وكأنه الإعداد لاستاد كبير، لاستضافة مباراة نهائية في رياضة شعبية كبرى، سيداتي آنساتي سادتي، نحييكم من محكى القلعة، ذلك المكان العطر المليء بذكريات ماضي يستحق الفخر، وننقل لكم الوصف التفصيلي لحفل من المنتظر له النجاح المتكرر، يفتح المحكى أبوابه من السادسة مساء، أي قبل صعود سفيرة الغناء العربي في أوربا، (غاليه بن علي)، بأربع ساعات، بعد أن استوعب المسئولين الخطأ التنظيمي لحفل السنة الماضية.

تكدست الجماهير، وسمح لهم بالدخول قبل الحفل بساعتين، وبدأ الجمهور في الدخول بانسيابية هادئة، وبسيوله غريبة في الدخول، وأصبح المسرح ممتلئًا عن آخره في وقت بسيط، ثم بعد وقت قليل جدا تفاجئنا بتزايد طوفاني بشري، لتنقلب الصورة من مشهد مباراة نهائية إلى مشهد ميداني ثوري!

لم ندر جميعنا كيف مر الوقت، رغم مرور 4 ساعات انتظار، ربما لأن عددا من الجماهير المحتشدة كان يشدو بأغاني غالية بن علي الملقبة بالسلطانة، في حين رقص عددا آخرا على الغناء الجماعي للمجموعات المنفصلة، إلى أن صعدت (غالية) للمسرح فتوحد الهتاف وأصبح مناديا باسمها.

بدأت غالية غنائها بالشدو بأغنية (لما بدا يتثنى)، ويمر الوقت ممتعا للجميع وترمومتر الانفعال يزداد تدريجيا إلى أن قدمت السلطانة مفاجأة حفلها وهي أغنية برفقة ابنتها (بيا)، التي رافقت أمها في غناء أغنية من كلمات العم أحمد فؤاد حداد، وهي أغنية “أنا حرة”، والتي كان الجميع في انتظارها منها، لكنها هي وغالية فاجئوا الجميع بمزج صوفي رائع، يخطف الألباب لرائعة “برضاك يا خالق” غناء غالية، ومزج صوتي أشبه بالترانيم الكنسية من بيا.

وعند انتهائها، طالبت الجماهير بالإعادة، لكن لم يتسنى لها ذلك، حيث أنها ملتزمة ببرنامج وتوقيت الحفل، وتستكمل غالية حالة التوحد مع الجماهير، ومع زيادة التدفق الجماهيري، لم يكن أمام مريدي غالية الذين لحوالي خمسة عشر ألف على أقل تقدير، وسعة المسرح تستوعب حوالي عشرة آلاف مكدسين، إلا أن المتابعين المكدسين شاهدوا الحفل من خلال شاشة العرض الكبرى على أحد جوانب المسرح، وبرغم كل المعاناة لهذا الجمهور، إلا أنهم أصروا على استكمال الحفل.

جمهور الفنانة غالية بن علي، في مصر، حاله فريدة، تستحق النظر والدراسة، مخطئ من يظن أن الأذواق انحدرت، فلا زال هناك خير كثير، طالما هناك فنانين بجودة غالية بن علي، وهناك جماهير بهذا الشكل، وبالقطع شكرا لدار الأوبرا المصرية، منظمة الحفل، شكرا للدكتورة إيناس عبد الدايم، شكرا إدارة القلعة، وإلى اللقاء في فعاليات كبرى تستحق أن نصفها ونتحدث عنها.