سرطان القولون يصيب الرجال أكثر من النساء.. والمنظار أحدث وسيلة للاستئصال

سرطان القولون يصيب الرجال أكثر من النساء.. والمنظار أحدث وسيلة للاستئصال محررة ولاد البلد تحاور الدكتور محمد عبد الخالق أستاذ جراحات الأورام والجهاز الهضمي - تصوير: محمود عبد المنعم

أصبح سرطان القولون في الآونة الأخيرة من أكثر الأمراض التي تهاجم الجسم بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار، وغالبا ما يتم اكتشافه في مرحلة متأخرة بسبب عدم إجراء الفحوصات الدورية وقلة المتابعة، وكذلك عدم وجود وعي بخطورة بعض الأعراض الدالة على الإصابة بالمرض.

التقت “ولاد البلد” بالدكتور محمد عبد الخالق، مدرس جراحة الأورام وجراحات الجهاز الهضمي في مركز الأورام بجامعة المنصورة، للحديث عن مرض سرطان القولون.

يقول عبدالخالق إن سرطان القولون يعد من أكثر الأمراض التي تشغل فكر الناس، ومن الشائع عنه أنه يصيب الأشخاص فوق الخمسين عاما، ولكنه يهاجم الشباب أيضًا.

ومع تطور طرق العلاج، أصبح علاج السرطان متاحا في المستشفيات الجامعية ومن بينها مستشفى جامعة المنصورة، وذلك من خلال استخدام المناظير الجراحية دون اللجوء لعملية الفتح التقليدية، ويتم فيه عمل فتحات صغيرة في جدار البطن لا تتعدى من 2 إلى 3 سم، وعن طريقها يتم دخول جهاز المنظار وتتم الجراحة بسهولة، وليس كما يحدث في عملية الفتح الجراحي.

استئصال الأورام بالمنظار الجراحي

ويضيف الدكتور محمد عبدالخالق، أن المريض يستفيد من جراحة المناظير بسبب عدم وجود جرح في البطن، وبالتالي ليس بحاجة للجلوس فترة كبيرة بالمستشفى والتي قد تصل إلى أقل من اسبوع، وبإمكانه مغادرتها باكرا، ويتعافى بشكل أسرع من المريض الذي خضع لعملية الفتح.

ويتابع، يوجد في أوروبا برامج كشف مبكر إجباري للمواطنين تابعة لوزارة الصحة، وبالتالي يتم اكتشاف سرطان القولون في مراحله الأولى، وهو ما يتيح علاجها سريعا وبشكل أسهل، ومن خلال دراستي في مركز أورام متخصص بإيطاليا، وجدت أن 90% من عمليات استئصال سرطان القولون تتم بالمناظير الجراحية مقابل 10% للفتح التقليدي، وهو عكس ما يحدث في مصر، حيث نستخدم عملية الفتح التقليدي بنسبة 90%، وذلك لعدة أسباب من ضمنها أن تدريب الأطباء على استخدام المناظير ليس متاحا في كل المستشفيات، والسبب الآخر أن الكثير من أورام القولون يتم اكتشافها بشكل متأخر.

والقولون هو جزء من الأمعاء يسمى بالأمعاء الغليظة، ويبلغ طوله حوالي متر ونصف المتر، وينقسم إلى عده أجزاء، حيث يبدأ بالقولون الصاعد والذي يحتل الجزء الأيمن من البطن، ويحتوي في بدايته على الزائدة الدودية ثم القولون المستعرض، والذي يربط القولون الصاعد بالجزء الثالث ويسمى القولون الهابط وينتهي بالمستقيم، والذي يعتبر المحطه الأخيرة للبراز قبل خروجه من فتحة الشرج.

ويتم امتصاص معظم المواد الغذائية في الأمعاء الدقيقة، ثم بعد ذلك تنتقل الفضلات إلى القولون، حيث يتم امتصاص معظم المياه والأملاح والباقي من المواد الغذائية، وبالتالي يتم تكوين البراز الذي يتخلص منه الجسم في عملية الإخراج.

الكشف المبكر عن سرطان القولون

ويظل الاكتشاف المبكر هو الوسيلة المثلى للوقاية ولتجنب الجراحات المعقده، وتوجد برامج منظمة للاكتشاف المبكر في أوروبا والولايات المتحدة، حيث يتم الكشف على أي مواطن عمره تجاوز الخمسين عاما، عن طريق بعض الاختبارات والتحاليل للبراز، لاكتشاف وجود كرات دم حمراء أو خلايا غير طبيعية، وعن طريق إجراء مناظير استكشافية للقولون على فترات متباعدة للمتابعة “كل خمس أو عشر سنوات”.

أسباب الإصابة بالمرض

وتوجد عدة أسباب مباشرة للإصابة بسرطان القولون، وأخرى قد تزيد من فرص حدوثه، ومن أهمها وجود كتل من الخلايا الصغيرة غير السرطانية “الحميدة” يُطلق عليها زوائد ورمية لحمية، ومع مرور الوقت يمكن أن تصبح بعض هذه الزوائد أوراما سرطانية في القولون، وتحدث بعض هذه الحالات نتيجة وجود خلل جيني في خلايا الجسم.

