عام على رحيل “جهاد موسي” ضحية إهمال الجامعة بعد أن دهستها سيارة أستاذه بطب المنصورة

عام على رحيل “جهاد موسي” ضحية إهمال الجامعة بعد أن دهستها سيارة أستاذه بطب المنصورة
كتب -

طالبة رياض الأطفال تكشف ضعف إمكانيات مستشفى الطلبة الجامعي

تضارب أقوال الشهود مع تقرير المستشفى .. وطمس لأدلة الجريمة .. وإتهامات لرئيس الجامعة بالضغط على أسرتها

المنصورة – مي الكناني، ماجد إسماعيل:

مر عامٍ على رحيل “جهاد موسى”، الطالبة بالفرقة الأولى كلية رياض الأطفال جامعة المنصورة، والتي دهستها سيارة إحدى أعضاء هيئة التدريس، وتدعى ليلى الزلباني أستاذ بكلية الطب، لتكشف تلك الواقعة الإهمال وضعف الإمكانيات التي تعاني منها مستشفى الطلبة الجامعي.

تعود وقائع الحادث ليوم الإثنين الأول من إبريل العام الماضي، عندما لقيت الطالبة مصرعها أثناء سيرها برفقة إثنين من صديقاتها بجوار كلية طب الأسنان، وحال شروع سيارة الزلباني في العودىة للخلف، قامت بدهسها دون قصد لتلقى حتفها.

وهرع عدد من الطلاب لمكان الحادث، لمحاولة إنقاذ الضحية، وقاموا بنقلها لمستشفى الطلبة الجامعي وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، لكن سوء الرعاية وقلة الإمكانيات لم تمكنهم من إسعافها، ليقوموا بنقلها لمستشفى طوارئ المنصورة جثة هامدة.

وسرعات ما إحتشد عدد كبير من الطلاب ما بين أصدقاء الضحية وآخرين لا يعرفون عنها سوى أنها زميلتهم بالجامعة بساحة المشرحة، وتعالت أصوات الصراخ والعويل في الوقت التي كانت تطمس فيه أدلة الجريمة من مسرحها، وتم تغطية الدماء بالرمال، وتحريك السيارة من مكانها، لتنصب إتهامات أسرة  “جهاد” على رئيس ومدير أمن الجامعة، بأنهم من قاموا بذلك للتستر على المتهمة.

وفي اليوم التالي للواقعة، تصاعدت حدة الإحتجاجات الطلابية بالجامعة، وحمل الطلاب على عاتقهم المطالبة بحق “جهاد”، و جابوا حرم  الجامعة مرددين هتافات منددة بالواقعة، ومطالبة بمعرفة من طمس أدلة الجريمة.

وعقب تفاقم الأزمة داخل أسوار جامعة المنصورة، وإشتعال غضب الطلاب، إجتمع الدكتور سيد عبدالخالق رئيس الجامعة، بأسرة الفقيدة والمتظاهرين بأحد مدرجات كلية الحقوق، في محاولتةٍ منه لتبرئة نفسهم من الإتهامات التي وجهت إليه من شقيق الضحية، بقيامه بالضغط على أسرتها  للتنازل عن القضية، وأقسم عبدالخالق نافياً ضغطه عليهم.

كما أوضح عبدالخالق حينئذ، أنه حول القضية للتحقيق الإداري بكلية الحقوق، بجانب التحقيق الجنائي الذي تقوم به النيابة العامة، معلناً إصداره قراراً بوقف المتسييه في الحادث عن العمل حتى إنتهاء التحقيقات.

وأعلنت طالبات رياض الأطفال العصيان على إدارة الكلية، مطالبين بإقالة الدكتورة سمية عبدالحميد _ العميدة_ التي مازالت ترأسها حتى الآن، وإقالة وكيل الكلية حينذاك الدكتور محمد الشوربجي، بجانب المطالبة بتخصيص مبنى دائم لهم بكلية التربية .

ومن ناحية آخرى، تضمن التقرير الطبي الصادر من مستشفى الطلبة الجامعي، إستقبال “جهاد”، ونقلها لمستشفي الطوارئ خلال ثلاث دقائق، الأمر الذي نفته أسرة الضحية، مؤكدين منافاته لشهادة الشهود، الذين أكدوا الإهمال الجسيم وبرود مسئولي المستشفى في التعامل مع الحالة .

أثارت قضية  “جهاد موسي” سخط العديد من الحركات والأحزاب السياسية، الذين أعلنوا تضامنهم مع أسرتها، ومن أبرزهم حركة ” أحرار”، التي نظم أعضائها فعاليات مناهضة لرئيس الجامعة داخل  ما أطلقوا عليها بـ”ساحة جهاد” بالحرم الجامعي، أمام كلية طب الأسنان، مطالبين بإقالته ومدير أمن الجامعة.

وشهدت الجامعة خلال فعاليات ” ثلاثاء الغضب”، التي نظتمها أعضاء الحركة، إشعال الشماريخ ومحاصرة مبنى إدارة الجامعة، في إطار تصعيدهم وضغطهم على الإدارة لإعلان نتيجة التحقيقات، وتحولت الجامعة حينها لساحة حرب، وإندلعت إشتباكات عنيفة بين أعضاء ” أحرار” وطلاب من الجامعة، إعترضوا على محاصرة الموظفين داخل المبنى، وأصيب خلالها عشرات الطلاب بطلقات الخرطوش.

كما سادت حالة من الكر والفر إمتدت لشارع الجمهورية، ونتج عنها تحطيم إتوبيس رحلات تابع للحركة، فيما تمكن إثنين آخرين من الهرب، وألقت قوات الأمن القبض على 21 من الملتحين المشاركين في الإشتباكات، أبرزهم ” أحمد عرفة” عضو حركة ” حازمون”، صاحب الواقعة الشهيرة التى إتهمت والدته قوات الأمن خلالها بتحطيم محتويات شقتها أثناء القبض عليه، وحينها حاصر أعضاء  “حازمون”، مبني النيابة العامة لمدة 8 ساعات، مهددين بإقتحامه في حالة عدم الإفراج عنه، حتي تم إخلاء سبيله بكفالة 1000 جنية.

وفي الوقت الذي تبرأت فيه أسرة “موسى” من تلك الأحداث، إتهمت حركة 6 إبريل رئيس الجامعة بإقتياده البلطجية لفض المسيرة، كما استنكرت  “أحرار” إنسحاب طلاب الإخوان قبل وقوع الإشتباكات بدقائق، الأمر الذي نفاه طلاب جماعة الإخوان، رافضين إتهامهم بالتواطؤ.

لتسدل محكمة جنايات المنصورة الستار على القضية، بالحكم بحبس ” الزلباني” لمدة عام وكفالة 5 آلاف جنية، فيما تؤجل القضية المعروفة إعلاميا بقضية أحرار المنصورة، والمحاكم فيها عدد من الطلاب من مختلف محافظات الجمهورية.

وحاولت ” ولاد البلد ” إجراء حوارٍ مع أسرة الفقيدة في ذكراها، لكنهم رفضوا التحدث أو التعليق .