المبيدات الحشرية سموم قاتلة.. وهذه هي البدائل الآمنة

المبيدات الحشرية سموم قاتلة.. وهذه هي البدائل الآمنة صورة تعبيرية تحمل رخصة المشاع الإبداعي

حول العالم يوجد اكثر من ألف نوع من المبيدات، التي تستخدم للقضاء على الحشرات، لكل مبيد منها خصائص مختلفة وآثار سمية متباينة.

المشكلة تكمن في استمرار وجود بقايا بعض المبيدات غير المعتمدة- تكون زهيدة الثمن غالبا- في التربة والمياه لسنوات، وكذلك استمرار بقايا المبيدات المنزلية، ما يشكل خطرًا على الصحة.

من هذه المركبات الكيميائية، التي تدخل في صناعة تلك المبيدات ثنائي كلورو، ثنائي فينيل، ثلاثي كلورو الإيثان (دي دي تي) والليندين، وهي مركبات محظورة في البلدان التي وقعت على اتفاقية ستوكهولم لعام 2001، وهي معاهدة دولية تستهدف إنهاء أو تقييد إنتاج واستخدام الملوثات العضوية الثابتة.

في بحث للدكتور عاطف نصار، المتخصص في كيمياء وسمية النباتات بكلية الزراعة جامعة دمنهور، يذكر أن مبيدات ال دي دي تي، تتميز بنسبة ثبات وبقاء عال، يصل إلى 30 عامًا، لذوبانها في الأنسجة الدهنية بجسم الإنسان والحيوانات.

التأثير القاتل للمبيدات

إلى جانب ذلك تنتشر المبيدات الفسفورية العضوية والكارباماتية، وتتميز بتأثير قاتل وسريع، بسبب ارتفاع نسبة السمية فيها، وهو ما أدى إلى حظر بعض تلك المبيدات عام 1973

يذكر البحث أن المبيدات المنزلية تتمتع بنسبة سمية عالية، بسبب طول فترة التعرض لها، وهو ما يؤثر بدوره على الجهاز العصبي، والتنفسي، والدو ري، والهضمي، والمناعي.

الخطر لا يقتصر على الإنسان فقط، بل يصيب الكائنات غير المستهدفة، كالحيوانات الأليفة والطيور والنحل، إذ إن التعرض لها بطريقة كثيفة تؤدي إلى الوفاة.

التعرض الكثيف او ما يطلق عليه الباحثون “الحاد” يؤدي حتمًا للوفاة في خلال 24 ساعة، التعرض لجرعات صغيرة متكررة على فترات طويلة فإنها تسبب أعراض تسمم، وتؤدي إلى: صداع، ترجيع، دوار، إضطراب، إجهاد، غثيان، قىء، عرق غزير، وضيق فى التنفس وقد يتطور الأمر إلى زغللة فى العين، وإسهال، زيادة في إفراز اللعاب، وبداية التشويش الذهني، وغيرها.

التعرض المباشر للمبيدات

يذكر البحث أن التعرض المباشر للمبيدات يؤدي إلى مخاطر صحية منها: الأمراض السرطانية، تشوه وموت الأجنة، زيادة الحساسية للإصابة بالأمراض، خلل الخلايا الليمفاوية، التاثير السلبي على السلوك والإدراك، الشلل فى بعض الحالات، والربو.

 ينصح الباحثون إذا كان من الضروري استخدام المبيدات المنزلية أو الحقلية، التأكد من تاريخ الصلاحية- قراءة التعليمات المسجلة على العبوات- اختيار المبيد الأفضل والمناسب- الابتعاد عن منطقة الرش نهائيا لفترة- تهوية المكان وتنظيفه.

وتتوقف سمية مبيدات الآفات على وظيفتها وعلى عوامل أخرى، فمثلا تميل مبيدات الآفات إلى أن تكون أكثر سمية من مبيدات الأعشاب بالنسبة للبشر.

 هواء الأماكن المغلقة أخطر من التلوث الخارجي 3 مرات

بحسب منظمة الصحة العالمية فإن أي من مبيدات الآفات المصرح باستخدامها مع الغذاء في التجارة الدولية، تلحق ضررًا بالحمض النووي “دنا”، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث طفرات من شأنها أن تؤدي إلى الإصابة بالأمراض السرطانية، لكن لا تحدث تلك الآثار الضارة إلا فوق مستوى مأمون معين من التعرض.

أنواع المبيدات

يقول الدكتور محمد مرتضى، رئيس فرع معهد بحوث وقاية النباتات بالمنصورة، هناك عدة أنواع من المبيدات، منها المبيدات الحشرية المستخدمة في الزراعات وتكون ضد آفات الحقول، ومبيدات تستخدم ضد حشرات المنازل كالذباب والناموس.

