ما بين “الخنازير” و”الموسمية” رعب بين مواطني الدقهلية وتضارب في التصريحات بين المسئولين

ما بين “الخنازير” و”الموسمية” رعب بين مواطني الدقهلية وتضارب في التصريحات بين المسئولين
كتب -

أطباء الدقهلية يتهمون وزارة الصحة بإخفاء حقيقة الفيروس المجهولبين

المنصورة – محمد عبد الحليم،، ماجد أسماعيل:

كابوس بدأ ينسج خيوطه في محافظة الدقهلية مؤخرًا، حين تواردت أنباء عن وفاة دكتور أسامة راشد الطبيب في مستشفى الصدر بالمنصورة بعد صراع مرير مع مرض غامض أدى به الى الرقود على سرير المرض على جهاز للتنفس الصناعي في أحدى مستشفيات القاهرة ليلقي مصرعه بعد 3 أسابيع فقط من الإصابة بهذا الفيروس المجهول والذي تشابهت أعراضه مع أعراض نزلات البرد العادية، وسط صمت غريب وتضارب للتصريحات من وزارة الصحة المصرية ومسئوليها سواء في الوزارة أو في محافظة الدقهلية (وقتها).

وما هي الا أيام حتى تواردت أنباء أخرى عن إصابة دكتورة دعاء الطبيبة في أحد المستشفيات التابعة لجامعة المنصورة بمرض مجهول توفيت على أثره بعد 5 أيام فقط من الإصابة به، مما دق طبول الرعب في قلوب زملائها من الأطباء والطبيبات وخاصة أن الدكتورة دعاء كانت حامل وتنتظر مولودها بعد بضعة شهور قليلة، ومرة أخرى انتظرنا مسئولين وزارة الصحة لتفسير ما الذي يحدث على وجه الدقة، ولكن كالعادة لا شيء سوى التجاهل وكأن شيئا لم يحدث او خطرًا يحدق بشرائح واسعة من المجتمع خاصة الأطفال وكبار السن والحوامل، بحسب مصدر طبي .

ومن جديد تواجهنا الأنباء السيئة عن إصابة 40 مواطن في عدة مستشفيات تابعة لجامعة المنصورة  تحديدا في مستشفى أمراض الصدر ومستشفى الباطنة التخصصي وتأكيد ن بعض الأطباء بأن الإصابة نتيجة عدوى تنفسية مجهولة تتشابه أعراضها مع أعراض نزلات البرد العادية من سعال وصداع في الرأس وارتفاع بدرجة الحرارة.

ولكن الملاحظ أن أعراض المرض تتصاعد على نحو غريب، بل ومرعب كما وصفت الدكتورة مي مطاوع الطبيبة في أحدى مستشفيات جامعة المنصورة ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد الغريب من التطور ، بل وتسارعت وتيرة الأحداث لنصطدم مرة أخرى بوقوع وفيات جديدة بين صفوف المرضى والمصابين ، لنجد 7 حالات وفاة بهذا الفيروس المجهول، ليرتفع عدد الوفيات إلى 15 حالة وفاة بعد عدة أيام- كما ورد على لسان بعض الاطباء العاملين في مستشفيات الجامعة- وإصابة طبيبين وهم الدكتور أحمد عبد اللطيف من مستشفى بنها بالقليوبية  والدكتور شريف مختار الذي يرقد حاليا في إحدى مستشفيات العاصمة لتلقي العلاج و ليواجه هذا المرض المجهول !!!

و بعد طول صمت طلت علينا وزيرة الصحة واعترفت بوجود عدوة تنفسية أصابت عدد من المواطنين والأطباء و لكنها لم تجزم أنها بسبب الإصابة بفيروس انفلونزا الخنازير، ومن جانبه نفى الدكتور هشام مسعود، مدير عام المستشفيات بمديرية الصحة بالمحافظة، وجود أي إصابات بفيروسات أنفلونزا الطيور أو الخنازير أو الكورونا بين أبناء المحافظة، وأن المصابين الموجودين بمستشفي صدر المنصورة حاليا عددهم 10 حالات فقط  وهم مصابون بمرض الانفلونزا الموسمية المعروفة بأنفلونزا الخنازير، ولم تظهر نتائج تحاليل عيناتهم من المعامل المركزية بوزارة الصحة.

