حوار| بعد اختراع مركبات طبيعية تقضي على البكتريا.. إيمان الجندي: أسعى لابتكار جديد

حوار| بعد اختراع مركبات طبيعية تقضي على البكتريا.. إيمان الجندي: أسعى لابتكار جديد حوار محررة ولاد البلد مع الدكتورة إيمان الجندي الحاصلة على براءة الاختراع من أمريكا

حصلت الدكتورة إيمان الجندي، أستاذ الكيمياء بكلية التربية النوعية على براءة اختراع، لتوصلها إلى مركبات طبيعية للقضاء على البكتيريا والفطريات بدون أي سمية أو آثار جانبية.

منحت الدكتورة إيمان براءة اختراع دولية برقم US  9,707,203  B1  من براءات الاختراع بالولايات المتحدة الأمريكية، بالاشتراك مع جامعة الملك عبد العزيز.

“ولاد البلد” أجرى حوارا مع الدكتورة إيمان محمود إبراهيم الجندي، أستاذ الكيمياء بكلية التربية النوعية.

تخرجت الجندي في كلية العلوم جامعة المنصورة 1981 وحصلت على درجة الماجستير سنة 1987 والدكتوراه سنة 1992، ثم وجهت أبحاثها جميعا إلى الكيمياء الضوئية، وهو تخصص جديد كان في أيامها.

أشرفت على العديد من الرسائل داخل مصر فى كلية العلوم وكلية التربية النوعية جامعة المنصورة وخارجها فى كلية العلوم جامعة الملك عبد العزيز، محكمة في العديد من المجلات العلمية الدولية ذات معامل تأثير عال مثل مجلة الغذاء الطبي journal of medicinal food  ومجلة السعودية الكيميائية Journal of Saudi chemical society ، وبلغ عدد مرات الاستشهاد بابحاثها أكثر من 150، ولها أكثر من 35 بحث دولي.

 

حدثينا ببساطة عن معنى الكيمياء الضوئية؟ وكيف تدخل في حياتنا؟

في الكيمياء الضوئية نستخدم الضوء لإنتاج مركبات تسير بميكانيكية عكس الميكانيكية التي تسير عليها التفاعلات الحرارية وهذا التكنيك صديق للبيئة، وأيضا يجعلنا نحصل على مركبات لا نستطيع أن نحصل عليها بالتفاعلات الكيميائية العادية وجميع المركبات التي نحصل عليه تكون ذات بيولوجية عالية.

كيف بدرت لك فكرة القضاء على البكتيريا والفطريات بدون أثار سمية؟

في الحقيقة طبيعة عملي هو عن المركبات الطبيعية ذات الخواص التي لها رائحة ولون وتتمتع بتأثير بيولوجي عال، أنا آخذ هذه المركبات الطبيعية أو أي نبتة معينة وأبدأ بعملية فصل المركبات الفعالة ذات النشاط البيولوجي العال منها، وبعد ذلك أصنع منها- بتفاعلات كيميائية معينة- مركبات لها تأثير ونشاط بيولوجي أفضل.

هذه المركبات هي اللي تجعلني أحكم عليها أنها آمنة، لأنها في كل الأحوال نستخدمها في الطعام الذي نتناوب منه، وبالتالي ليس لها أي تأثيرات جانبية أو سمية، على سبيل المثال نبتة الزعفران التي بدأت عليها عملي وحصلت بسببها على براءاة الإختراع.

حدثينا عن اختراعك؟ ولماذا نبتة الزعفران تحديدا؟

أنا في العادة عندما أختار نبتة ذات تأثير بيولوجي عال أختارها مما ورد فيه وصفًا في القرآن الكريم، وهذه الفكرة جاءتني عندما كنت في المملكة العربية السعودية، وأزور الكعبة، كان الجو الروحاني هناك يلهمني بمعظم الاختراعات الموجودة حتى الآن، وبدأت أفكر من هذا المنطلق أن أجري تجاربي على النباتات المذكورة في كتاب الله، وبالفعل جئت بنبتة الزعفران، لأنها تحتوي على مركبات تكون غنية بمواد تسمى التوربين ذات الأيض الثانوية، وهي مركبات معروفة، تستخدم كموانع أكسدة ولها نشاط بيولوجي عال جدا.

وبدأت بالتعرف على مكونات الزعفران جميعها وبعد ذلك استخلصت من الزعفران مركب “السفرنال” وهذا المركب مضاد للأكسدة وآمن جدا.

فصلت هذا المركب بصورة نقية جدا، مع ملاحظة أن عملية الفصل ليست بالسهلة أبدا، لأنها تحتاج إلى تقنية عالية جدا ومجهود جبار واحترافية كبيرة وكذلك تكاليفها مرتفعة.

بعد ذلك أخذت مركب السفرنال وأجريت ما يسمى بالمقارنة بين الكيمياء الحرارية والكيمياء الضوئية، حتى أرى النتيجة النهائية لكل منهما، وبعد إجراء مقارنة بعد ذلك وقياس مدى تأثير كل منهما، ظهر لي العديد من المركبات.

بعدها جربتها على الفطريات والبكتيريا، لرؤية تأثيرها ومدى استطاعتها تكسير أو موت الفطريات والبكتيريا، وهناك مادتان اللتان قدمت عليهما براءة الاختراع، لم يثبت بهما أي سمية أو أثار جانبية وقضوا بنسبة 90% على الفطريات والبكتيريا.

