فيديو| مواهب حسناء.. حكاية فتاة اكتشفت نفسها مع الفنون

فيديو| مواهب حسناء.. حكاية فتاة اكتشفت نفسها مع الفنون فن النحت على الخشب- تصوير:ريهام مصطفى

في ذلك الصباح استيقظت حسناء كعادتها مبكرا، رغم أن اليوم كان إجازة بالنسبة لعملها كأخصائية تغذية بأحد المراكز بمدينة المنصورة، وبعد أن تناولت فطورها بدأت تشعر بالملل “لم أجد ما أفعله وكنت أشعر بالضيق” فلم تكن تهوى يوم الإجازة أو الراحة دون عمل، وبينما كانت تفكر كيف تقتل الوقت “فجأة لقيت نفسي عاوزة أرسم” وبالفعل استخرجت ورقة وقامت بالرسم عليها بفن يسمى “ماندالا” لتبدأ حكايتها مع الرسم.

تذكر حسناء هذا اليوم جيدا معتبرا إياه نقلة فارقة في رحلة حياتها التي تجاوزت الثلاثين بعام واحد، إذ كان رسم “الماندالا من الرسوم الصعبة جدا وكانت جميلة جدا ولم يصدقني أحد في البداية أنه رسمي وخاصة أنه متقن وصعب للغاية ويحتاج إلى أدوات هندسية” الأمر الذي زادها إصرارا لتحترف هذا الفن “عندما قمت بالرسم فعليا أمام الجميع شجعوني ودعموني على تطوير موهبتي”.

وبعد هذا اليوم تحولت علاقة حسناء بالرسم إلى نوع خاص من العشق، فحتى عملها لثماني ساعات يوميا لم يمنعها من استكمال يومها في الرسم “بعد العودة من العمل الذي ينتهي في الرابعة عصرا، لم أكن أستطيع مقاومة رغبتي في الرسم، رغم إرهاق العمل والجهد الذي أبذله”.

ولم تشعر حسناء أبدا أن الرسم عبئا أو مجهودا إضافيا، بل كانت تفرغ فيه طاقتها غير المحدودة “كنت أنفذ أي رسمة جديدة غير مخطط لها وكل ما كان يجوب في خيالي طوال اليوم أحوله إلى رسومات على الورق”.

النحت على الخشب

ويبدو أن الرسم تمكن من حسناء لدرجة شغفها بكل فنونه، إذ لم تكتف بالرسم على الورق فقط “كنت أريد أن أطور من موهبتي ووجدت فكرة النحت على الخشب والجلود مناسبة لتطوير موهبتي”.

وفي محاولتها لتعلم فنون أكثر عن الرسم، لم تلجأ حسناء لأحد لمعرفة كيفية النحت والرسم على الخشب والجلود “بدأت أسأل عن هذا الفن وعلمت أن هناك آلة مخصصة للنحت على الخشب والجلود معا، وبالفعل قمت بشرائها من إحدى المكتبات وبدأت بالعمل عليها ونحت على الخشب رسومات مختلفة كحصان أو ورود أو عبارات أو جمل وقد انبهر بها الجميع”.

استطاعت حسناء في زمن قصير إقناع كل من حولها من الأهل والجيران والأقارب والأصدقاء والزملاء بموهبتها، بعد أن لاقت أعمالها استحسان الجميع لتبدأ مرحلة أخرى في رحلتها مع الفن “بدأت الطلبات تتوافد علي من أجل نحت كلمات أو عبارات أو رسومات للزبائن” الأمر الذي مثل لها نجاحا إضافيا.

بيزنس وهواية

ورغم انشغالها بعملها إلا أنها كانت حريصة على تلبية طلبات الزبائن “رغم الصعوبة وضيق الوقت لكنه كان أمرا ممتعا عندما ترى نتاج عملك أمام عينيك وسعادة الجميع بما تقوم به”.

وفي عامين فقط، منذ بدأت حسناء رحلتها مع الرسم للمرة الأولى، استطاعت الفتاة رسم عدد كبير من اللوحات سواء لها أو لزبائنها، لكنها تذكر لوحات بعينها تعتز بها “كانت أطول رسمة لي عندما نحت رسمة ماندالا كبيرة على قطعة خشب لمدة أسبوع تقريبا ولم يصدق الجميع وقتها أنني قمت برسمها بدون أدوات وبيدي فقط” كما رسمت جدارية كبير بإحدى مراكز تعليم الفنون، حيث استغرقت فيها أسبوعين تقريبا ونالت استحسان الجميع أيضا.

البحث عن الجديد

ولم يقف شغف “حسناء” بالرسم والفنون عند مرحلة معينة، إذ دائما ما تبحث عن الجديد “لم أكتف بالخشب وحسب بل قمت بالنحت على الحقائب الجود والمحافظ الرجالي وهذه لا تدوم معي طويلا لأنها تباع بسرعة كبيرة جدا ومطلوبة، وكذلك قمت بالرسم على الآلات الموسيقية”.
تصف “حسناء” نفسها بأنها فتاة متعددة المواهب “أمارس كل شئ أحبه وأريد أن أثبت للجميع أن الحياة لا تتوقف على موهبة واحدة في جسد واحد” فلم تقف موهبتها عند الرسم “أعشق بجانبه فن الكتابة وحلمي أن أصدر لنفسي كتابا وكتابة روايات مختلفة تناسب جميع الفئات والأعمار”.

حب ما تعمل 

وكما يقول المثل “حب ما تعمل تعمل ما تحب” فإن حسناء لا تفعل شيئا إلا وتحبه، فحتى عملها التقليدي كمتخصصة تغذية لا تتعامل معه إلا كما تتعامل مع لوحاتها وفنونها المتعددة “أحب مهنتي وحلمي أن أكون كالدكتور “أوز” ببساطته في تقديم المعلومات ومساعدته للجميع”.

ورغم تعدد مواهب حسناء إلا أن شغفها بالفنون لا ينتهي فالرسم والنحت والكتابة، بالنسبة لها ليسوا نهاية المطاف “لا أعلم قد أكتشف موهبة جديدة في طريقي لأثبت للعالم أن الله خلقنا باستطاعتنا عمل كل شئ في آن واحد بشرط ألا تأتي موهبة على غيرها فتندثر”.

الوسوم