عاصمة مصر الطبية تتحول إلي نموذج للإهمال والاستغلال

عاصمة مصر الطبية تتحول إلي نموذج للإهمال والاستغلال
كتب -

  مستشفيات جامعة المنصورة :  الفساد يتوطن والمرضي يموتون

  عاصمة مصر الطبية تتحول إلي نموذج للإهمال والاستغلال

 ارتفاع معدلات الوفيات بشكل غير مسبوق . وغياب الاساتذة جماعي والمرضى حقل تجارب لأطباء الامتياز والنواب .

العيادات الخاصة -كلمة السر لدخول الاقسام الداخلية بمستشفيات ومراكز الجامعة

المنصورة – عبد الله الجمل:

يقول أحمد محمد  إن والده محجوز بقسم العظام بمستشفى الطوارىء منذ عشرة أيام ولايوجد مكان خال، رغم أن والده رجل مسن  لذلك يضطر للنوم في طرقات المستشفي لأن الغرفة  بقسم العلاج الاقتصادى تتكلف 400 جنية فى الليلة الواحدة .

ويؤكد أحد العاملين على انهيار معظم المرافق داخل المستشفى دون مبالاة من المسئولين، بل وصل الأمر إلي عدم تواجد الأطباء الكبار من الأساتذة والمدرسين، والمدرسين المساعدين، ولا يتواجد بالمستشفى إلا النواب وأطباء الامتياز ، والضحية في النهاية هم الفقراء  من المرضي .

وكشفت إحدى الممرضات عن عدم إجراء عملية التعقيم كما ينبغى للأدوات الطبية مما يعرض حياة المئات من المرضى للخطر وفى بعض الأحيان يتم إجراء التعقيم فى مركز الكلى والمسالك البولية أو مستشفى الأطفال لعدم وجود غسالات لتعقيم آلات الجراحة وقيام الأطباء بالتدخين داخل غرفة العمليات، وتحصيل إدارة المستشفى مبلغ 5 جنية لتذكرة الاستقبال بعد أن كانت تصرف بالمجان .

ويقول سامح السعيد إن والده تقرر له إجراء عملية جراحية  منذ ثلاثة أيام وتأجل  دخوله للعمليات ، بينما فوجئ بدخول حالات أخرى تابعة للأساتذة بمستشفي الجامعة، فاضطر للذهاب للعيادة الخاصة لرئيس القسم فى عيادتة الخاصة ودفع قيمة الكشف رغم أن والده بالمستشفى، وكانت النتيجة دخول والده غرفة العمليات وإجراء الجراحة .

ويقول محمد عبدالحميد إن والده تم احتجازه داخل قسم النقاهة  بقسم القىء الدموى بعد تحويله من الطوارىء وكان يتوقع أن تكون الخدمة الطبية اكثر إنسانية، إلا أنه وجدها اقل من الوحدات الصحية، فلا يوجد أساتذة أو عناية بالمرضى، فضلا عن الممارسات غير الإنسانية حيث طلب المسئول الادارى بالمستشفى من كل مرافق مبلغ 30 جنيه ولم يكن مع أحد من المرافقين هذا المبلغ، ولم ينته المشهد عند ذلك الحد حيث تعرض أحد المرضي للنزف دون وجود أحد من أهله، ولم تحضر الممرضة سوي بعد 10 دقائق ولكن المريض كان قد فارق  الحياة  .

ويقول محمد السيد إنه دخل قسم الجراحة بمستشفى الجامعة لإجراء عملية الشبكية بعد خطأ طبى فى إجراء عملية الزائدة، لكن ذلك لم يكن ممكنا سوي عن طريق الكشف فى العيادة الخاصة لأحد الأساتذة ، وهذا ماحدث بالفعل .

في المقابل أكد الدكتور وائل خفاجى مدير مستشفى الطوارئ أن القرار الذى صدر من مجلس   الجامعة  بتحديد أعداد الملتحقين بقسم الطوارئ يهدف لصالح المرضي  ذوى الحالة الحرجة فى محاولة لخفض اعداد المرضى المترددين على الطوارئ. مشيرا إلى أن متوسط المرضى المترددين فى اسقبال الطورائ يصل الى 1046 حالة فى عام 2011 وكان يتقرر دخول حوالى 200 حالة فقط بالاقسام الداخلية ووجدنا أن باقى المرضى كان يمكن علاجهم فى العيادات الخارجية مؤكدا ان مستشفى الطورائ مستشفى تعليمى جامعى وأن القانون  ألزم مستشفيات وزارة الصحة بأن يكون بها  عيادات استقبال على مدار 24 ساعة فى اليوم .

وأضاف أن المرضى المحولين من باقى المستشفيات والحاضرين للمستشفى بالإسعاف لا ينطبق عليهم هذا القرار وإنما ينطبق على المرضى المترجلين اللذين يأتون للمستشفى بسيارات خاصة أو على أقدامهم .