أما الأسباب الأخرى والتي قد تزيد من احتمالية الإصابة بالمرض، تتمثل معظمها في عادات غذائية خاطئة، مثل تناول وجبات تحتوي على نسبه عالية من الدهون عالية التسخين، حيث تنتج موادا مسرطنه ضارة مثل “بولي سيكليك هايدروكاربون”، والذي بدوره يؤدي إلى طول فترة بقاء البراز داخل القولون وزيادة احتكاكه بالنسيج المبطن للقولون، بالإضافة إلى التدخين والكحوليات.

الرجال أكثر عرضة للإصابة بالمرض

ويصيب سرطان القولون الرجال بنسبة أكثر قليلا من النساء بنسة “1.3:1″، وقد يصاب الأطفال أيضا، ولكن بنسبة قليلة جدا، وتكون ناتجة عن وجود خلل جيني في خلايا الجسم أو وجود التهابات تقرحية مزمنة.

وتوجد بعض الحالات القليلة المسجلة لحدوث الإصابة في عمر 15 – 18 عاما، ولكنها نادرة الحدوث، حيث أن 90% من الحالات تحدث فوق الخمسين عاما.

أعراض الإصابة بسرطان القولون

يؤكد الدكتور محمد عبدالخالق أن سرطان القولون من الأمراض التي يصعب اكتشافها إكلينيكيا بشكل مبكر، حيث أن أعراضها لا تأتي بشكل واضح في المراحل المبكرة، ولكن من الممكن أن يشك المريض أو طبيبه عند حدوث بعض الأعراض، كوجود دم بلونه الأحمر يأتي مع البراز، ويحدث هذا غالبا مع سرطان المستقيم أو القولون الهابط، أو وجود تغير في لون البراز نفسه وتحوله إلى اللون الأسود أو لون داكن بصورة أكثر من المعتاد، وهو ما يحدث في الأغلب مع سرطان القولون الصاعد، وفي حالات أخرى يحدث تغيرا في طبيعة الإخراج، بمعنى حدوث إمساك مزمن لا يستجيب إلى الملينات والأدويه الأخرى.

وتشمل الأعراض أيضًا تغيُّر في عادات الاخراج، بما في ذلك الإسهال أو الإمساك أو شكل البراز، وتستمر لفترة تتجاوز أربعة أسابيع.

– نزف في المستقيم ودم في البراز.
– عدم الراحة المستمرة في البطن، مثل حدوث تشنجات أو انبعاث غازات مستمرة أو الشعور بألم.
– شعور بأن الأمعاء لا تُفرِغ تمامًا.
– ضعف أو تعب أو أنيميا مستمرة بلا سبب.
– فقدان الوزن غير المبرر.

كيفية استئصال الورم السرطاني

تتم جراحات سرطان القولون عن طريق الاستئصال تبعا لموقع الورم، مع إعادة التوصيل مرة أخرى في معظم الحالات، وبالتالي لا تتأثر حياة المريض ويتم الإخراج بعد ذلك من فتحة الشرج كالمعتاد، ولكن هذا لا يمنع أنه في بعض الحالات الأخرى والتي يصعب فيها إعاده توصيل الأمعاء، من الممكن اللجوء إلى اجراء ما يسمى تحويل البراز، حيث يحدث الإخراج عن طريق فتحة على الجلد فى جدار البطن، وقد تكون مؤقتة أو دائمة في أحيان أخرى.

ويمكن أن تتم هذه الجراحات بأنواعها إما عن طريق الفتح الجراحي التقليدي، أو عن طريق المناظير الجراحية والتي تعطي ميزات عدة، كعدم وجود جرح طولى كبير بالبطن، وبالتالي يستعيد المريض قدرته وعافيته سريعا.

وبعد الاستئصال لجزء القولون الذي يحتوي على الورم والغدد الليمفاوية المحيطة، يتم تحليله باثولوجيا لمعرفة طبيعة الورم ونوعه ودرجته، وكذلك عدد الغدد الليمفاوية المستأصلة وعدد المصاب منها.

ويقرر طبيب علاج الأورام البروتوكول العلاجي المتبع في أغلب حالات المرحلة الأولى، والثانية تكون الجراحة كافية ولا يلجأ إلى العلاج الكيماوي، ولكن فى المراحل الأكثر خطورة يخضع المريض إلى بروتوكول للعلاج الكيماوي، وبعض العلاجات الأخرى كالعلاج المناعي والموجه وفقا لقرار الطبيب المعالج.

الوقاية من سرطان القولون

– اتباع عادات غذائية صحية.

– الاعتدال في تناول اللحوم والبعد عن الوجبات السريعة عالية الدهون قدر الإمكان.

– الإكثار من تناول الفواكه والخضراوات لما تحتويه من ألياف مفيدة.

– الابتعاد عن التدخين والكحوليات.

الوسوم