سيظل شهر رمضان ضيفاً عزيزاً في نفوسنا، يذكرنا بأيام الطفولة، ويخلف وراءه أجمل الذكريات التي لا تنسى.

أجمل ما فيه اللمة على مائدة الإفطار وضحكات الأسرة، وتبادل الأكلات مع الجيران، وتعليق الزينة، ولعب الأطفال بالفوانيس بعد الإفطار.

هو شهر يتنافس فيه الجميع على عمل الخير وله روحانيات تبعث فينا هذا السلام الداخلي الذي تفوح رائحته من كل مكان.

هذا الفانوس الكبير في منتصف الشارع، والزينة التي يجتمع الأطفال والشباب في أول الشهر لتعليقها، هو منظر مبهج، ولوحة بديعة لن تجدها إلا في مصر.

لا يمكن أن ننسى “بوجي وطمطم” الذي تربينا عليه، و”ألف ليلة وليلة”، وبرنامج الكاميرا الخفية، وهذا الضحك الذي ينبعث من قلوب الأسرة المجتمعة حول مائدتي الإفطار والسحور، وهذه اللحظة التي ننتظرها طوال اليوم وقت مدفع الإفطار “مدفع الإفطااااار.. إضرب”

ما أجمل ارتباط ذاكرتنا بصوت الشيخ محمد رفعت والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والتواشيح للنقشبندي .. ومولاي إني ببابك..

حتى لأغاني رمضان سحر خاص وطاقة روحانية غريبة حين نسمعها “وحوي يا حوي لعبد القادر، ورمضان جانا لعبد المطلب، وحالو يا حالو وغيرها الكثير من التراث المصري، تناقله الأجيال، وتستنشق عبيره، كل الدول العربية.

هو أيضاً ملحمة إنسانية وشعبية جميلة، لا فرق هنا بين مسلم ومسيحي على مائدة الرحمن، وهذا المسيحي الذي يوزع العصائر والتمر وقت الإفطار، والعزائم التي لا تخلو من أصدقائنا وجيراننا ولا ينظر فيها أحد لديانة الآخر.

رمضان في مصر ذو طابع مختلف، هو احتفالية تبدأ بثبوت الهلال ولا تنتهي إلا بانتهائه، فبمجرد ثبوت رؤية الهلال تنشط حركة الأسواق وينزل الجميع إلى الشارع لشراء الياميش واحتياجات رمضان المتعارف عليها، وتتزين الشوارع بالزينة والفوانيس وضجيج الباعة الجائلين.

إنها روح رمضان، والبلد التي تهب فيها الطاقة حتي موعد السحور.

حينها نسمع المسحراتي ويتسابق الأطفال للوقوف في الشرفات لمشاهدته والتلويح له بالفوانيس، أو لكي يذكر أسمائهم “إصحى يا نايم وحد الدايم”.. وما أجمله من تراث يعيد لنا ذكرياتنا مع المسحراتي.

رمضان في مصر هو فرحة وبهجة ورائحة عطرة تفوح نسائمها من كل مكان، تدب الحياة بثبوت هلاله ويبعث فينا أحلى ذكريات الطفولة بمجرد تذكره.