ولاد البلد

أثار هدم فيلا حسن مصطفى، بمدينة السنبلاوين، لغطا كبيرا هذه الأيام، حيث أنها معروفة لدى عدد كبير من سكان مدينة السنبلاوين بأنها فيلا “موشى ديان”، وزير الدفاع الإسرائيلي.

ويحكي عدد من سكان المدينة أن تلك الفيلا هي التي شهدت ولادة وزير الدفاع الإسرائيلي ونشأته قبل انتقاله لإسرائيل، وعمله بالجيش الإسرائيلي، ثم توليه قيادة الجيش في حرب يونيو 67، ضد وطن مولده “مصر”، ثم هزيمته على أيدي رجال الجيش المصري في أكتوبر 73.

ورغم أن قصة نشأته في السنبلاوين تبدو محبوكة إلى حد كبير، إلا أنها لم تكن القصة الوحيدة، فهناك من يجزم أنه ولد بمنطقة الحسينية في مدينة المنصورة، بحسب عدد من أهالي المنطقة هناك، بل وفقد عينه اليسرى في المنصورة قبل مغادرته لإسرائيل، إلا أن أهالي حارة اليهود بالقاهرة كذلك، نسبوا نشأته هناك بنفس بيت الزعيم جمال عبد الناصر، وكذلك أهالي الأحياء القديمة بالإسكندرية، وفي وسط غمار تلك القصص المتنوعة، قررت مبادرة “انقذوا المنصورة” البحث في تاريخ نشأة وزير الدفاع الإسرائيلي، لتتبين أي من تلك الادعاءات حقيقة، وأيهم بعيدا عن الواقع.

بسؤال أساتذة التاريخ، ومن مذكرات ديان نفسه، وفي البحث في السيرة الذاتية لديان التي نشرها موقع الكنيست الإسرائيلي، تبين أنه ولد في 20 مايو 1915، في مخيم  “ديجانيا أليف” المطل على بحيرة طبرية في فلسطين، إبان فترة الحكم العثماني، لأبوين مهاجرين من أوكرانيا، وكان ثاني طفل يولد في المخيم، وسمي على اسم مهاجر صهيوني قتل أثناء مناوشات مع الفلسطينيين.

واستمرت نشأة ديان في فلسطين حتى انضمامه للجيش، وتوليه حقيبة وزارة الدفاع الإسرائيلية عام 1967، ولم ينتقل للعيش في مصر في أي فترة من فترات حياته، كما تزعم الروايات المتداولة.

وبهذا يتضح لنا، عدم ارتباط فيلا السنبلاوين بموشى ديان، كما يدعي بعض سكان المدينة، وبالتالي لم يعُد لتلك الفيلا تلك القيمة التاريخية، والمرتبطة بشخصية هامة أو معروفة أو أحداث تاريخية، كأحد معايير تسجيل المباني التراثية ذات القيمة التي نص عليها قانون 144 لسنة 2006، وهي المباني التي يحظر القانون هدمها أو تخريبها.

وبالنسبة للقيمة المعمارية للفيلا المشار إليها في مدينة السنبلاوين، فهي تنتمي لطراز بداية الحداثة، وهو الطراز الذي بدأ في الانتشار في اواخر الثلاثينات والأربعينيات من القرن العشرين، وفيه تخلت واجهات المباني عن الزخارف الكلاسيكية في الواجهات والحليات الجبسية، والتي كانت تميز الفترة السابقة، فلم تحمل الفيلا أي من الزخارف الفنية، أو حتى تشكيل معماري مميز يمنحها القيمة المعمارية التي تنطبق عليها معايير قانون تسجيل المباني المتميزة ذات القيمة.

ولعدم انطباق معايير حصر وتسجيل المباني التراثية المميزة على فيلا السنبلاوين، قامت لجنة حصر المباني المتميزة ذات القيمة بمحافظة الدقهلية بعدم إدراجها في سجلات الحصر التي يتم تحديثها حاليا، حيث تمنح المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لقانون 144 لسنة 2006، للجنة الحصر حق مراجعة المباني المسجلة في القائمة بصفة دورية، وإضافة وحذف المباني طبقا للمستجدات.