عندما افترست “نفايات البترول” مناحل العسل بدكرنس

بين ليلة وضحاها؛ استيقظ أصحاب مناحل العسل بمركز دكرنس على كارثة تهدد مصدر رزقهم الوحيد، بعد نفوق آلاف خلايا النحل، بسبب تلوث ترعة جانبية دكرنس، الواقعة على طريق دكرنس – المنصورة، إثر قيام إحدى شركات البترول، التي تعمل بنطاق هذه المنطقة، بالتخلص من مخلفاتها ونفاياتها بالترعة.

بيشوي عطية رياض، واحد من الذين خسروا مصدر رزقهم الوحيد، بعد نفوق قرابة 165 خلية نحل داخل منحله، الواقع بجوار الترعة، ويعمل به منذ أكثر من 20 عاما، حيث ورث المهنة أبا عن جد.

“بيتي اتخرب ومش عارف أعمل إيه، موسم العسل كمان شهرين ومفروض أقطف 3 قطفات، اللي بجهزهم من شهر أكتوبر، وصرفت عليهم آلاف الجنيهات عشان أعمرهم بالنحل وفي الآخر النحل كله مات” بهذه الكلمات يستهل بيشوي حديثه عن الكارثة التي تعرض لها، متهما إحدى شركات البترول التي تعمل بنطاق مركز دكرنس بالتسبب في نفوق النحل بمناحل العسل، التي تقع على بعد 2 كيلومتر من ترعة جانبية دكرنس.

يقول بيشوي “يقع 20 منحل عسل بالقرب من ترعة جانبية دكرنس الثانية، وكل منهم يحتوي على عدد من الخلايا أقلهم 165 خلية وأكثرهم 865 خلية، بإجمالي 4 آلاف خلية، ومن خلال عملنا بهذه المهنة التي ورثناها أبا عن جد، فإن إنتاج 4000 خلية يقدر بحوالي 40 طن عسل، ويصل سعر الكيلو الواحد إلى 35 جنيها، بتكلفة مليون و400 ألف جنيه، خسائر فادحة لأصحاب المناحل بدكرنس بسبب إلقاء شركة بترول مخلفاتها في الترعة.

بداية الكارثة

وبحسب رواية المتضررين، فإنه صباح يوم 14 مارس الماضي، تمكن أحد المواطنين بالمنطقة من ضبط إحدى السيارات التابعة لشركات البترول وهي تقوم بإصلاح النفايات والمخلفات التي ألقتها بالترعة بعد أن حولت لون المياه إلى اللون الأحمر، وبعد ذلك تسببت في نفوق كميات كبيرة من النحل بعد شربه من هذا الماء”.

وكانت “ولاد البلد” قد رصدت بالصور مراحل تلوث الترعة وتغير لونها إلى اللون الأحمر، وتحفظ شرطة دكرنس على سيارة البترول واصطحابها لمركز الشرطة، وتحرير محضر بذلك، بالإضافة إلى محاضر مخالفة بالبيئة والري.

مينا مجدي شحاتو، أحد أصحاب المناحل التي تضررت بموت النحل بكميات هائلة، يقول “ذهبت أنا و12 آخرين من أصحاب مناحل النحل الواقعة بالقرب من ترعة جانبية دكرنس إلى مركز الشرطة، وحررنا المحضر برقم 3132 إداري مركز شرطة دكرنس، متهمين شركة البترول الواقعة بناحية مضرب فرعون بالتسبب في خسائر فادحة لنا ونفوق كميات كبيرة من النحل”.

ويتابع مينا بأن “هناك 20 منحلا يقعون بالقرب من ترعة جانبية دكرنس، منهم منحل مدرسة دكرنس الثانوية الزراعية، ومنحل الكنيسة ومنحل بقرية القباب الصغرى، وآخر بجوار محكمة دكرنس، الذي يبعد عن الترعة بحوالي كيلو نص” مشيرا إلى أن النحلة تقوم بالطيران حوالي 4 كيلومترات مربع، فيخرج النحل من الخلية ليأتي بالعسل من محصول البرسيم، وخلال مروره للشرب من الترعة التي بها مخلفات أدى ذلك إلى نفوقه في الحال.

