“بائعة الثلج”.. قصة مسنة تحدت الزمن بـ “عجلة حديدية”

كتب – أمل أشرف

ظهر حناه الفقر، ووجه بات شاحبا من قسوة الأيام، ويدين شققهما الزمن، ورغم ذلك لم تتخلى عن عربتها الحديدية، نراها كل صباح تخرج من منزلها في رشاقة شابة عشرينية، دون أن تكترث لبرودة الجو، وبقوة ألف رجل تبدأ يومها وتفتح كشكها الخشبي الصغير لتخرج منه قوالب ثلجية تحملها على “العجلة”، وتسبح في ملكوتها باحثة عن لقمة العيش.

“صباح الصباح فتاح يا عليم وارزقنا برزقك يا كريم” نغمات ترددها فتحية صاحبة الـ 66 عاما أثناء تجولها في منطقة العباسي بالمنصورة، فبخطوات متناغمة تجر عربتها، وبين الخطوة والثانية تقف لتلقط أنفاسها، وبابتسامة لها سحر خاص تستقبل يومها لتفتح أمامها أبواب الرزق.

تقول فتحية إنها تخرج من منزلها يوميًا في السادسة صباحا عدا الجمعة، وتقوم بتخزين الثلج داخل كوخ خشبي في انتظار طلبات الزبائن، فالجميع يعرفها وينتظرها دون غيرها، “بقالي عمر معاهم”.

ورثت المهنة عن أبيها، وبدأت في مسيرتها منذ 25 عاما، “بلف على المحلات في شوارع الصاغة والعباسي والطميهي، والكل عارفني باسم فتحية بتاعت التلج”.

لم ترزق المرأة الستينية بأطفال، وظلت طوال فترة زواجها تعمد على زوجها حتى تركها وطلقها، وهنا قررت العودة لمهنة الأجداد، “علشان متحوجش لحد، مبقبلش المساعدة لا فلوس ولا حتى علاج”.

إصرار مبهج تتحدى به فتحيه علامات تقدم العمر، لتثبت للجميع أنها “بألف راجل وطول ما فيا نفس هشتغل”.

الوسوم