فيديو| الغربة والغلاء والبلاستيك.. 3تحديات أمام صناع الأقفاص لم تمنعهم من الاستمرار

فيديو| الغربة والغلاء والبلاستيك.. 3تحديات أمام صناع الأقفاص لم تمنعهم من الاستمرار صناع الأقفاص بالدقهلية- تصوير: محمود الأهل

قدموا من الفيوم، منشأ صناعة الأقفاص، جاؤوا طلبا للرزق ولسد حاجة السوق في الدقهلية، التي لا تندر بها هذه الصناعة، تحملوا عناء الغربة، لمزاولة المهنة التي شبوا عليها في محافظتهم الأم، لكنهم وُوجهوا بمشكلات عديدة، ليس أقٌلها الغربة، فهناك أيضا غلاء المواد الخام، لاسيما الجريد، عصب هذه الصناعة، وفضلا عن ذلك ظهر منافس جديد هو الأقفاص البلاستيكية.

شباب قدموا من مركز إبشواى بمحافظة الفيوم، للعمل في قرية فيشا بنا، التابعة لمركز أجا بالدقهلية، حيث كان الاختيار قد وقع عليها لأنها تتميز بزراعة الفاكهة التي تحتاج إلى هذه الأقفاص لنقلها.

السيد مصطفى، يقول إن “الغربة لها تمن بس أكل العيش يحكم”، لكن هذا الأمر قد اعتاد عليه منذ سنوات، لكن مايقلقه هو الغلاء الذي أصاب كل شيء، فلم تعد المهنة مجدية بالنسبة له، لكن “هانعمل إيه اتولدنا على الشغلانة دي”، مضيفا أن “زمان كانت يومية الفرد تصل إلى 15 جنيها وكانت كافية جدا، لكن بعد الغلاء ضاع أصحاب المهن اليدوية”.

العمال أثناء صناعة الأقفاص - تصوير محمود سيد الأهل
العمال أثناء صناعة الأقفاص – تصوير محمود سيد الأهل

متغير جديد طرأ على هذه الصناعة مؤخرا، وهو ظهور منافس لأقفاص الجريد، وهي الأخرى البلاستيكية، التي بحسب مصطفى تعد أرخص وذات شكل أفضل، لكنها لا تتحمل مثل نظيراتها المصنعة من الجريد.

غلاء الأسعار

ارتفاع أسعار الجريد، المكون الرئيسي لهذه الصناعة، ضاعف من التحديات التي يواجهها صناع هذه المهنة، وفق مصطفى حيث “كانت أسعار الجريد رخيصة وكان هناك مكسب، لكن بعد الزيادة التي طالت كل شيء حتى إيجار المحل على بساطته والكهرباء، فأصبحت المنافسة صعبة للغاية مقارنة بالأقفاص البلاستيكية، التي لم تشهد خاماتها زيادة مثل أسعار الجريد”.

ويؤكد على هذا، زميله في المهنة أحمد مصطفى، مشيرا إلى أن أسعار الجريد هذا العام ارتفعت بشكل كبير، فالعام الماضى كان السعر 1000 جنيه شاملا مصروفات النقل، لكن هذا العام وصل إلى 1800 جنيه وأحيانا 2000 جنيه، وهو ما يكبدهم أعباء إضافية، إذ تمثل ذلك في أنه “في هذه الفترة من كل عام كان الإنتاج جيدا ولم يكن لدينا فائض في السوق، لكن حاليا هناك ركود في الأسواق” مشيرا إلى أن سعر “العدية” – القفص- كانت بـ12 جنيها، وأصبح سعرها الآن 17 جنيها وحتى لو رفع السعر إلى 20 جنيها لن يكون هناك مكسبا بسبب الركود.

العمال أثناء صناعة الأقفاص - تصوير محمود سيد الأهل
العمال أثناء صناعة الأقفاص – تصوير محمود سيد الأهل
وراثة وضرورة

سيد نعمان، قفاص، لديه 27 عاما، ورغم أنه خريج معهد فنى صناعى بقسم التبريد والتكيف، لكنه اتجه لهذه الصناعة التي ورثها من أبيه في الفيوم، لعد توافر عمل مناسب له مضيفا “كنت باشتغل وأنا بدرس عشان أصرف على نفسى لأن حالتنا المادية صعبة، وعند تخرجى ماعرفتش اشتغل بالشهادة وانتقلت للعمل بالصنعة التى تربيت عليها”.

مشكلة أخيرة يواجهها أصحاب المهنة، ومنهم أحمد محمد، قفاص، وهي أن يراعي المسؤولين في الدولة أصحاب الحرف اليدوية المهملة، من خلال التأمين عليهم وأن يكون لديهم معاشات، مضيفا أنه “بمجرد مرض أحدنا ينقطع عيشه على الفور” مؤكدا أيضا أنه عندما يصل القفاص إلى عمر 60 عاما يصبح مثله مثل من يعمل في المهنة منذ عام فقط.

تبدو مشاكل المهنة عديدة، لكن أصحابها يصرون عليها، الأمر الذي يؤكد أن هناك البعض لا زال يفضل منتجاتهم عن الأخرى البلاستيكية، إذ يقول التجار، ومنهم عطية محمد، تاجر فاكهة، إنه عادة ما يستخدم أقفاص الجريد بسبب قوة تحملها، التي تصل إلى شهرين، أما البلاستيك فقوة تحمله ضعيفة، كما أنه في موسم جني الطماطم يكثر الطلب على الأقفاص المصنعة من الجريد حيث تكون أفضل لوجود متنفس بها يسمح بالتهوية ولا يؤدي إلى فسادها سريعا.

العمال أثناء صناعة الأقفاص - تصوير محمود سيد الأهل
العمال أثناء صناعة الأقفاص – تصوير محمود سيد الأهل
الوسوم