في ذكرى نصر أكتوبر.. “عبدالعزيز”: نجوت من الموت بأعجوبة

في ذكرى نصر أكتوبر.. “عبدالعزيز”: نجوت من الموت بأعجوبة

44 عاما مروا على حرب أكتوبر، ومازال اللواء فايز عبدالعزيز، 70 عاما، ابن قرية بهوت التابعة لمركز نبروه، يتذكر تلك الأيام، ومشاركته في كافة المعارك التي خاضتها مصر.

يحكي عبدالعزيز أنه التحق بالدفاع الجوي، وتم تسليحه على سلاح جديد يسمى “استريلا” وهو صاروخ حراري، وكان الجيش مقسم إلى 3 قوات، المشاة ومعهم الأسلحة والذخيرة حاملينهم على أكتافهم، والمدرعات الدبابات لعبور الكباري، والقوة الرئيسية وهم كل الإداريات والمدفعيات.

ويضيف أنه منذ استدعاءه للجيش وكان هناك تعديلات وترتيبات تتم بشكل سري دون أن يعرف سببها، وقبل الحرب بيوم حضر إليهم قائد الكتيبة ويدعى محمد عبدالعظيم مصطفى، وتحدث معهم لفترة، وأخبرهم بنفخ القوارب وتجهيز الأسلحة تحسبا لأي هجوم او مفاجآت من العدو، لكن حسه الوطني أكد له أن ساعة الصفر وبدء المعركة قد اقتربت.

ويتابع “على الرغم من اني كنت دفاع جوي، لكن كنت بنضم للمترجلين “المشاة”، وفي الحرب احنا منعرفش أنت قسم إيه أو تخصصك إيه، كلنا كنا سواسية وبنحارب، وفي مرة كنت في حاجة إلى مزيد من الصواريخ، وفوجئت ليلا بقائد الكتيبة بنفسه يحمل على ظهره صندوق ضخم وفيه الصواريخ، ومعاه مجموعة جنود، رغم إن دا مش عمله ولا دوره، وكان ضهره مجروح وبينزف دم بسبب وزن الصندوق 80 كيلو، لكن كنا كلنا إيد واحدة، وفكرة إنك تعيش دي كانت ممسوحة من دماغنا”.

ويتذكر البطل المحارب ذكرياته داخل الكتيبة قبل الحرب بساعات قليلة، ويقول إن قائد الكتيبة كان دائم الجلوس معه، وأخبره أن المفتي أباح شرب المياه في نهار رمضان أثناء الحرب، وهو أمر قيادي واجب التنفيذ، وطالبه بنقله للجنود.

جمع عبدالعزيز الجنود التابعين له ويبلغ عددهم 27 جنديا، منقسمين لجنود عادة “أميون” ومؤهلات عليا، وجلب زمزية بها مياه، وأخبره بأوامر الإفطار، وسبقهم بتناول شربة منها، “كان في جندي اسمه فوزي من كفر الزيات، رميتله الزمزمية وقلتله إشرب، رد عليا أنا هموت صايم، وفعلا ربنا أراد يستشهد، وبعدها اديتها لزميله كان مسيحي ورئيس نيابة، وقلتله استاذ فكري اشرب ميه، وقالي اشمعنى انا، قلتله القوانين تحكم، ضحك وقالي أنا هموت صايم بردو”.

ويوضح أنه خلال أول ثلث ساعة من العبور، هاجمتهم طائرة اسرائيلية، ورد الجانب المصري بصاروخ لم يتمكن الطيار الإسرائيلي من تفاديه واصطدم به، وبعد ذلك تمكنوا من الهجوم على النقاط الإسرائيلية، بعض الجنود الإسرائليين استسلموا وبعضهم عاند لفترات طويلة، وتم تغيير الكتائب المصرية أكثر من مرة.

كما يشير إلى أن الجيش الإسرائيلي لا يطلق النيران بشكل عشوائي، لكنه يتحرك بالدبابات بشكل منظم لدهس القوات المصرية، “لكن العسكري المصري مش بيخاف منها، احنا كنا بنأمن الدبابة، ولما تقرب كنا بنام على الارض ونزحف ونراقب تحركاتها، وندخل من بطنها ونضع القنبلة في قلب برج الدبابة، وتنتهي المهمة ويضحي العسكري بنفسه، وفي مرة وقف جندي على دبابة للعدو، ورمى نفسه على المدفع، وانضرب عليه نار من الماسورة حرقت ايده”.

وبنبره فخر يرووي عبدالعزيز ما كان يثار من الخبراء الاستراتيجيين العالميين، حول عدم قدرة المصريين على تدمير الساتر الترابي، ولن يتمكنوا من ذلك سوى بقنبلة ذرية، أو اقتحامه قبل 50 عاما على الأقل، لكن بشجاعة وبسالة الجندي المصري، استطاعوا تدميره خلال ساعات، والاستيلاء على عيون موسى ومركز تدريب مدرعات وغيرهم.

وخلال أيام الحرب، استغرف عبدالعزيز في النوم، ودفن نفسه داخل الرمال ووضع يده أسفل ذقنه، وفي ذلك الوقت، استهدفت هجمة للعدو مركز تدريب مصري، وأسفرت عن وقوع شهداء، واعتقد زملاءه أنه من ضمن الضحايا، وقاموا بربط قدمه وإبعاده عن المنطقة، حتى استيقظ من نومه.

كما يتذكر نجاته من حقل ألغام كان يختبئ بجواره، “تعرضت لهجوم ومعي 7 جنود ناحية الساتر الترابي، ويوجد أسفله خنادق وحقل ألغام، ولم يكن أمامي سوى السير داخله، وكان يوجد جزء صغير لا يوجد به ألغام، وقمت بالركض بجسدي، ولا أعلم حتى الآن كيف نجوت من الموت، لكنه انفجر في 4 جنود واستشهدوا”.

لم تكن المياه متوفرة خلال أيام الحرب، وهو ما دفع عبدالعزيز وزملائه للبحث عن وسائل بديلة، فأحضروا تنكات السيارات، وقاموا بغسلها جيدا في مياه قناة السويس، وملأها بالمياه المالحة، ثم تسخينها على موقد، وتوزيعها عليهم.

انتهت الحرب وعاد عبدالعزيز لقريته بطلا محققا النصر المجيد، لكنه أصيب بأذى نفسي جعله يعتزل الجميع لمدة 5 أشهر، حتى استوعب ما حدث ونجاته من موت محقق كان يراه في كل دقيقة، وصورة الشهداء التي مازالت تلازمه حتى الآن، “إحساس لا يوصف، ولن يفهمه الا من خاض هذه التجربة، ولن أنسى القائد العظيم سعد الدين الشاذلي، كان قائدا شجاعا ومثقفا ورحيما، ويسمع لأرائنا ولا يستهون بأحد مهما كانت رتبته، وفي مرة كنت اعترض على خطة وضعها، استمع لي واعاد الخطة من جديد، وكان شخصية متواضعة، وفي حالة العقوبة كان رحيما جدا، ولايحرم احدا من اجازته، الجيش ممتع للي يدخله بإرادته وليس رغما عنه، حتى يقدم حياته فداءا للوطن”.

الوسوم