وأشار مسعود إلى أن المستشفي استقبل60 حالة مصابة بالأنفلونزا الموسمية، وخرجوا جميعا بعد تماثلهم للشفاء وتعاطيهم عقار التاميفلو والأدوية المساعدة من خافضات الحرارة وموسعات الشعب، وأنه عقب إثارة شائعة ظهور إصابات بأنفلونزا الخنازير بالمحافظة، قام فريق طبي من إدارة مكافحة العدوى والأمراض الصدرية بوزارة الصحة يرافقه مسئولين من منظمة الصحة العالمية في مصر، بزيارة صدر المنصورة والسنبلاوين العام، واشادوا بالإجراءات الطبية المقدمة للمرضي، ولفت الدكتور هشام مسعود إلى أن منظمة الصحة العالمية عدلت مسمي انفلونزا الخنازير بالموسمية وهو الأمر الذي يثير التضارب.

 يذكر ان تلك التصريحات السابقة تتعارض مع ما أعلنته نقابة الاطباء بمحافظة الدقهلية على صفحتها الرسمية حيث اصدرت بيانًا حذرت فيه جميع الأطباء من انتشار فيروس انفلونزا الخنازير، جاء فيه “تحذر النقابة كل أطباء مصر من انتشار عدوي فيروسية المعروف بانفلونزا الخنازير، خاصة بعدما تأكدت عدوي بعض الحالات بالفيروس، وتهيب النقابة بالأطباء باتخاذ كل الإجراءات لتفادي العدوى، واتخاذ الحذر في التعامل مع الحالات المصابة ودعت النقابة مديريات الصحة بالمحافظات والهيئات الصحية والمستشفيات إلى اتخاذ إجراءات السلامة في مكافحة العدوى وتوفير الأدوية اللازمة للحفاظ على حياة الأطباء والمجتمع المصري كله من تفشي هذا الوباء”.

وفي السياق ذاته قال الدكتور هشام شوقي، وكيل مديرية الصحة بالدقهلية، للطب العلاجي-: “أن الأنفلونزا المنتشرة حالياً هي الأنفلونزا الموسمية والتى كانت معروفة سابقاً “أنفلونزا الخنازير والذي أصبح ضمنيًا في قائمة الأنفلونزا الموسمية بقرار من منظمة الصحة العالمية” .

وأكمل مدير الطب العلاجي: “والأنفلونزا الموسمية موجودة بإستمرار، ولكن حدتها قوية هذه الأيام بسبب شدة موجة البرد وعدد الفيروسات وقوتها، والأنفلونزا الموسمية مرض مثل أي مرض من السهل العلاج منه في المنزل، وأعراضه مثل الأنفلونزا العادية من رشح وكحة والتهاب في الحلق “.

وأضاف شوقي: “عندما يدخل المريض لأي من مستشفياتنا نكشف عليه ونحجزه بعد أخذ عينات من حلقه ونرسلها لمعامل وزارة الصحة المركزية، وقبل أن يأتي لنا الرد بسلبية أو إيجابية العينة، فإننا نتعامل مع المريض ونعالجه، ولدينا كل أساليب وطرق العلاج وكذلك الأدوية اللازمة متوفرة لمواجهة هذا المرض، ولكن للمرض خطورة على بعض الأشخاص مثل من لديهم سمنة مفرطة، الأمراض المزمنة، الحوامل”.

وتابع: “أنه من السهل الوقاية من المرض بعدم الإختلاط في الأماكن المزدحمة، غسل الأيدي وتغطية الأنف والفم أثناء السعال والعطس، عدم الجلوس في مكان مغلق، مشيرًا إلى وجود أكثر من 300 موظف من أطباء وممرضات وعاملين بمستشفى الصدر لم تسجل لهم حالة عدوى واحدة، وأن الطبيب المتوفى الأخير أسامة رشاد كان يعالج نفسه بالمنزل ووصل لنا فى حالة مرضية متأخرة (بخلاف ما ورد على لسان زملائه).

وسط تلك الحالة من التضارب و الغموض بين مواقف النقابة و مواقف وزارة الصحة و مسئوليها ،علينا ان نسأل نفسنا : الى متى سيظل المواطن المصري البسيط محروما من أبسط حقوقه و هو حق المعرفة، حتى فيما يهدد حياته بالموت والمرض.