صور| عادل حمدي فنان من نوع خاص.. يرسم بالمقلوب والغراء والجليتر أدواته

صور| عادل حمدي فنان من نوع خاص.. يرسم بالمقلوب والغراء والجليتر أدواته عادل حمدي أثناء رسم البورتريه- تصوير محمود عبدالمنعم

لوحة مقلوبة يقف أمامها شاب عشريني يخط عليها ملامح لشخصية معروفة، تنبهر عندما تراه يرسم بالمقلوب ويزداد انبهارك ما أن يهم بإعادة اللوحة لوضعها الصحيح فتجده برع في رسم كل تفاصيل الوجه بدقة تنم عن موهبة كبيرة ومميزة.

يستخدم عادل حمدي، ابن مدينة دكرنس بمحافظة الدقهلية، الغراء لرسم لوحاته، وهي الميزة الثانية التي يتفرد بها عن غيره ممن يمتلكون الموهبة، وبعدما ينتهي من الرسم ينفخ البرونز أو “الجليتر” على اللوحة ليلتصق بالغراء ويزيد لوحته جمالًا على جمالها.

عادل حمدي يرسم بورتريه تامر حسني بالمفلوب- تصوير: محمود عبدالمنعم
عادل حمدي يرسم بورتريه تامر حسني بالمفلوب- تصوير: محمود عبدالمنعم

بداية الطريق

بدأت موهبة عادل ابن الواحد والعشرين عامًا، منذ كان طفلًا صغيرا، برسم الشخصيات الكرتونية مثل “ميكي ماوس وسلاحف النينجا”، يقول: كانت هذه الرسومات صعبة جدا بالنسبة لطفل، ولاحظت والدتي هذا الأمر وقامت بتشجيعي على الرسم وتطويري من خلال برامج لتعليم الرسم، ولم تكتف بهذا بل قامت بالتواصل مع معلمات الرسم بالمدرسة اللاتي أحببن طريقة رسمي وموهبتي وقمن أيضًا بتشجيعي.

كانت أول رسمه لفنان يرسمها عادل بالمدرسة للفنان الهندي “أميتاب تشان” ضمن مسابقة “لمحات هندية” وحصل بها على المركز الثاني، وأعجب السفير الهندي حينها كثيرا بالرسمة وأثنى عليها.

محررة ولاد البلد مع الرسام عادل حمدي- تصوير: محمود عبدالمنعم

التحول من الرصاص للغراء

في الأساس كنت متميزا برسم البورتريه بالقلم الرصاص، يستكمل عادل، وقلت في نفسي أريد أن أجرب الألوان، وبالفعل قمت بالتجربة وأعجب بها الجميع وأصدقائي وشجعوني على الرسم بالألوان وألا أكتفي بالرصاص فقط، وأحببت أن أفكر خارج الصندوق وأن أخرج من دائرة البورتريه التي تميز بها الكثير من الرسامين، وقررت أن أرسم بالغراء وأقوم برسم الشخصية بالمقلوب عكس المعتاد وهو أن أبدأ برسم الشخصية من أسفل لأعلى وبعدها أقلب الرسمة ليظهر شكلها بعد أن أنفخ عليها البرونز الملون “الغليتر”.

لا يستغرق الأمر الكثير من الوقت كما قد يتخيل البعض، فاللوحة تأخذ من ربع إلى نصف ساعة حسب تقدير عادل، على عكس رسم البورتريه العادي الذي قد يصل لأسابيع أو شهر.

بورتريه تامر حسني بالبرونز والغراء- تصوير: محمود عبدالمنعم

رسام المشاهير

لم تكن مسابقة المدرسة الوحيدة التي اشترك بها الرسام الشاب، ففي جامعة المنصورة، حيث يدرس بكلية التربية قسم بيولوجي، نال المركز الأول في إحدى المسابقات التي تم نظمتها الجامعة.

يروي عادل: علمت أن الدكتور محمد القناوي، رئيس جامعة المنصورة السابق، سيقوم بالمرور وعمل جولة بكليتنا فقررت أن أرسمه وأهديها له، بالرغم من تخوفي عدم تقبله للأمر، لكن شاءت الأقدار ويرى رسمتي أحد مرافقي الدكتور محمد وينادي علي قائلا “تعالى كدا وريني الرسمة دي” وبعدها ارتبكت كثيرا، وفوجئت أنهم أخذوها للدكتور القناوي ورأيت البسمة ترتسم على وجهه، وفرحت كثيرا وأخذها مني وشكرني عليها وكنت سعيد للغاية.

عادل حمدي رسام بورتريه من دكرنس- تصوير: محمود عبدالمنعم

لم يكتف الفنان الشاب برسم رئيس الجامعة، يواصل حديثه، خلال هذا الشهر علمت بزيارة الدكتور خالد عبدالغفار وزير التعليم العالي لجامعة المنصورة، وقمت برسمه واستغرقت الرسمة مايقرب من 6 ساعات، وأثناء الزيارة قمت بإهدائه الرسمة وأعجب بها جدا حتى علمت أنه قام بوضعها في مكتبه الخاص.

ويتابع: قمت برسم بورتريه للفنانة التونسية “درة”، وقمت بعمل منشن لها على تطبيق الصور الانستغرام وكانت المفاجأة عندما قامت بأخذ رسمتي ووضعهتا في الستوري الخاصة بها، وعلقت عندي بكلمة “شكرا” وقامت بعمل متابعة لي، وكانت مصدر السعادة الأكبر لي ودعمها لي ولرسمي.

وكذلك نجمة ستار أكاديمي المطربة هايدي موسى، قامت هي الأخرى بتشجيعي بعد أن قمت برسم بورتريه لها، وفي حفل من حفلاتها تواصلت مع مدير أعمالها أن أقوم برسمها على المسرح أثناء غنائها فوافق على اقتراحي، وبالفعل تفاجأ الجميع انتهائي برسم المطربة وقت انتهائها الغناء وأبدوا إعجابهم بموهبتي.

حلم ورسالة

ويذكر عادل أنه تقدم لكلية الفنون التطبيقية وخضع لاختبار القدرات وبالفعل نجح بجدارة، لكن مع الأسف أعاقه مجموعه بالمرحلة الثانوية الذي كان يفرق عن مجموع الكلية بنصف درجة فقط، يقول: لم أحبط ولم استسلم فقررت الالتحاق بقسم البيولوجي الذي أحبه، وبجانبه تطوير فن الرسم من خلال أخذ كورسات لتعليم الرسم، وبدأت بالبترويج لنفسي وبدأ البعض يعرفني ويطلب مني أن أعلمه الرسم بمقابل مادي، بالتأكيد كمشروع لي إلى أن أتخرج وأعمل في تطوير موهبتي وأخذ دروس في الديكور أيضًا.

يحلم عادل أن يصبح فنانا مشهورا، ومصمم ديكور، فهو يهوى الفن بكل أشكاله، ويحب أن يرى المكان يتمتع بالجمال والألوان المميزة والمبهجة، ويوجه رسالة للشباب والفتيات ألا ييأسوا إن لم يتحقق حلم لهم، عليهم أن يكملوا طريقهم في الشئ الذي يحبونه ويعملوا على تطويره، وألا ينظروا إلى الخلف أبدا.

الوسوم