شيخ الفسخانية لـ”ولاد البلد”: سيد مكاوي وفؤاد سراج الدين كانوا زبايني

شيخ الفسخانية لـ”ولاد البلد”: سيد مكاوي وفؤاد سراج الدين كانوا زبايني
كتب -

كتب – محمد السعيد:

تصوير – سمير الشافعي:

ملامحه بسيطة، هندامه متواضع، على وجهه شخبطات خطها الدهر فرسمت معالم رحلة العمر، 85 عامًا كاملة، قضى منها 65 عامًا في مهنة الفسخاني، لم تضايقه رائحة الفسيخ والتي ربما تأفف منها آخرون، فهي مصدر رزقه ومبعث ذكره وشهرته أيضًا.

سألنا أهل المدينة وتجار الفسيخ بمدينة نبروه، عن أشهر وأقدم فسخانية المدينة، وعن أصل هذه الصنعة، المعلم الكبير صاحب الباع والصيت، أجمع من التقينا بهم على أن الحاج مندوه شعير هو أقدم فسخاني في نبروه، وهو الأسطى الذي شرب منه أكثر العاملين بهذه المهنة الصنعة.

في أحد المحال المتواضعة بوسط المدينة، لا يزال يقف منتصب القامة لم تهزمه 85 عامًا مرت عليه في هذه الدنيا، “أنا فسخاني كابر عن كابر أبًا عن جد” هكذا ابتدءنا الحاج مندوه شعير، شيخ فسخانية نبروه بالحديث.

الحاج مندوه شعير هو أشهر فسخاني في مدينة نبروه، وهي المدينة التي اشتهرت بإنتاج السمك المملح “الفسيخ” منذ عشرات السنين.

يقول الحاج مندوه وقد بدا فخر مُستَحقٌ في كلماته “أنا زبايني كبارات البلد، كل الوفديين كانوا بيشتروا مني، فؤاد باشا سراج الدين كان من زبايني، وعائلة البدراوي باشا زبايني طول عمرهم لحد فؤاد بدراوي”.

ولا يفته أن يذكر بأن الفنان سيد مكاوي، الملحن الشهير، هو أحد زبائنه القدامى والذي قال أنه لم يكن “يستطعم” الفسيخ” إلا من محل شعير.

“سر الصنعة يابني مش أي حد يشتغل فسخاني” هكذا قال الحاج مندوه حين سألناه عن سبب شهرته، لم يتحدث شعير بسوء عن غيره من التجار بالمدينة بل قال بكل فخر إن أكثرهم كان من صبيانه وتلامذته، وأن محل شعير للفسيخ افتتح منذ عام 1945.

ليس هذا هو المحل الوحيد لشعير، بل هناك تسعة محال أخرى يعمل بها أبناءه وأحفاده وزوج ابنته، ولكن هذا هو المحل الأكثر قربًا إلى قلبه، وهو الواقع في قلب المدينة.

يحدثنا  الحاج شعير عن صناعة الفسيخ من زمن لم يعاصره غيره من التجار فيقول “زمان كان في سياحات للمياه بتطلع سمك طاظه، إنما دلوقت بقى فيه مزارع”، السمك القديم لا يستخدمه شعير ويعتبره سمك فاسد لا يصح استخدامه في صناعة الفسيخ.