بطبيعة الحال نحن نكافح الحشرات والقوارض، لأنها تشكل خطرًا على الإنسان، مثل بعوضة الملاريا، ولأن المواد المستخدمة في القضاء على تلك الحشرات تكون خطرة، فإنها توضع بنسب قليلة جدا تصل إلى جزء واحد من الألف.

على عكس مبيدات وقاية المزروعات، التي يستخدم في تكوينها فوسفات الزنك، من أجل القضاء على القوارض، وهو من المبيدات التي تسبب ضرر كبير على حياة الإنسان والبيئة لشدة السمية التي يمتاز بها.

ولكي نحافظ على البيئة من التلوث من الممكن استبدالها بمبيدات مسيلة للدم، التي تحدث نزيفًا داخليًا للقوارض، دون أن تؤثر على البيئة أو الإنسان.

بحسب مرتضى فإن المركبات المسيلة للدم أخف وطأة من المركبات الكيميائية الأخرى، لكن التعرض المباشر أو تناولها يؤدي أيضًا إلى غثيان أو دوار أو صداع.

يعوّل مرتضى على المبيدات التي تخضع لإشراف وزارة الصحة، لأنها تكون أكثر أمانًا من غيرها، إذ تعرض على لجنة المبيدات وتكون نسب المواد الكيميائية فيها موضوعة بعد دراسة.

ألوان المبيدات وخطورتها

يتابع مرتضى أن ألوان العبوات تتدرج حسب خطورتها، فإذا كانت خضراء أو صفراء، فإن تاثيرها وضررها يكون أخف، أما العبوات ذوات اللون الأحمر، فتكون شديدة السمية.

وتتنوع مبيدات الصحة العامة ما بين اللونين الأصفر والأخضر وتخضع لمواصفات خاصة يعتمدها المعمل المركزي للمبيدات بالقاهرة أو وزارة الصحة.

لكن على أية حال يرى مرتضى ان الاتجاه الأمثل لاستخدام المبيدات هو اللجوء لمنتجات ليس لها أي ضرر بالبيئة، وتتحلل بسرعة، وهناك بدائل مثل مسيل الدم للقوارض، والصاعق للحشرات.

يضيف أن هناك بعض الزيوت تحتوي على مواد طيارة طاردة للحشرات، ورائحتها لا تضر الإنسان، ومن الممكن استخدام مواد لاصقة.

الدكتور محمد سليمان، أستاذ مبيدات الآفات بجامعة المنصورة، يقول: تستخدم المبيدات تلكل للقضاء على آفات كثيرة تضر بالصحة العامة، مثل النمل الأبيض والصراصير، والذباب المنزلي، و”فاش الطيور”، والأخير حشرة لها خطورة كبيرة على صحة الإنسان.

يضيف، لكن على أي حال هناك قبل أي شيء أسلوب وقاية لا بد أن نتبعه لتفادي هذه الحشرات الخطيرة، ولكي لا تظهر في المنزل. ينصح سليمان بضرورة النظافة الدورية، والتخلص من مخلفات المنازل أولًا بأول، والابتعاد عن أماكن تربية الدواجن وأبراج الحمام، وكذلك المواشي، لأن تلكل الحشرات تتغذى على المادة العضوية لمخلفات هذه الكائنات.

ويجب الاهتمام بتنظيف المنزل، وأماكن النوم والفراش، والسجاجيد، وفي حال ظهور تلك الحشرات نلجأ إلى مبيدات الصحة العامة، التي تخضع لإشراف وزارة الصحة، أو تلك المبيدات التي تكون نسبة السمية فيها نحو 0.2%.

ومن الممكن استخدام المواد الجاذبة للحشرات، كما أن المبيدات الحشرية التي تحتوي على مادة البيروسوايت بصفة عامة، يجب أن يكون تركيزها لا يتعدى 0.2%، والباقي غاز حامل، يصنع تحت ضغط.

البدائل الآمنة

سليمان يرى أن الأفضل دائما هو الوقاية من الآفات والحشرات، خير من اللجوء إلى مبيدات ومواد كيميائية هي في الأساس سامة، رغم تركيزها القليل.

ويقترح سليمان استخدام مواد طبيعية بديلة للتخلص من الحشرات المنزلية، منها ورق الكافور وزيته، وورق النيم، والأخير تزرعه وزارة الزراعة  بنسبة كبيرة جدا، وفي أماكن كثيرة، لطرد الناموس.

بالإضافة إلا زيت الثم الطارد للحشرات، والشيح، الذي له رائحة تنفر منها الهوام، وزيت الزعتر أيضًا لطرد الحشرات، وكلها أعشاب طبيعية.

الوسوم