بعد مقتل “جنة”.. أسباب العنف الأسري ونصائح للتعامل مع الضحايا

بعد مقتل “جنة”.. أسباب العنف الأسري ونصائح للتعامل مع الضحايا تشيع جثمان الطفلة جناة - صورة متداولة على موقع التواصل الاجتماعي
كتب -

جسد نحيل، تشبع بالعذاب دون ذنب، طفلة لم يتجاوز عمرها 5 سنوات لا تعي حتى سبب كل هذه البشاعة التي عاشتها على مدار 11 شهرا، على يد جدتها. رحلت جنة بصرخاتها المكتومة وجلد رقيق محروق، وروح لم ترتو من براءة العمر الوردي.

في وقت لاحق، أصدر النائب العام، بيانا أفاد فيه بإحالة الجدة إلى المحاكمة العاجلة بمحكمة الجنايات بتهمة ضرب وتعذيب حفيدتيها جنة محمد سمير، 5 سنوات، وأماني محمد سمير، 6 سنوات، ما أدى إلى وفاة الأولى.

وأمرت نيابة شربين، بإيداع الطفلة أماني محمد سمير، إحدى دور الرعاية الاجتماعية بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي، لتوفير بيئة ملائمة لها صحيا ونفسيا.

العنف الأسري

قال الدكتور حسين سعد الدين، أستاذ علم النفس بكلية الآداب جامعة المنصورة، إن حالات العنف انتشرت بشكل ملحوظ في المجتمع، بسبب البعد عن القيم، وانعدام البعد الإنساني، وكانت جريمة مقتل الطفلة جنة، هي الأبشع.

أضاف سعد الدين، أن مثل هذه الحالات تأتي نتيجة انتشار مظاهر العنف وتيسيرها في الدراما والمحيط المجتمعي، بالإضافة إلى أن دور الأب تغير في الفترة الأخيرة، فأكثر الآباء يعتقدون أن دورهم يقتصر على الإنفاق على الأبناء دون إتاحة وقت كاف للتربية والتقرب من الأطفال، أو ضعف الأب وافتقار شخصيته أمام زوجته.

قال الدكتور ثروت الديب، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنصورة، إن غياب أساليب التربية والعقاب لها دور مهم في ارتكاب جرائم القتل بين الأهل والأبناء.

الدكتور ثروت الديب - أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب - جامعة المنصورة
الدكتور ثروت الديب – أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب – جامعة المنصورة

تابع  أن الأهل الذين يمارسون العنف ضد أبنائهم، تعرضوا لمشكلات كبيرة في حياتهم من عنف أسري، وعدم احتواء أو ارتكبوا أخطاء كبيرة ما زالت تسيطر على تفكيرهم، وتؤثر في نفسياتهم، وهو نفس الأمر الذي جعل الجدة تتخلى عن دورها الطبيعي في الاحتواء إلى القسوة والتعذيب، انتقاما من والدهم، ومن الفقر، واستخدمت وسائل التعذيب والحرق.

وأضاف أن القضاء على هذه الظاهرة، يحتاج إلى تنظيم دورات تربوية للآباء عن كيفية تربية الأبناء، بالإضافة إلى نشر حملات التوعية على شاشات التلفزيون عن الوسائل المناسبة لمعاقبة الأبناء.

نصائح

كما قدم الديب، عدة نصائح للتعامل مع أماني شقيقة الضحية “جنة”، بضرورة عرضها أولا على طبيب نفسي يشخص تطورات الحالة النفسية للطفلة، بعد رؤيتها لتعذيب أختها وتعرضها هي الأخرى للتعذيب، وتوفير البيئة الصحية الآمنة لها، وكذلك الاهتمام بتوفير الغذاء المتوازن لها، وإبعادها عن الضغوط النفسية بالإضافة لتجنب التحدث عن كل ما يزعج الطفلة أو يذكرها بالأحداث الماضية.

وأضاف أنه يجب انتشال الطفلة من البيئة الحالية المحيطة بها والتعرف على وجوه جديدة لم تشترك في مأساتها مع شقيقتها الراحلة، وكذلك التركيز على السلوكيات الإيجابية ونقاط القوة لديها وتنمية مهاراتها، وإشغال الطفلة بالأنشطة المتعددة ومحاولة انخراطها مع الأطفال، وتشجيعها على التعبير عن عواطفها وانفعالاتها، فهذا من شأنه أن يحد من الشعور بالقلق، ويحد من كبت مشاعرها.

واختتم نصائحه قائلا: إن المتابعة المستمرة للطفلة من قبل الجهات المعنية بالأطفال، بالإضافة إلى الاهتمام الجيد والبحث حول من يستحق حضانة الطفلة، ومعالجة نفسية الطفلة بحيث تتخلص من مشاعر الكره والحقد عند الطفل، ويكبر هذا الكره مع تقدمه في العمر.

الوسوم