مأساة أم تزوجت فلسطينيا لم يسجل أبناءهما بالصحة.. والنيابة تودعهم ملجأً

مأساة أم تزوجت فلسطينيا لم يسجل أبناءهما بالصحة.. والنيابة تودعهم ملجأً

 

تصوير ـ محمود الحفناوي:

عبد الرزاق ويحيى وريناز، لن يلتحقوا بصفوف المدارس الإبتدائية هذا العام، ولم يلتحقوا في الأعوام الماضية، لا لأن والدتهما المصرية لا ترغب في تعليمهم وسربتهم من التعليم بعد هرب والدهم الفلسطيني، ولا لأن الزوجة التي تعول 3 أبناء غيرهم لا تقدر على مصاريف الدراسة، أو لأنها لم تحصل على مقعد خالٍ لهم في إحدى المدارس التجريبية، إنما أخذهم الملجأ ليحرمهم من أمهم وتحرم أمهم منهم، منذ عامين متواصلين.

رانيا رمضان السيد، 41 عاما، تزوجت قبل 10 أعوام من مصري، وكانت مقيمة بمركز أجا بمحافظة الدقهلية، مات زوجها تاركا لها 3 بنات، تدهور بها الحال، وعملت كخادمة في المنازل، حتى توفر لهم قوت يومهم، وبعد الثورة التقت بفلسطيني عرض عليها الزواج، تخيلت أنها ستبدأ معه حياة رغيدة، تستطيع أن توفر خلالها حياة كريمة لها ولفتياتها.

تزوجت “رانيا” من محمود.م فلسطيني، مقيم بغزة، دولة فلسطين، في 2011، أنجبت منه عبد الرزاق ويحيى “توأم”، وأخبرها أنه قام بتسجيلهما في مكتب مواليد أجا، وفي العام الذي يليه أنجب منها ريناز وأخبرها أيضًا أنه قام بتسجيلها في مكتب المواليد، وبعدها سافر زوجها فجأة إلى فلسطين، وأخبرها أن الحكومة المصرية منعته من العودة إلى مصر، وأغلقت المعابر في وجه الفلسطينيين، ليتركها في مهب الريح ومعها 6 أبناء.

انتقلت رانيا إلى شقة مشتركة في إحدى القرى بمركز أجا، استأجرت فيها حجرة، وكانت تترك الأبناء الستة في الحجرة مغلقة عليهم، وتذهب للخدمة في المنازل لتوفير النفقات اليومية والاحتياجات المالية للأطفال، عادت ذات يوم مجهدة من العمل، لتجد أن 3 من أبنائها غير موجودين، بحثت عنهم طيلة اليوم فلم تجدهم فلجأت إلى مركز شرطة أجا، والذي أخبرها بأن بعض الأهالي سلم الأطفال للمركز بعدما عثر عليهم تائهين، وتم عرضهم على النيابة العامة.

تقول “رانيا” ذهبت للنيابة لاستلام الأطفال فطلبوا مني شهادات ميلاد الأطفال ذهبت إلى السجل المدني لاستخراج الشهادات فلم أجد أي أسماء مسجلة بهذا الاسم، صعقت، اتصلت بوالدهم في فلسطين وقال لي أنهم لم يوافقوا على التسجيل وأنه نسى تسجيلهم في السفارة الفلسطينية، ذهبت إلى النيابة لمحاولة استلام الأطفال فرفض وكيل النيابة وأمر بإيداعهم في ملجأ المساعي الخيري، بمساكن الشناوي، بمدينة المنصورة، العام الماضي.

وتضيف رانيا متذكرة رحلة من الفراق طيلة عام ونصف “انتقلت إلى المنصورة عقب إيداعهم في ملجأ المساعي الخيري بمدينة المنصورة، أذهب إليهم كمتبرعة أول ما رأوني للوهلة الأولى ظلوا يبكون وتعلقوا بي ويصرخون ماما ماما، حاولت إقناع العاملين في الدار أني والدتهم لم يقتنعوا بذلك ولم يسلموهم لي، لإني لا أحمل أوراق رسمية تثبت بنوتهم لي.

وتتابع “رانيا” حاولت أسجلهم، قالوا لي لابد أن يسجلهم والدهم أو عمهم أو جدهم أي قريب من عصب الأب، ولم أستطيع تسجيلهم، بالرغم من أن زوجي الفلسطيني، أرسل لي إقرارا أنهم أبنائه، وأنه يعترف بأبوته لهم، وأنهم من صلبه في فراش الزوجية، ولكن لم يلق ذلك قبولا لدى مكتب الصحة، وقمت بتحريك دعوى قضائية منذ عام إلى هذه اللحظة ولم يتم البت فيها.

فيما تناشد الأم المكلومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالسماح لها بتسجيل أبنائها، واستلامهم من ملجأ المساعي الخيرية، حيث أشارت لـ “ولاد البلد” إلى أن أبنائها يتم ضربهم باستمرار من قبل المشرفين على الدار، ومنعوها من الزيارة مؤخرًا، خوفًا من أن تكون السيدة تحاول اختطافهم، أو تكون منضمة لعصابة تشغيل الأطفال في الشحاذة، خاصة وأنها لا تملك أي أوراق تفيد أن الأطفال الثلاثة أبناءها.

الوسوم