“كروان الدقهلية”.. الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي

“كروان الدقهلية”.. الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي

ولد القارىء الشيخ محمد عبدالوهّاب الطنطاوي في 3 أكتوبر عام 1947، بقرية النسيمية التابعة لمركز المنصورة، بمحافظة الدقهلية، وحفظ القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة من العمر، وكانت هذه هي أمنية والده الذي وهبه للقرآن ولذلك أسماه محمد.

بعدما بلغ الطنطاوي، السابعة من عمره ألحقه والده بالصف الأول الإبتدائي، حتى يكون في صفوف المتعلمين المثقفين أصحاب الوظائف المرموقة في مجتمع ريفي يفخر بأبنائه ويعتز بهم وخاصة إذا كانوا رجال دين وأهل قرآن.

بعد حصوله على الشهادة الإبتدائية بتفوق عام 1958، إلتحق بالمعهد الديني بمدينة المنصورة ليتلقى العلوم الدينية ليكون من رجال الأزهر الشريف، ولأنه من حفظة القرآن استطاع أن يستوعب المنهج الدراسي بسهولة واقتدار فاهتم به شيوخه والمدرسون اهتماماً ملحوظاً دون زملائه لأنه يتمتع بمواهب متعددة ظهرت من خلال رغبته القوية في تلاوة القرآن بصوت عذب وتقديم الابتهالات والمدائح النبوية والقصائد الدينية.

وعندما علم أحد الشيوخ بالمعهد بكل هذه القدرات والإمكانات لدى الطالب الموهوب فأولاه رعاية واهتماماً خاصاً ونصحه بأن يستغل هذا كله في شيء واحد وهو تلاوة القرآن الكريم حتى يستثمر المواهب المتعددة والتي من المتوقع أن تؤهله ليكون قارئاً مشهوراً ونجماً ساطعاً في عالم القراء لأنه يتمتع بعدة مزايا منها جمال الصوت وقوة الأداء وشدة الالتزام بأحكام التلاوة والتجويد المتقن بالإضافة إلى التواضع الجم وحسن المظهر والاعتزاز بالنفس والتخلق بخلق القرآن والثقافة العالية والوقار المستمد من جلال القرآن الكريم .

أصبح الطالب محمد عبدالوهاب الطنطاوي من العلامات المميزة للنمط المتكرر كل يوم لطابور الصباح والاستعداد لبدء يوم دراسي جديد حيث ينطلق صوت قارىء كل صباح عبر إذاعة المعهد الديني يجعل الحاضرين كلهم يوجهون الأنظار إلى طالب صغير يرتدي زي الأزهر يتمتع بمواهب متعددة تظهر من خلال أدائه القوي الرصين الواثق المتمكن المتألق المسموع بوضوح داخل المعهد وخارجه فيقف المارة في الطريق العام حتى ينتهي من تلاوته التي كانت تمتد لأكثر من عشر دقائق.

لم يترك الطنطاوي، مناسبة إلا وحضرها كمستمع ومتلق ويسجل كل حركة وكل نغمة ليستفيد منها أثناء القراءة، خاصة أنه نشأ في منطقة أنجبت عمالقة في تلاوة القرآن له صيته وشهرته الواسعة التي انتشرت في منطقة وسط الدلتا والوجه البحري كله وهو القارىء الشيخ حمدي الزامل.

وفي الفترة من 1975 إلى 1985، قبل التحاقه بالإذاعة لقب الشيخ الطنطاوي بعدة ألقاب من جمهوره منها “القارىء العالم، كروان الدقهلية”، في فترة وجيزة لا تزيد عن العشر سنوات أصبح اسم الشيخ محمد عبدالوهاب على كل لسان ودخلت تسجيلاته كل بيت وكل السيارات ومعظم المحال التجارية فكان ذلك سبباً في تثبيت اسمه في ذاكرة الملايين من الناس.

لم يتوان في التقدم لإذاعة وسط الدلتا ليلتحق بها كقارىء عام 1985، وبعد اعتماده بإذاعة وسط الدلتا بعام واحد تم اعتماده كقارىء بإذاعات جمهورية مصر العربية.

بدأ قارئا إذاعات قصيرة لمدة لا تتعدى ستة أشهر بعدها اعتمد قارئا للإذاعات الطويلة والخارجية نظرا لكفاءته وجماهيريته وإمكاناته التي أشاد بها كل من استمع إليه من المتخصصين وغير المتخصصين.

وتوفى الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي، اليوم الأربعاء، عن عمر يناهز الـ 70 عاما، وذلك بعد صراع مع المرض.

الوسوم