حلم العودة يراود مغتربي وظيفة “30 ألف مُعلم” من أبناء الدقهلية

كتب – رانيا علي

يعاني المُعلمون المتعاقدون مع وزارة التربية والتعليم وفق مسابقة تعيين 30 ألف معلم، من أبناء محافظة الدقهلية، من عشوائية توزيعهم في قرى ونجوع نائية بمحافظات أخرى، ومواجهتهم لأزمة عدم توفير سكن ملائم، وانعدام الأمن الذي عرضهم لحوادث خطرة.

وكان عجز وزراة التربية والتعليم وصل إلى 55 ألف معلم، ما دفعها للإعلان عن مسابقة لتعيين 30 ألف استجابة لقرار رئيس الجمهورية في يوم العلم، بنظام التعاقد لمدة عامين قابلين للتجديد وليس تثبيت نهائي، وتقدم حينها ما يقرب من مليون و66 ألف من خريجي التربية.

وقبل إعلان النتيجة النهائية، حددت الوزارة تسكين المقبولين وفق التوزيع الجغرافي على مستوى الجمهورية، بعيدًا عن المحافظات التابعين لها، ما دفعهم لقبول شرط الاغتراب على أمل تسكينهم في أماكن بها خدمات، أو إعادتهم لمحافظتهم بعد تسكينهم.

لم يكن الاغتراب سهلًا على أبناء محافظة الدقهلية، إذ لم تنتهي الأزمة عند حد تسكينهم في أماكن نائية بمحافظات الأخرى، بل لم يجدوا سكنًا في تلك القرى، ما دفعهم للبحث عن بديل في مناطق تبعد ساعات عن مقر عملهم.

التعرض للحوادث وغياب الأمن دفع البعض لعدم استلام الوظيفة، أو التراجع بعد توقيع العقود، لتأكدهم من عدم القدرة على تحمل مشقة الاغتراب في أماكن غير مؤهلة، وصعوبة المواصلات والسكن ورعاية الأطفال واختلاف العادات.

اغتصاب زميلتي دفعني للعودة..

هالة علي، من مركز المنزلة، استلمت عملها في مدرسة بإحدى القرى التابعة لمركز العامرية، محافظة الأسكندرية، لم تتحمل الأوضاع المعيشية في القرية البدائية، فلا مسكن ولا أمان.

تقول إن تسكينها جاء في قرية تبعد عن المركز ساعتين كاملتين، والطريق منها وإليها مهجور تماما، وتفتقر الخدمات “حتى مفيش محل بقالة”.

وتشير إلى أنها اضطرت للسكن مع ثلاث من زميلاتها في غرفة واحدة غير صالحة للمعيشة، بعدما خصصت مالكة السكن الغرفة الثانية لتربية الدواجن، مشيرة أن سبب عودتها وانقطاعها عن العمل هو خوفها الشديد بعد تعرض إحدى زميلاتها لحادث اغتصاب، ونجت الثانية من نفس الحادث على طريق برج العرب، فيما تعرضت الثالثة للسرقة.

وتؤكد أن الوزارة تنتظر حدوث كارثة لتتخذ إجراءات نقل المعلمات واحدة تلو الأخرى، موضحة أنه عقب تلك الأزمة حاولت الوزارة تهدأت الأمر بنقل صديقتها لمحافظة الدقهلية، يدعوة وجود أماكن شاغرة، “وساءت حالتي النفسية لانعدام الأمن وانتشار مثل تلك الحوادث، وتظلمت كثيرا وطالبت بعودتي للدقهلية ولم يلتفت أحد لطلبي”.

التخبط في قرارات التربية والتعليم وصل إلى حد تطبيق قانون الخدمة المدنية على المعلمة، وفسخ تعاقدها دون إخطارها أو إنذارها أو استدعائها لاستلام القرار.

وحينها طالبت علي بإعادة التعاقد معها في محافظتها، خاصة وأن أسباب عودة زميلتها إلى الدقهلية هي انعدام الأمن وعدم توافر السكن، وهو نفس الأسباب التي جعلتها تنقطع عن العمل، قائلة “الوزارة رفضت طلبي، وقالولي لو مش عجبك ارفعي قضية”.