تأثر الخلايا

ويضيف ماهر فرج جرجس، مدرس مادة النحل بمدرسة الزراعة، أن هذه الأيام هي عز نشاط موسم النحل بالتزامن مع موسم البرسيم والربيع، حيث تبدأ الملكات في وضع البيض وعدد الشغالات بالخلية يتكاثر، وبعد ذلك يقوم النحل “بمط” البرواز الشمعي وضغطه إلى العسل، وبسبب ماحدث لضعف النحل ونفوقه لا نستطيع وضع البرواز الشمعي بالخلية.

ويضيف ماهر أن النحل لا يغطى “الحضنة” بسبب أن جميع النحل “السارح” مات مسموما بطريقة مفاجأة، لافتا إلى أن أعداد النحل الهائلة التي ماتت بطريقة مفاجأة تدل على موته مسموما، بالإضافة إلى أن النحل المتراكم حول “الشغالة” يدور بطريقة غريبة، وهذا يدل على أنه استنشق أو شرب كيماويات أثرت على االجهاز العصبي للنحلة.

ويشير ماهر إلى أنه إذا كانت هناك أمراض أصابت النحل فذلك يكون بطريقة مختلفة ويأخذ فترة تحضين وانتقال، ويظهر على النحل أعراض المرض، حتى أبدأ في تحديدها وعلاجها، ولكن النحل يموت فجأة بدون أي إصابات للشغالة، فهذا غير منطقي تماما، بالإضافة إلى أن هناك شرط أساسي من اختيار مكان منحل النحل وهو توافر مصدر مياه رئيسي للنحل السارح.

مينا كامل عطية، أحد الأشخاص الذين لحقت بهم الكارثة يقول “غير خسارة النحل اللي خسرتها مناحل دكرنس والتي تقدر بحوالي مليون و400 ألف جنيه، فقد خسرنا أيضا إنتاج الشمع الطبي الذي يدخل فى بعض المستحضرات الطبية، بالإضافة إلى طرود النحل التي تباع نهاية كل موسم”.

ويضيف مينا “مثلا 200 خلية نحل ينتجوا إجمالي 150 طرد نحل، ويحتوى الطرد الواحد على كيلو وربع نحل، ويبدأ سعره من 120 جنيها حتى 250 جنيها، لافتا إلى أن هناك محاولات من جانب محامي شركة البترول ولجنة التعويضات بالشركة لتعويضنا عن خسارتنا، ولكن نحن حتى الآن نتبع الإجراءات القانونية كاملة”.

تشكيل لجنة لمعاينة الأضرار

من جانبه، قال مصدر مسؤول بإدارة دكرنس الزراعية، فضل عدم ذكر اسمه، إنه تم تشكيل لجنة فنية من الإنتاج الحيوانى والأمن الغذائي لمعاينة أكثر من 30 منحل عسل، بناء على شكاوى النحالين ومحاضر شرطة دكرنس.

وأضاف المصدر أن اللجنة في مرحلة إعداد تقاريرها الفنية، لافتا إلى أنه ثبت وجود كميات محدودة نافقة من النحل داخل المناحل الموجودة بمركز دكرنس.

وقال الدكتور هشام مسعود، وكيل مديرية الصحة بالدقهلية، مدير إدارة الطب الوقائي، إن عينة المياه التي تم سحبها من إحدى الترع الموجودة بمدينة دكرنس، أثبتت أنها مياه ملوثة وبها “جاز” من خلال التحليل المبدئي باللون والرائحة، ونحن في انتظار نتيجة المعامل.

وقالت المهندسة سحر محمد، مدير إدراة الري بمركز دكرنس، إنه جاري السيطرة على المياه الملوثة وسحبها قبل امتدادها إلى أماكن أخرى، وتم تطهيرها بواسطة عمال الري على الفور، مشيرة إلى أنه تم توقيع غرامات مالية على المتسببين في تلوثها، وتحرير محاضر لهم.

 

الوسوم