فيديو وصور|”لما أروح متعيطيش”.. ذكريات أم شهيد في ليلة العيد

فيديو وصور|”لما أروح متعيطيش”.. ذكريات أم شهيد في ليلة العيد والدة الشهيد طه أبو المعاطي تترحم عليه في قبره
كتب: منة محمد
تصوير: محمود الحفناوي

في ليلة العيد، وبخطوات متثاقلة أنهكها طول الحزن والبكاء، عادت السيدة سامية إلى مقعدها في منزلها بمركز طلخا، وهي تمسك بكراسة قديمة بعض الشئ، وجلست في مقعدها، وبدأت في تقليب صفحاتها حتى استقرت على رسمة لدبابة، فابتسمت في حزن، وبدأت تتحسسها في حنان، قبل أن تسقط من عينها دمعة حرصت على ألا تسقط على الرسمة فتزيلها، فقد كانت بريشة نجلها طه رضا أبو المعاطى، شهيد القوات المسلحة بسيناء في عام 2018.

 

ظلت السيدة تحدق في الرسمة، كأنما تستعيد معها الذكريات، وبالفعل كانت ذاكرتها تذهب بعيدا، تحديدا قبل عامين، عندما عاد نجلها من الجيش في إجازة قصيرة.. وإلى البداية كما ترويها الأم المكلومة لـ”ولاد البلد”.

محررة ولاد البلد مع ام الشهيد
محررة ولاد البلد مع أم الشهيد
رمضان 2018

في آخر أسبوع من رمضان 2018، عاد الجندي المجند طه من الجيش، لينعم بالراحة بعد التعب لأيام قليلة، ثم يعود مجددا إلى كتيبته ليكمل معركته مع زملائه ضد الإرهاب، لكن الابن النبيل لم يشأ أن يهنأ بالراحة، فقد كان بارا بوالديه إلى حد كبير، فبدأ أولا بمساعدتهما في تبييض الأرز، ولم تمض أيام حتى كان العيد يطرق الأبواب، فبدأ في مساعدة والدته في تنظيف المنزل، وتحديدا السلم الذي بدأ في رشه بخرطوم المياه، وبعد أن أتم عمله مازح والدته قائلا “مش هايتمسح تاني غير على فرحي” فقد كان ينتظر انتهاء جيشه لينهي زفافه على خطيبته.

أم الشهيد
أم الشهيد طه أبو المعاطي

وبينما كان يجلس مع والدته لتناول العشاء، لم تدري وقتها لماذا قال لها وقد فرت دمعة من عينه رغما عنه، “لما أروح متعيطيش” فيبدو أنه كان يعلم أنه سيلقى ربه شهيدا.

وفي اليوم التالي، سافر الجندي إلى كتيبته، ولم يمض على ذهابه إلا يوم واحد حتى تلقت الأم اتصالا من زميل له في الجيش يخبرها بأن قائد الكتيبة يريد أن يهاتفها، فيبدو أن الفتى لم يقوَ على إخبارها باستشهاد ابنها، وبالفعل تحدثت إلى قائد الكتيبة ليخبرها بأن نجلها استشهد برصاصات غادرة أثناء توزيعه وجبات الإفطار على زملائه وهو صائم.

شهيد القوات المسلحة طه رضا
شهيد القوات المسلحة طه رضا أبو المعاطي

“احتسبته عندك يارب” هكذا كان رد فعل السيدة الصابرة على استشهاد حبيبها، وبصبر طلبت من قائد الكتيبة أن يحضر شقيقه المجند هو الآخر جنازته، وبالفعل تم لها ما تريد.

وبعد ذلك، علمت الأم أنهم أطلقوا اسم ولدها على مدرسة الثانوية بنات بطلخا، تخليدا لبطولته، وسرها كثيرا ثناء الجميع عليه وعلى أخلاقه العالية، فقد كان محبوبا من الجميع، وهكذا هم السعداء الذين يختارهم الله شهداء.

مدرسة الشهيد طه أبو المعاطي
مدرسة الشهيد طه أبو المعاطي

وفي العام التالي، سافرت للحج على نفقة الدولة، وهناك خفت مواجعها قليلا عندما التقت أمهات شهداء مثلها فتبادلن دعوات الصبر والاحتمال في مصابهن.

رمضان 2020

وفي آخر ليلة من رمضان 2020، ليلة العيد، كان كل شيء يعيد عليها الذكريات بعنف..

ففي الصباح، كانت قد عادت من المقابر، لتتذكر ما كانت تفعله في الأعياد السابقة عندما كانت تصطحب نجلها لزيارة جدته، لكنها اليوم ذهبت لزيارته هو، لكن قبل العيد بعد أن سمعت بغلق المقابر بسبب كورونا.

وفي المساء كانت قد انتهت للتو من مشاهدة مسلسل الاختيار، الذي رحبت به كثيرا لتناوله وتخليده سير الشهداء، فقد كانت تنتظره كل ليلة وتجد فيه رائحة ابنها الشهيد، فيبدو أن الاختيار لا ينتهي أبدا.

أم الشهيد أمام قبره

أخيرا أغلقت الحاجة سامية السيد، كراسة ابنها لكنها أبدا لن تغلق صفحته ناصعة البياض، وكيف لها ذلك وهو شفيعها وطريقها للجنة كما يقول لها دوما والده؟

شاهد قبر الشهيد رضا أبو المعاطي
شاهد قبر الشهيد رضا أبو المعاطي
الوسوم