فيديو| الأكل مصري والشكل عصري.. كبدة “رزق البنات” تعيد الثقة في وجبات الشارع

فيديو| الأكل مصري والشكل عصري.. كبدة “رزق البنات” تعيد الثقة في وجبات الشارع محررة ولاد البلد مع صاحب كبدة "رزق البنات"- تصوير: محمود عبد المنعم

في أحد الأزقة المتداخلة بشوارع مدينة المنصورة، تجذبك رائحة ذكية تجعلك تتبعها لمعرفة مصدرها، لتكتشف وجود عربة كبدة في نهاية احد الأزقة التي لا تخلو من المارة على ضيقها، لكنها لا تشبه عربات الكبدة التقليدية المنتشرة في كل مكان، فبداية من ألوانها الذاهية التي تجذب انتباه المارة، ونظافة المكان التي تعبر عنها قفازات بلاستيكية في أيدي “الشيف” الواقف خلف العربة، والأهم هو أن الأسعار المدونة على العربة لا تشبه أسعار العربات الأخرى، التي تقلق الزبائن بسبب رخص “الساندويتش” بها، الذي يباع في حدود الـ3 جنيهات، الأمر الذي يجعلك تتسائل عن حكاية هذه العربة التي نقشت عليها جملة “رزق البنات” كتعريف باسم العربة.

صبري شعبان، 46 عاما، صاحب هذه العربة، قرأ في الصحف عن مبادرة الرئيس السيسي حول دعم الدولة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وكيفية تنميتها للشباب، ومن هنا بدأ في البحث عن تنفيذ فكرة مشروع صغير.

“بعد أن عرفت بالمبادرة، وقرأتها جيدا وفهمت أهدافها، سافرت إلى عدد من المحافظات، كالقاهرة والغربية وغيرها، لأشاهد الأفكار التي قام بها بعض الشباب، فأعجبت بأشكال العربات المختلفة التي كان يصممها الشباب لتقديم أطعمتهم، ولكن وجدت معظمها أطعمة جاهزة، ففكرت في أن أختلف عن الجميع بإعداد عربة لبيع الكبدة الطازجة على الطريقة المنزلية” يقول صبري.

الشيف صبري يستقبل زبائنه- تصوير: محمود عبد المنعم

حاول “الشيف” أن يختلف عن الجميع في تنفيذ فكرته، “قمت بالبحث على الإنترنت على أشكال العربات، حتى أعجبت بواحدة وذهبت إلى القاهرة وقابلت بعض الحدادين والمصممين وأخذوا القياسات المطلوبة وقاموا بعمل المطلوب وكلفني كل هذا مايقرب من 20 ألف جنيه، وعرضت الفكرة على محافظ الدقهلية فرحب بها وأيضا رئيس الحي، وحددوا لي المكان المناسب حتى لا أعيق المارة والمرور والسيارات” وهكذا بدأت أهم خطوة في هذا المشروع بتأسيس العربة.

إعادة ثقة الزبون

كان التحدي الأهم بالنسبة لصبري هو “إعادة ثقة الزبون في عربات أطعمة الشارع” وقد كانت فكرته هي؛ إعداد الكبدة والكفتة والسجق والدجاج المتبل بالطرق المنزلية، “التي اعتدنا عليها منذ عهد أمهاتنا وجداتنا” وفي سبيله لتحقيق ذلك كان لابد من الاستعانة بزوجته، باعتبارها ربة منزل على دراية كاملة بالطرق المنزلية في إعداد الأطعمة.

وبعد أيام قليلة من افتتاح العربة، “وجدت إقبالا كبيرا من الزبائن عليها، الأمر الذي لم أتوقعه، حيث أشاد الجميع بطعم الكبدة حتى قال أحدهم له ذات مرة “كأن أمي اللي طبخاها”.

إقبال الزبائن على عربة الكبدة- تصوير: محمود عبد المنعم

 

ولم تكن طريقة الإعداد فقط هي التي ميزت كبدة “صبري” ولكن أيضا مصدر الكبدة نفسه، حيث يحرص على شراء الكبدة من محل جزارة موثوق فيه أمام المواطن، وكل الطهي والتنظيف والتقطيع يتم أمام الزبون، “وتساعدني زوجتي في غسل الخضروات وتنظيف اللحوم وتقطيعها وتتبيلها واستخدم الفلفل الملون المستورد والجرجير والطماطم والملح والفلفل الأسود فقط، حتى لايذهب طعم الكبدة أو الكفتة أو السجق وكذلك في تتبيلة الدجاج مكونات منزلية بسيطة للغاية تتم أمام الزبون حتى يعلم مصدر المأكولات”.

ويؤكد صبري أنه يقوم بإعداد الأطعمة وهو مرتديا القفازات البلاستيكية، حفاظا على صحة الزبون، وعندما ينتهي من أحد الطلبيات يقوم بتغير القفازات عند تحضير طلبية جديدة، “ليضمن الزبون أن ما يأكله على العربة هو نفسه ما يمكن أن يأكله من يد زوجته أو أمه”.

 

“رزق البنات” هو الاسم الذي اختاره “صبري” للعربة، موضحا سبب اختياره بأنه لديه 3 فتيات وولد واحد، “لكن كل فتاة كنت أنجبها كان يأتي معها رزق جديد” ورغم عشقه لابنه الوحيد، إلا أنه يحب لقب “أبو البنات” الذي يشتهر به في منطقته، وبالتالي جاء اختيار اسم العربة متوافقا مع لقب صاحبها.

مشاركة الزوجة

يقسم صبري العمل مع زوجته، فالأخيرة تقوم بفتح المكان كل يوم ظهرا، حيث تحرص على غسل العربة ومسح المكان حولها جيدا، ثم تجهيز أطباق بلاستيكية جديدة لوضع الأطعمة بها، ثم شراء اللحوم من الجزار طازجة، وحينما يتم تجهيز المكان بالكامل يأتي دور الزوج لكي يقوم بعملية الشي وتجهيز كل شئ”.

الطهو يتم أمام الزبون- تصوير: ريهام مصطفى

ورغم ارتفاع أسعار كبدة “أبو البنات” عن نظيراتها في السوق، حيث يتراوح سعر ساندوتش الكبدة او السجق أو الكفتة ما بين 15 و 20 جنيها، بحسب حجمه، بينما في العربات الأخرى يباع بسعر 3 و5 جنيهات، وهو ما علق عليه أحد الزبائن قائلا “يعني إيه ساندوتش الكبدة أو السجق يتباع بـ3جنيهات.. اللي هو إزاي يعني؟”.

أخيرا يؤكد صبري، أنه لم يكن يتخيل أن يصبح “شيف” فلم تكن بدايات حياته تشير إلى توجهه إلى هذا المجال، فقد كان لاعب كرة قدم، ولعب بالفعل لأحد الأندية بدوري القسم الثاني، وكان يحلم بأن يصبح لاعبا عالميا، لكن بعد وفاة والده، توقف عن اللعب “لو حصلي إصابة مكنتش هالاقي لقمة العيش” ليقرر العمل في التجارة بأنواعها إلى أن وجد ضالته أخيرا في هذا المشروع، موجها كلمة أخيرة للشباب “ماتيأسوش وتحدوا الصعاب بالعزيمة وسيهئ الله الطريق أمامكم”.

الوسوم