عم عبده.. ميت في سجلات الحكومة وهو “حي يرزق”

كتب – نورا سعد

فوجىء نجار بمحافظة الدقهلية، باستخراج شهادة وفاة له وهو ما زال على قيد الحياة، وذلك بعد 37 عاما من سفره للعمل في الخارج.

عبده مصطفى عبده علام، من قرية طهواج التابعة لمركز السنيلاوين، سافر للعراق عام 1979، وكان على تواصل دائم بأهله وزوجته وابنه الوحيد، حتى انقطع اتصالهم عام 2000، واستمر لمدة عام لا يعلم عنهم شيئا، لكن دائما ما كان يرسل سلامه لهم عن طريق زملائه من أهالي قريته.

قرر عبده العودة لرؤية أسرته وتحديدا في فبراير عام 2016، وظل طوال الطريق يتخيل لحظة رؤيته لنجله الوحيدة الذي لم يره منذ ولادته، لكنه فوجئ بعدم اعترافهم به، “وقالولي انت ميت من سنين”.

مأساة عم عبده لم تتوقف على عدم اعتراف أسرته به فقط، بل وصلت إلى عدم اعتراف الحكومة بحياته، واستخراج أوراق رسمية تثبت وفاته منذ 15 عاما.

يقول إنه ذهب لاستخراج بطاقة شخصية، ففوجئ بالموظف يخبره بأن زوجته ونجله أبلغا عن وفاته منذ 15 عاما، واستخرجوا شهادة رسمية بذلك، “مراتي معملتش حساب 8 سنين عشرة بنا قبل السفر، سبتها حامل وسافرت وكان بنا مشاكل قبل ما أمشي، وملحقتش أشوف ابني، عملت موتتني وانا حي علشان تاخد 500 جنيه معاش، وابني عاق وافق أمه علشان ميدخلش الجيش”.

بدأ الأب المكلوم رحلة إثباته أنه مازال على قيد الحياة، ورفع دعوى بطلان حكم وفاته، “الأوراق اللي المحكمة بتطلبها موجودة، أثبت اني كنت بشتغل هنا، وأهل بلدي شافوني هناك، والبوستجي اللي كان بيوصل جواباتي لأهلي موجود، ومراتي شهدت اني جوزها، وأهلي كمان، لكن في واحد كان شغال معايا قال اني مفقود، أنا معايا شهادة وفاتي في ايدي، المحكمة بتأجل الدعوى كل شهرين، وفي الآخر اتشطبت خالص من غير مبرر”.

وتابع “كان ممكن مراتي ترفع دعوى طلاق وتطلق، لكن متقولش اني مت وأنا على قيد الحياة، أنا بطالب بفتح القضية تاني وأثبت اني عايش مش ميت، علشان أعرف اشتغل واجيب قوت عيالي، وعايز أطلع بطاقة، نفسي أعيش زي أي إنسان”.

الوسوم