وكان وزير التربية والتعليم أصدر قرارًا وزاريًا رقم (209) نص على إعادة تسكين المعلمات، والاخصائيات المساعدات المغتربات، وذوي الاحتياجات الخاصة من المعلمين، والأخصائيين المساعدين المغتربين، و7 آلاف و49 معلمة من المقبولين في المسابقة، وتوزيعهم على المديريات التعليمية.

حلم العودة يراوض مغتربات مطروح..

لم يختلف الأمر بالنسبة لمغتربات مطروح اللاتي يناشدن وزير التربية والتعليم الدكتور الهلالي الشربيني، بالتدخل وحل الأزمة مع محافظ مطروح، لاعادة تسكينهن بالدقهلية أسوة بالمحافظات الأخرى.

وأوضحن أن المحافظ رفض تنفيذ قرار النقل الا بعد سد العجز في المدارس، وتوفير مدرسين بدائل من أبناء مطروح.

وتشير فاطمة محمد، من مركز الجمالية وإحدى المغتربات، إلى أن محافظة مطروح وافقت على نقل 26 معلمة فقط، ورفضت نقل 120 آخرين من محافظات بعيدة، وتم تسكينهن في أماكن نائية دون سكن مناسب، مؤكدًا أن المحافظ متمسك بهن لحين موافقة مجلس الوزارء على تعيين مدرسين من أبناء مطروح.

وتتابع “التدريب في الأكاديمية التعليمية هيبدأ يوم 8 سبتمبر، واحنا مش عارفين نروح ولا ننتظر حل لأزمتنا، والمشوار أكثر من 10 ساعات لمطروح، ده غير ساعتين رايح جاي من مكان السكن للمدرسة في قرية براني، والمرتب ضايع على السفر ومصاريف المعيشة”.

وتطالب محافظ مطروح بالنظر إليهن كأب، والإسراع في إجراءات نقلهن من المحافظة، ولا يتخذهن وسيلة ضغط على الوزارة للموافقة على طلبه بتعيين أبناء المحافظة.

البحث عن سكن

أما يارا أ. من مركز أجا، تقول إنها من المغتربات في محافظة مطروح، ولعدم توافر سكن في القرية التي تعمل بها، اضطرت للإقامة في مدينة مطروح بمبلغ 600 جنيه شهريا، مصطحبة طفلها ذو العامين، تتحمل يوميًا عبء الانتقال لمدة ثلاث ساعات، حتى تصل لعملها.

وتستطرد أنها تعرضت لتحرشات لفظية، وضغوط من أهالي القرية التي تعمل في مدرستها الابتدائية لارتداء النقاب، بدعوى الحفاظ على نفسها، والالتزام بعاداتهم الأقرب إلى البدوية.

وتستنكر شرط محو أمية 10 مواطنين خلال العام الأول من العقد، “وانا غريبة في محافظة بعيدة، لا يتوافر فيها سكن، ولم توفر وزارة التربية والتعليم فصولا لاستقبال الأميين لمحو أميتهم”.

ونظمت المعلمات وقفات احتجاجية، ورفعن قضايا مختلفة في أكثر من دائرة، تحمل كل منها سببا شخصيا مختلفا عن الأخرى، الا أن الاغتراب والتعرض للحوادث وعدم توافر مكان ملائم للسكن كانوا أسبابًا أساسية.

الرجال يطالبون بالمساواة والعودة

دشن عدد من المعلمين، حملة على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، بعنوان “رجعونا كلنا” للمطالبة بعودة جميع المعتربين إناث وذكور، وتعينهم في محافظتهم.

يقول علي الجمل، مسؤول الحملة، إن الوزير رفع نقل المعلمين الرجال وعددهم 2000 فقط، لكنه وافق على نقل 7 آلاف معلمة لمحافظتهن.

ويضيف أن قرار الوزير مخالف لنص المادة 11 من الدستور المصري، والتي تنص على أن الدولة تكفل تحقيق مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، دون مراعاة بأن الرجال مسؤلون عن رعاية أسرهم ماديا واقتصاديا.

ويؤكد مؤسس الحملة، أنه رفع دعوى قضائية مع عدد من زملاءه للمطالبة بحق العودة، وفي انتظار حكم القضاء، لافتا إلى أنهم نظموا وقفات احتجاجات أمام مجلس الوزراء ووزارة التربية والتعليم، لكن دون جدوى.

الوسوم