حلم “محمد” يتبخر في حريق محطة مصر

حلم “محمد” يتبخر في حريق محطة مصر
كتب -

في الثانية عشرة ظهرا، انتهت السيدة “أم محمد” من صلاة الظهر، وقبل أن تغادر سجادة الصلاة رفعت أكفها إلى السماء متضرعة إلى الله كي يوفق ابنها “محمد عبد الدايم، ٣٠عاما” في رحلته إلى القاهرة طلبا للعلم، متذكرة كلماته في الصباح بينما كان يستعد لمغادرة المنصورة وهو يوصيها “ادعي لي ياماما المشرف على الرسالة يوافق على الماجستير واتعين معيد”.

وبعد أن أنهت السيدة صلاتها ودعواتها، وبينما كانت في منزلها بمنطقة سندوب بمدينة المنصورة تتابع الأعمال المنزلية المعتادة، كان مذيع النشرة الإخبارية يعلن عبر التلفزيون عن الحادث المروع بمحطة مصر بعد اصطدام قطار برصيف الركاب وحديثه عن مصرع وإصابة العشرات.

وكما لو كانت الأم استشعرت الخطر قبل أن تتيقن منه “قلبي وقع في رجليا أول ماسمعت الخبر” فهرولت الى ابنها الآخر “الحق اطمن على اخوك” لكن هاتفه كان مغلقا مما قوى من الشكوك بوجوده في الحادث.

لم يكن أمام شقيق “محمد” إلى الاتصال على المشرف على رسالته، لاسيما وأن الأخير حضر مخصوصا لمناقشة الرسالة بالتنسيق مع “محمد” إذ كان من المفترض أن يلتقيا في محطة مصر قبل الذهاب لكلية الزراعة بجامعة الأزهر.

حتى هذه اللحظة كان الأمل يراود الأسرة في أن يكون ابنهم قد غادر المحطة قبل الحادث، قبل أن يبدأ الأمل في التبخر بعد أن أخبرهم المشرف، الذي أصيب بالحادث هو الآخر، بأنه تلقى اتصالا من محمد يخبره بالوصول إلى المحطة، وعندما طلب منه المشرف الذهاب للجامعة رفض وأخبره بأنه سينتظره في المحطة، لتبدأ رحلة البحث عنه أو عن جثته.

كان اتصال المشرف بمثابة نهاية الأمل بالنسبة للأسرة لاسيما الأم التي استقبلت المعلومات الجديدة بالإغماء تارة ونوبات بكاء حادة تارة أخرى، وبعد أن أصبح أملها أن يكون ابنها بخير أصبحت أقصى أمنياتها أن تجد جثته “عاوزاه يدفن جنبي هنا”.

وعبثا حاول شقيق محمد والأسرة البحث عنه في كل المستشفيات التي استقبلت مصابي الحادث، دون جدوى “مابقاش قدامنا غير الجثث المتفحمة بمشرحة زينهم”.

الوسوم