“نبوية” مسنة تحولت حياتها من الرفاهية للشارع.. القطة “جولي” صديقتها الوحيدة.. وتتمنى غرفة نظيفة

بمجرد أن تسير في منطقة عزبة عقل بالمنصورة، يلتفت نظرك لسيدة عجوز تفترش الأرض، تحيطها القمامة والحيوانات من كل اتجاه، في منظر يوحي بأنها مريضة بلا مأوى، لكن إن اقتربت منها والتقطت معها أطراف الحديث، تجد شخصا آخر، سيدة لبقة جار عليها الزمن.

نبوية عباس السيد مسنة تبلغ 81 عاما، اتخذت من الشارع ملجأ لها بعد أن عاشت مع أسرتها حياة مرفهة لم تذق فيها الذل يوما، لكن الحال لم يدم، فبعدما توفوا ووجدت نفسها وحيدة شريدة، وانقلبت حياتها رأسا على عقب.

تقول نبويه إن والدها كان يعمل فني ميكانيا في إحدى الشركات، ولديه ورشة خاصة به، وكان يتبادل مواعيد عمله بينهما، ليعود في المساء لأبناءه الثلاثة محملا بكل ما لاذ وطاب، واستمر الحال كذلك حتى طالبه أحد أصدقائه بمشاركته، وبعد شهور قليلة خسر ورشته وكل أمواله، ولم يقدر على مواصلة العمل، وتوفى بحسرته.

كرست نبوية حياتها لخدمة شقيقها وشقيقتها، ومراعاة والدتها المريضة والتي سرعان ما توفت، وبعدها بشهور توفى شقيقها في حادث، ولم يتبق سواها وشقيقتها الصغرى حميدة.

تضيف السيدة المسنة “فضى علينا البيت، وبقيت بشتغل وبصرف على أختي، وقولتلها تتجوز لكن مرضتش، وقالتلي زي ما انتي ضيعتي عمرك علينا، أنا مش هسيبك، أنا وانتي في مركب واحدة، لكن ماتت وسبتني لوحدي”.

 

وعلى الرغم من امتلاكها لمنزل مكون من طابقين، إلا أن نبوية تفترش الأرض أمامه، وتحيطها القمامة والكراتين من كل مكان، وأرجعت ذلك لعدم وجود صرف أو مرافق داخله، واعتبرته غير مؤهل للمعيشة، ما دفعها للعيش في الشارع.

تشكو السيدة المسنة من سوء معاملة الناس، بعضهم يعاملها بشفقة، والبعض الآخر لا يترك مجالا للسف عليها أو أذيتها، “بيشتموني ويرموا عليا زبالة، وفي ناس هددتني تحرق المكان اللي قاعدة فيه، وبيقولو اني معطلة الطريق، لكن أنا راضية بقضاء الله”.

عينين نبوية المنكسرتين ترويان ألف رواية ورواية، أغلبهم عن ماضيها وأين وصل بها الحال، وكيف ستقضي باقي أيامها، فهي تشتاق في كل ثانية لأسرتها، لكنها لا تملك سوى الدعاء لهم بالرحمة.

الأذى الذي تتعرض له السيدة المسنة يوميا جعلها تعتزل البشر، وتصاحب القطة “جولي”، “بتواسيني في أحزاني، وتنام في حضني، في قطط كتير حواليا بيدافعو عني لو حد جه جمبي، لكن جولي أقرب ليا، بلاقي في عينها لهفة عليا، أصلا الحيوانات أوفى من البشر”.

لا تتمنى نبوية سوى غرفة صغيرة نظيفة تأوي عمرها الباقي، وعلاج لعينيها من المياه التي قد تؤدي إلى فقدان بصرها، كما لم تعد تقدر على الوقوف أو السير بسبب تآكل مفاصلها، وتقوم بالزحف على الأرض، هذا بخلاف معاناتها من ارتفاع انزيمات الكلى والضغط والسكر.

وعلى الرغم من ذلك، مازالت السيدة العجوز تردد الدعاء للرئيس السيسي، ومحافظ الدقهلية الذي لا تعرف اسمه، بأن يكونا سببا في إنقاذ الغلابة، متمنية أن تكون واحدة منهم.

الوسوم