفترة الأخيرة، لافتا بأن آخر كمية تم ضبطها بدكرنس بلغت 522 لعبة نارية ما بين صورايخ  وشماريخ.

الوسوم