ولم ينف مدير المستشفى اتجاه إدراة المستشفى فى رفع قيمة التذكرة أوثمن الخدمات الطبية للمرضى اللذين ينطبق عليهم القرار فى حالة عدم انخفاض أعداد المترددين خاصة أن الإحصائية الأخيرة ليوم الأحد الماضى تؤكد عدم انخفاض الاعداد فقد استقبلت المستشفى 1085 مريض

وأشار خفاجي إلي أن حصيلة تلك المبالغ سوف تودع بصندوق تحسين الخدمة الطبية وقد حدد القانون طرق الصرف من الصندوق .

كما أكد الدكتور السيد احمد عبدالخالق رئيس الجامعة أن القرار صدر بعد دراسات واسعة وأن المستشفى ليس مسئولا عن استقبال حالات الطوارئ وأن مستشفيات وزارة الصحة هى المسئولة عن ذلك ومخصص لها ميزانية من الدولة لتحملها هذا العبء فلا توجد ميزانية من الدولة لفتح المستشفى لاستقبال الطورائ ورغم ذلك نقوم بمسئوليتنا نحو المجتمع ، بينما أكدت بعض المصادر أن هذا القرارجاء لتدبير دفع الحوافز والمكافآت للعاملين بالمستشفى وإيداع حصيلة المبالغ في صندوق تحسين الخدمة الطبية لإتاحة الفرصة للصرف منه بحرية كاملة للمحاسيب وليس لتحسين الخدمة .

وأعلن حسن الشويحى رئيس اللجنة النقابية للعاملين بمسشفيات الجامعة رفضه الكامل لهذا القرار خاصة أنه أعفى العاملين بالطوارئ فقط من دفع الرسوم دون باقية العاملين بمسشفيات الجامعة وسوف نتخذ كافة الإجراء ات القانونية حيال ذلك .

وأكد أيمن منصور العربى المحامى والناشط الحقوقى أن هذا القرار مخالف لحقوق الانسان ويتنافى مع كل معانى الإنسانية وبعيد كل البعد عن أهداف الثورة وأنه سيقوم برفع دعوى قضائية امام محكمة القضاء الادارى والمطالبة بإلغائه خاصة ان هذا القراريهدف الى تحويل المستشفيات الحكومية والجامعية إلى استثمارية على حساب المرضى الفقراء وأن صندوق تحسين الخدمة ما هو إلا باب خلفى لحصول الأطباء الكبار والموظفين المقربين من الإدارة بالحصول على مكافآت من دم الغلابة وليس لتحسين الخدمة كما يقولون .

وتقول طبيبة بمركز الأورام إن المرضى اللذين يترددون على المركز يعانون معاناة كبيرة بعد أن تحولت كافة الخدمات بالمركز بمقابل وأصبح لايوجد أى فحوصات من أشعة أو تحاليل  أو عينات من أى نوع بالأقسام المختلفة إلا بمقابل مادي ، بالإضافة الى وضع المرضي فى قوائم إنتظار لمدد كبيرة وهذا يسبب مخاطر ومضاعفات كبيرة للمريض وتسبب في وفاة بعض المرضي ، واتهمت طبيبة المركز الإدارة بالتعامل مع مريض السرطان بأنه ميت ميت وما ينفق عليه هو إهدار للمال العام .

ويقول أحد العاملين بمستشفى الأطفال بجامعة المنصورة إن الاطباء بالمستشفى يعملون بها للترويج للعيادات والمعامل ومراكز الاشعة الخاصة بهم والمشاركين فيها ويوزع الأطباء قصاصات ورق جاهزة بها عناوين العيادات والمراكز ويطالبون أولياء المرضى بإجرائها خارج المستشفى لأن الاجهزة معطلة أو لأن خبرة العاملين ضعيفة أو أن الاجهزة غير حديثة ونتائجها لا يمكن الاعتماد عليها وحاليا على سبيل المثل يتم توزيع أوراق للترويج لأحد المراكز الخاصة لطبيب يدعى عمرو ووالده أستاذ كبير بالمستشفى .

هذا بالإضافة إلى معاناة المرضى وذويهم فمثلا عند الكشف لمريض أعصاب فى العيادة الخارجية بالمستشفى  لابد أن يكشف أولا بالعيادة العامة ثم يتم تحويله إلى عيادة الأعصاب لتوقيع الكشف عليه بعد 6 شهور .

ويقول أمين محمد مخيمر الجمل المحامى إن المستشفيات بوجه عام أصبحت غير آمنة بالمرة على المرضى أو المرافقين لهم وحتى العاملين بالمستشفيات وهذا بات واضحا ومؤكدا بالادلة ففى خلال أقل من شهر تم ضبط شاب حاصل على ليسانس تربية  يمارس مهنة الطب لمدة 6 أشهر ويشترك فى العمليات ويقوم بإجراء بعض الخياطة .

 

وفي حالة أخرى تمكنت فتاة من استدراج مريضة من داخل قسم النساء والتوليد بجامعة المنصورة وسرقة المشغولات الذهبية حيث كانت ترتدى ملابس الطبيبات.