 هناك بعض المنتجات النباتية، يعرضها بعض المختصين على أنها تقضي على الفطريات.. ما صحة هذا الكلام؟

مع الأسف، هذه من المخاطر التي نواجهها في المجتمع، خاصة أن المواطنين لا يكونون على وع كاف بأن جميع النباتات الطبيعية ليست جميعها آمنة، وقد تتسبب في مخاطر جسيمة على المدى البعيد، كما نشاهد في بعض الإعلانات والتلفزيون والوسائل الإعلامية، يروجون لبعض النباتات الطبيعية أنها تعالج من الفطريات أو بعض الأمراض، وهذا الأمر في منتهى الخطورة قد يسبب تأثيرات خطيرة على كبد الإنسان أو قد يكون المريض مصاب بمرض السكري ويتضاعف لديه المرض.

يبدأ المروجون إقناع المرضى بأن هذا النبات طبيعي، لأنه كما قلت سابقا هذه المركبات الطبيعية أو النباتات حتى نتأكد من مدى سميتها، لا بد أن نلجأ لعملية الفصل، وهي مركبات ذات رائحة ولون وذات تأثير بيولوجي عال، ولهذا نجري عملية تسمى photochemistry ويظهر منها تأثير بيولوجي أفضل وأقوى.

في حين أن الفصل كما قلت يحتاج إلى تقنية ومجهود جبارين، لنفصلها بصورة نقية والحصيلة لا تزيد عن 40 أو 50% وهي مركبات حساسة للغاية حتى نفصلها تحتاج إلى درجة حرارة معينة وحرص دائم عليها واعتناء خاص وظروف خاصة ووقت كبير، وبحاجة إلى احترافية كبيرة.

وماذا تعني كلمة photochemistry ؟

التفاعلات التي نقوم بها في الكيمياء نوعان: تفاعلات ضوئية نستخدم من خلاله ضوء النيون والزينون وغيرها، وتفاعلات حرارية، وهي أن نستخدم أي مصدر حراري كاللهب وغيره.

تخصصي هو photochemistry وهو أنني أقوم باستخدام التفاعلات الضوئية بدلا من استخدام الحرارة أو مصدر حراري، وكل ضوء له طول موجي معين ومدى معين، ومن ثم أضبط الطاقة حسب اختياري، وأكثر الباحثين يستخدم المصدر الحراري وقليلين من يستخدمون المصدر الضوئي، لأنه بحاجة إلى حرفية عالية فأنا عندما أعمل بالضوء لمركباتي أضعهم في ثلج حتى ألغي الحرارة تماما، ولا يكون هناك أي تأثير حراري.

كيف علمتي أنك حصلتي على براءة الإختراع؟ وماهي الخطوات التي اتبعتيها لعرض فكرتك؟

في الحقيقة حتى أحصل على براءة الاختراع انتظرت النتيجة فترة طويلة، ما يقرب من سنتين ونصف إلى 3 سنوات، من الولايات المتحدة الأمريكية، وكان يجب تجربة الاختراع من الناحية الفعلية ونختار أحدا ذا ثقة يتبنى الفكرة.

مع الأسف هناك دائرة تنسيقية من بعد الحصول على براءة الاختراع، لكنها لم تكتمل في مصر بعد، حتى تتبنى إحدى الجهات أو المنظمات الدوائية هذا الاختراع.

نشرت البحث في مجلة علمية وفوجئت أن google scholar  نشر براءة الاختراع على صفحتي الخاصة في هذا الموقع المختص بنشر الأبحاث العلمية الدولية، وكان شعوري لا يوصف وقتها.

إذا عرض عليك السفر هل توافقين؟

أنا أعشق تراب مصر ولا أستطيع أن أهاجر إلى أي مكان غير مصر وأستقر خارجها، لكن لو كان دافع السفر إلى أمريكا على سبيل المثال لاستكمال تجاربي وعرض أفكاري وأعود مرة أخرى إلى أرض الوطن لا أمانع بكل تأكيد.

هل هناك أبحاث أخرى تمارسينها لإنتاج مركبات كالزعفران؟

بكل تأكيد هناك نبتة أعمل عليها حاليا وذات مركبات عالية وتأثير بيولوجي عال وأقوى، وهي بمثابة معجزة،  وتتمتع بخصائص قوية من المتوقع أن تكون  anticancer  ولن أعلن عنها حاليا، لأنها بحاجة إلى دعم مالي كبير، وأتمنى أن أجد من يدعمها مثل جامعة الملك عبد العزيز.

ونصحني الدكتور أشرف سويلم، نائب رئيس جامعة المنصورة، أنه من الممكن أن أقدم براءة الاختراع في جامعة المنصورة.

وأدعو الدولة أن تتبنى الأفكار الجديدة، لترى النور، فنحن بحاجة إلى منظومة تتبنى المخترع من بداية الاختراع، وأناشد رجال الأعمال والمجتمع المدني أن يسلطوا الضوء على الأفكار الجديدة، وأن يكون هناك توازن بين دعم الدولة للأعمال الفنية وبين الأبحاث العلمية.

 

الوسوم