فن وهواية وبيزنس.. “ناني” تتألق في الكورشيه وتحلم بالعالمية

فن وهواية وبيزنس.. “ناني” تتألق في الكورشيه وتحلم بالعالمية

في هذه الليلة من ليالي الشتاء الباردة؛ عادت “ناني” صاحبة الـ26 عاما، من رحلة تسوق بمحال الملابس بمدينة المنصورة، دون أن تفلح في اقتناء أي قطعة ملابس، بسبب عدم ملائمتها لذوقها الذي ترغبه، ومن جهة أخرى بسبب ارتفاع الأسعار بشكل باهظ، لكنها لم تدرك أن هذه الليلة، ستكون سببا في تغيير حياتها، حيث خطرت لها لأول مرة فكرة صناعة ملابسها بنفسها باستخدام فن الكروشيه.

كان عشق ناني للملابس سببا في تفكيرها بشكل مختلف هذه المرة، فملابس الشتاء، كما تقول، تُظهر الأناقة والذوق الرفيع بأكثر من ملابس الصيف، كما أنه كان الفصل الذي نسجت فيه أول “اسكارف” في حياتها، قبل عامين، قبل أن تتحول الفكرة إلى مهنة، لتستقبل الشتاء كل عام بأدوات الكورشيه البسيطة وهي السنارة والصوف.

ولا زالت ناني، التي تخرجت من كلية التجارة بجامعة المنصورة، تذكر هذه الليلة التي عادت فيها إلى منزلها حزينة بعد أن فشلت في الحصول على معطف يناسب ذوقها، مشيرة إلى أنها شكت لوالدتها من ارتفاع الأسعار والخامات الرديئة والألوان غير المتناسقة، التي لا تتماشى مع ذوقها، فجاءتها الفكرة عندما شاهدت والدتها تحيك بعض قطع الملابس الصوفية البسيطة باستخدام سنارة الكورشيه، ففكرت في صناعة ملابسها بنفسها، لكن هذه الفكرة بدت صعبة عليها، فهي لم تعتد استخدام السناره وخيوط الصوف لتصنع شيئا، لكن عشقها للملابس وتفضيلها لبعض الأذواق جعلها تطلب من والدتها أن تعلمها هذا الفن.

تحدي

“إنتي بتزهقي بسرعة والكروشيه عاوز صبر” هكذا قالت أم ناني عندما طلبت منها أن تعلمها فن الكورشيه ، لكنها لم تيأس ووعدت أمها بأنها عازمة على تعلم هذا الفن، وبالفعل بدأت الأمر بقطع بسيطة بسيطة، حيث تؤكد أن الأمر كان صعبا في البداية وكان تقدمها محدودا في إتقان هذا الفن، لدرجة أنها بدأت فعلا تشعر بالملل كما قالت والدتها، لكنها استجابت لنصائح والدتها التي شجعتها على المضي قدما بعدما وجدتها متحمسة للأمر، لتبدأ في التقدم، و”مرة تلو الأخرى أصبحت أتقن حياكة الصوف مثل أمي، وكنت سعيدة جدا” تقول ناني.

وتؤكد ناني أنها كانت سعيدة جدا بصناعة أول قطعة ملابس باستخدام الكورشيه، وقد كانت عبارة عن إسكارف شتوي ترتديه حول الرقبة، موضحة أنه بالرغم من أن والدتها ساعدتها فيه، إلا أنها كانت تشعر بالسعادة لأنها حققت رغبتها في اختيار كل شيء يتعلق بملابسها بنفسها، بدءا من الخامة الجيدة وألوانه المتناسقة وتفصيلته المختلفة، كما ترغب هي وليس كما يفرض عليها في الأسواق من منتجات رديئة كما تقول.

تميز وأناقة

وتكشف ناني أن سبب سعادتها هي أنها لم ترى أحد يرتدي مثل ملابسها بعد أن أتقنت هذا الفن، الذي تقول إنها بدأت فيالتفرغ له، لا سيما بعد أن نال إعجاب كل المقربين من ها، لاسيما صديقاتها اللاتي تنافسهن في ارتداء الأفضل، مؤكدة أن صديقاتها نصحنها بإنشاء جروب على “فيسبوك” لتعرض فيه مشغولاتها من الكورشيه ، لتتحول الهواية إلى مهنة لم تكن تخطط لها.

وبالفعل؛ تقول ناني إنها بدأت بعرض مشغولاتها على الجروب، لتتلقى العديد من الرسائل التي تطلب اقتناء مشغولاتها، من فتيات وسيدات لا تعرفهن، الأمر الذي شجعها أكثر لتوسيع دائرة نشاطها وتطوير مهنتها الصغيرة، حيث لجأت إلى موقع “يوتيوب” لمعرفة الجديد في عالم الكورشيه، لتنتقل أيضا إلى مرحلة صناعة مفارش من الصوف وملابس أطفال وقفازات وغيرها من المشغولات.

وتشير ناني إلى أنها تطرح بضائعها بأسعار مخفضة تناسب الجميع، رغم ارتفاع أسعار الصوف، لاسيما أنها تحرص على اقتناء أفضل الأصواف، لكنها في المقابل تؤكد أنها لم تستطع رفع الأسعار حتى تكون متاحة لجميع الطبقات، وهو ما جعل الإقبال على منتجاتها يزداد يوما بعد يوم، مؤكدة أنها منذ عامين وهي لم تتوقف عن هذه الصناعة التي لم تعد هواية بقدر ما أصبحت مهنة، لدرجة أن بعض زبائنها أصبحن يطلبن حياكة منتجات معينة بخلاف المعروض على جروب “فيسبوك”.

وبالطبع لم يخلو مشروع ناني الصغير من العوائق، حيث تقول إن أكبر مشكلة واجهتها هو أن تصوير المنتجات لعرضها على جروب “الفيسبوك” ظلم بضائعها، وجعلها تبدو على حال أقل بكثر من حقيقته، حيث كانت الأوان تظهر رديئة، لدرجة أن البعض عندما يتسلم الطلب يصطدم بأن الواقع أجمل بكثير من الصور، حتى قالت لها إحدى الفتيات ذات مرة “التصوير ظالم شغلك، هو أحلى في الطبيعة بكتير”، كما أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بأنها لا تحصل على عربون قبل أن تبدأ في صناعة طلب لأحد الزبائن، الذي لا يكون جادا في طلبه، وهو ما يعود عليها بالخسارة أحيانا، لكنها حالات بسيطة، لم تؤثر على نجاح فكرتها.

من الحاجة إلى الفكرة إلى التحدي إلى تحقيق الهدف ثم تطويره، هكذا تعرض ناني رحلتها مع فن الكورشيه، مقدمة بهذا نموذجا لصاحب أي فكرة جديدة، مشيرة إلى أن أي مهنة تكون في بدايتها صعبة ومليئة بالعوائق، لكن لابد من المثابرة وعدم اليأس لتحقيق الهدف، مختتمة حديثها بالإشارة إلى أن حلمها الآن أصبح توسيع مشروعها الوليد ليصبح من العلامات التجارية العالمية.

 

الوسوم