حقوقي: المجتمع يعاقب المرأة لأنها أنثى.. وطبيب نفسي يطالب بـ “فضح” المتحرش

حقوقي: المجتمع يعاقب المرأة لأنها أنثى.. وطبيب نفسي يطالب بـ “فضح” المتحرش

حسب دراسة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة حول التحرش الجنسي في مصر، فإن 99.3 من أفراد العينة التي طبق عليها البحث تعرضن للتحرش الجنسي، و60.3% تعرضن لمعاكسات، و21.8% تعرضن لعبارات بها إيحاءات جنسية، و16.5 تعرضن لعبارات جنسية صريحة وبذيئة، و1.4% لم يفصحن.

كما ذكرت الدراسة التي صدرت عام 2013، أن نسبة من اتخذن رد فعل وطلبن الشرطة لم تتعدى 1.1% من أفراد العينة، فيما كان تجاهلت نحو 46.1% منهن، أما الرقم الصادم فكان لرد فعل المحيطين بالمتحرش، وحسب الدراسة فإن 40% منهم اكتفوا بالمشاهدة، وإزاء هذه النسب الصادمة، تستخدم الفتيات حيلا للدفاع عن أنفسهن منها: الصاعق الكهربائي، ومبرد الأظافر، ودبوس الحجاب، والاسبراي.

كما أظهرت الدراسة أن سن المتحرش ليس هو الأساس في التحرش، نظرا لإجماع المبحوثين على أن التحرش يتم من كل الأعمار، أما بالنسبة للزى الخاص بأكثر النساء والفتيات اللاتي يتم التحرش بهن، فقد أجاب ٣٨٪ من أفراد العينة أن كل النساء يتعرضن للتحرش بغض النظر عن لبسهن، علما بأن هناك ٤٩٫١ ٪ ذكروا أن الفتاه أو السيدة غير المحجبة والملفتة للنظر هى أكثر النساء تحرشا بها.

رضا الدنبوقي، مدير مركز المرأة للإرشاد والتوعية بالدقهلية، يقول إن المرأة في المجتمع المصري تُعاقب كونها أنثى، وذلك يرجع إلى الثقافة المجتمعية، فمن تتعرض إلى جريمة التحرش تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على حقها، وبمجرد حدوث الجريمة وعندما تقرر الابلاغ عن المتحرش، تتوجه الى القسم ليبدأ مشوار طويل أمامها، تجعلها تنصرف عن فكرة الابلاغ والتنازل عن حقها، بسبب السلوك السيء في التعامل مع المجني عليها.

ويوضح الدنبوقي أنه عند دخول الضحية إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن المتحرش، فمن المفترض أن يتم استجوابها والاستفسار عن ما يدور في خاطرها ثم يطلق سراحها، وهذا هو الطبيعي في كل القضايا، ولكن ما يحدث مع المجني عليها في قضية التحرش عكس ذلك، فعند دخولها لقسم الشرطة يبدأ كل موظف في سؤالها عن ما حدث دون أي مراعاة للجانب النفسي لها، وتكرر الضحية الرواية لكل شخص حتى يتم استهلاك طاقتها وتنهار وتنصرف عن الابلاغ.

ويتابع الدنبوقي، “وإذا حدثت هذه الجريمة ليلا، تظل المجني عليها محتجزة حتى صباح اليوم التالي، بسبب إجراءات في غير محلها وغير موضعها، وهنا تفضل الضحية التنازل، ويتم الضغط عليها دون أي مراعاة للقانون والجانب النفسي لها، ويقول الضابط للضحية بدل ما تفضلي هنا للصبح اتنزلي عن القضية وروحي، لتتحول من مجني عليها إلى متهمة بسبب أنها أنثى”.

ويشير الدنبوقي إلى أنه من المفترض أن يتم تحديد المسؤول عن جرائم التحرش، وتكون الأولولية لقسم حقوق الانسان وضابطة نسوية مهمتها الانصات لها وعدم مقاطعتها واحتوائها، كما يتم عرض الضحية على اخصائية اجتماعية، وبعد مسائلتها واستجوابها والاطمئنان عليها يطلق سراحها، ويتم ضبط المتحرش وتوجه إليه تهمة التحرش، ومعاقبته طبقا لنصوص مواد الاتهام.

ويطالب الدنبوقي بإنشاء مفوضية منع التمييز وفقا للمادة 53 من الدستور، والتي تؤكد أنه ليس هناك تمييز بين المرأة والرجل على أي شكل، بالإضافة إلى رسائل الدولة للمجتمع بتمكين المرأة من مناصب قيادية، وأن يكون وجود الشرطة النسائية ليس مقتصرا على محافظات المدن الكبيرة مثل القاهرة والإسكندرية، مع ضرورة سرعة تطبيق الاجراءات والتوعية المجتمعية وتفعيل دور منظمات المجمتع المدني.

فيما يوضح الدكتور إبرهيم مجدي، أستاذ الطب النفسي، أن المتحرش يعرف في علم النفس بأنه شخص سيء السلوك يرتكب أفعال متدنية يعاقب عليها بالقانون بشكل حاد وصارم، ولو لم يتعامل القانون بشكل حازم مع القضية تزداد جرائم التحرش.

ويضيف أن عقوبة المتحرش يجب أن تصل إلى غرامات مالية كبيرة، وإيقافه عن العمل مدة عامين إلى ثلاثة، ويعرف بانه متحرش لكي لا يقبل في وظائف أخرى، واذا كان الشخص المتحرش مشرفا على فريق عمل أو مسئولا عن ترقية أشخاص، يتم سحب الوظيفة منه وفضحه حتى لا يكرر فعلته في جهات عمل أخرى، مع ضرورة إخضاعه لبرامج علاجية من 6 إلى 7 أشهر داخل السجن.

ويؤكد مجدي أن هذا الموقف يؤثر على الضحية بشكل يصل بها إلى حالة من العزلة والاكتئاب، وتطاردها كوابيس وحالة خوف من مواجهة الناس أو نزول الشارع، موضحا أن نسبة التحرش المرتفعة في مصر جعلت الأمر معتاد، وتتعرض له الضحية يوميا إما باللمس أو العبارات الجنسية الصريحة.

ويتابع “لا يوجد حل واحد للتغلب على هذه الظاهرة بالنسبة لعلم النفس، ولكن هناك مجموعة حلول، إما عن طريق توعية الناس أكتر ووضع عقوبات مشددة تجعل المتحرش يخشى فعل هذه الجريمة، وهناك عدة قوانين للتحرش لكنها غير واضحة، وتوعية الضحية بالابلاغ فور حدوث التحرش، بالإضافة إلى ضرورة وضع كاميرات مراقبة في جميع الأماكن لرصد الجريمة بشكل كامل، حتى تكون الإدانة واضحة وليس مجرد بلاغ شفوي من الضحية، وتشجيع أفراد المجتمع على الإبلاغ عن المتحرشين، ورصد جائزة أو مكافأة لمن يقوم بضبط متحرش تقديرا له، لكي يصبح المجتمع متعاونا أكثر مع الضحايا”.

الوسوم