ولاد البلد

أُستخدم مصطلح الأيدلوجيات السياسية منذ القرن الثامن عشر، فاستعمله كارل ماركس ليبشر بالإشتراكية علي أنها منقذ العالم من ظلم الرأسمالية المتوحشة، وبدأ تداوله منذ ذلك الحين علي أشكال كثيرة ومتنوعة، حتي وصل للعائلة واللغة والمؤسسات الأهلية تعمل علي قولبة نمط التفكير منذ الطفولة، و قبل أن نمتلك القدرة علي تفسير واقعنا، فأصبحنا أسرى العادات والتقاليد وقيم المجتمع الذي نحيا بداخله، وبعد سقوط الاتحاد السوفييتي بدا المشهد لو أن العالم ممكن أن يصبح بلا أيدلوجيات سياسية، وبدأت الراسمالية تجمل وجهها عن طريق تغيير الخطاب السياسي، وعدم التحدث بصراحة عن الأيدلوجيا، وتلاشت فكرة المعسكرين علي الأقل ظاهريا حتي ظهرت الأيدلوجية الدينية التي طغت علي المشهد واندفعت لملء الفراغ عبر استنساخ الماضي، وعن طريق ادعائها بامتلاك الحقيقة المطلقة، ولكن عن طريق السلاح، وهذا ما وجدناه في سوريا والعراق واليمن وباقي البلدان العربية علي صفيح ساخن عن طريق محاولة الأنظمة الثيوقراطية الدمج بين المقدس والسياسة، باعتبارها أسهل الطرق للوصول إلى الشارع العربي، وهنا حدث صراعا عالميا لم ينطفيء أصلا بين الأيدلوجيات السياسية من ناحية، والدينية من ناحية أخرى، وحدث خلط كل الأوراق .

ماذا لو أصبحنا عالم عابر للأيدلوجيات يسمح بحرية الكلمة، وعدم فرض الوصاية علي العقول، لكي تبدع وتبتكر في ظل عالم متجانس تعلو فيه القيم الإنسانية، وأن يكون المقدس الحقيقي فيها هو الإنسان أيا كان لونه وعرقه ومذهبه وجنسه.