فيديو| “دنيا” ٥٥ عاما ولا زالت تحمل الأنابيب: “الناس خذلوني”

فيديو| “دنيا” ٥٥ عاما ولا زالت تحمل الأنابيب: “الناس خذلوني” سيدة الأنابيب- تصوير: ريهام مصطفى

تستيقظ مع شروق الشمس من كل صباح، وتعد كوبًا من الشاي حتى تستعيد نشاطها، استعدادًا لممارسة عملها الشاق، ترتدي جلبابًا بسيط به بعض النقوشات و”إيشارب” حول عنقها، تخرج من منزلها لتستقل سيارتها الخاصة “ربع نقل”، محملة بأسطوانات البوتاجاز، وتنتقل من مكان لأخر، وبحوزتها هاتف نقال صغير لتستطيع التواصل مع زبائنها من خلاله.

“دنيا عبد الله سعيد”، ابنة مركز نبروه بمحافظة الدقهلية، البالغة من العمر 55 عاما، امتهنت مهنة بيع الأسطوانات في عمر الـ 25 عامًا، بعد انفصالها من زوجها، وكانت مدة زواجها استمرت سنتان فقط، ترك بعدها طفلتهما وغادر ولم تعد تعرف له مكان، وحتى تجد قوت يومها وتستطيع تربية ابنتها اضطرت إلى امتهان هذه المهنة الشاقة.

“لا أقف أمام المرأة لوضع مساحيق التجميل أو حتى للاهتمام بالشكل الخارجي”، هكذا قالت “دنيا”، موضحة أن مهنة بيع الأسطوانات مهنة رجال وتحتاج إلى قسوة وهيبة بحكم تعاملي مع الجنس الأخر بشكل أكبر، ولكن أكتفي بوضع “الإيشارب” على رأسي وإرتداء جلبابي.

تبدأ تجهيز السيارة بخروجها من الجراج، وتشغيلها ومسحها من الأتربة، وتجهيز أسطوانات البوتاجاز، وبعد التأكد بأن كل شئ على ما يرام، تنطلق بسيارتها، وعندما يستوقها أحد الأشخاص لشراء أسطوانة، تنزل من السيارة وتصعد على صندوقها لحمل أسطوانة بوتاجاز على ظهرها كالرجال تمامًا، وتصعد بها إلى المنزل المطلوب، وقد يكون العقار مكون من عدة طوابق، وللأسف لا يقوم أحد بمساعدتها في حمل الأسطوانة، هكذا شرحت “دنيا” معاناتها اليومية.

بدأ مشوار “دنيا” المهني عندما طلبت من أخيها وهي في عمر الـ 25 عامًا، تعليمها قيادة السيارة، وبالفعل تعلمتها بسرعة وأتقنتها، ليساعدها بعد ذلك في استخراج رخصة القيادة، لتسيطع بعد ذلك التجول بالسيارة وبيع أسطوانات البوتاجاز، هكذا وضحت دنيا كيف بدأت العمل في هذه المهنة، لتضيف “في بداية عملي الناس استغربت، وكنت بتعاكس وبتعرض كتير لمضايقات في الأول بس مكنتش بهتم”، وبعدها بفترة بدأ الناس يثقون بي، ويكنون لي الاحترام كإمراة مكافحة.

بعد صراع طويل مع المرض، توفى أخي وترك أطفاله، وردًا للجميل الذي أحمله لأخي، قررت رعاية أطفاله مع ابنتي، ولكن الحالة كانت صعبة جدا، طلبت المساعدة من بعض أهالي نبروه، ولكنهم رفضوا مساعدتي، ظنًا منهم بأنني أملك المال وأتاجر في أسطوانات البوتاجاز، هكذا عبرت “دنيا” عن استيائها من أهالي منطقتها، لتضيف “بدأت بإمضاء “شيكات” واستلاف أموال من الناس حتى أستطيع تربية أولاد أخي وتوفير لقمة العيش لهم، وطالب أصحاب الشيكات المال وضمنتني حينها ابنتي، وعندما تأخرت في السداد هددوا بأنهم سيستدعون الشرطة شعرت بالرعب على ابنتي، فقررت أن اقترض لتسديد الديون والشياكات وبالفعل سددتها وأنا حاليا أعمل لتسديد القرض”.

وتنهي “دنيا” حديثها قائلة ” الحالة صعبة أوي وتحديدا الأيام دي، وخاصة بعد ارتفاع أسعار أسطوانات البوتجاز، أصرف على نفسي ولا على العربية ولا على أولاد أخي”، مشيرة إلى أنها على استعداد للعمل 24 ساعة، ولكنها لا تستيطع مد يدها للناس وخاصة بعد خذلانها من قبل أهالي منطقتها”.

الوسوم