تعرضت الكنيسة الشرقية خصوصا المصرية علي مدار التاريخ لنقد في صميم العقيدة من كنائس أوروبا الشرقية وغيرها، لكن كان رهبان الكنيسة المصرية تحديدا علي قدر من الثقافة والوعي ما جعلهم يحافظوا علي ثوابت الكنيسة، ولم تترك الهجمات منطقة إلا ونبشت فيها  فلعبوا كثيرا علي مسائل لاهوتية، ومسائل تقديس الرهبان والقديسين، وفى خضم هذه المعارك الفكرية الضارية التى تعمل على ضرب الثوابت مازالت الكنيسة الشرقية وخصوصا الارثوذكسية المصرية تحافظ على طابعها الخاص، حتى أضحت مرجعا لكثير من الطوائف المسيحية، وذلك نظرا لارتباطها بمصر، ولمرور السيد المسيح بأرض مصر، ولأن لغة الإنجيل  هي لغة قريبة من اللغة المصرية القديمة ، وحافظت الكنيسة ورهبانها علي تواريخ صحيحة وأحداث تم تدوينها ووقائع تمت كتابتها فى الفترات التي سبقت دخول الإسلام لمصر.

أعتقد أن الحملة المنظمة التى يتعرض لها الأزهر بدعوي أنه يدرس لطلابه مناهج بها “قنابل ومتفجرات”، هى حملة ليست الأولي ولن تكون الأخيرة، حيث يستغل البعض فترات الفراغ الثقافية وينسبون لبعض خريجى الأزهر كلاما لم يدرسوه، وهم رغم أنهم خريجوالأزهر إلا أنهم لا يعترفون بمناهجه، ثم نراهم يخطبون في الناس بمناهج ليست من ثقافة الدين الإسلامي.

فلا تري واحدا فيهم يستشهد بقول للشيخ عبد الحليم محمود أوالشيخ شلتوت أوالشيخ الفحام أوالشيخ جاد الحق، ولاتري واحدا فيهم يحدثك عن تفسير أية قرآنية ويقول لك هذا تفسير إمام الأزهر السابق الشيخ محمد سيد طنطاوي.

اختفي ذكرالشيخ المسير والشيخ الطويل من خطبهم،  حتي الدكتور عبد الله شحاته، هذا العالم الجليل المبتسم الذي كان ينتظرالملايين حديثه في التلفزيون المصرى من خلال برنامج حديث الروح، مستشهدا دائما بأحاديث نبوية صحيحة تحث علي المواطنة والسماحة والحب .

أما من يطالبون بتعديل مناهج الأزهر  فلا أعرف هل يريدون تعديلها علي أساس العلاقات الدولية السياسية أم الاقتصاديه أم العلاقات التجارية أم علي أسس التطور التكنولوجي الذي لا تتعارض تلك المناهج معه ؟. أنا لست أزهريا ولكن لي أشقاء وأقارب درسوا في الأزهر أجلهم وأوقرهم وأتقرب إليهم لأنهم أهل  للسماحة   والالتزام .جميعنا لا يعرف متي  سيرحل عن هذه الحياة؟  لذا لابد من قول الحق الذي نراه ونأمل أن يكون هو الحقيقة أو يكون قريبا منها .

وأسأل أصحاب تلك الحملة علي الأزهروالكنيسة أيضا  هل تقتني في مكتبتك تفسير الشيخ طنطاوي للقرآن أو تستشهد بتفسيره في شرح الآيات؟.هل قرأت شيئا من تعاليم البابا كيرلس أو البابا شنودة أو أحدا من بطارقة الكنيسة الأرثوذكسية المصرية .

في الأزهر يا سادة طرق تدريس ومناهج وحينما تدرس الملل والنحل  فأنت تدرس الفرق بين الملل والنحل الدينية، دون الحض علي القتل والذبح، و في دراستك للصرف والنحو تدرس أن الكلمة لها أكثر من معني وأكثر من وجه إعرابي حسب سياقها فى الجملة وعليه يمكن تفسيرها بأكثر من معنى، في دراستك لأحكام الشريعه تدرس مذاهب مختلفة، ويقال لك خد أيسرها وبلغه للذين يحتاجونها، أما في دراستك للتاريخ فقد تَرَكُ لك الأزهر المجال في بعض القضايا التاريخية لأجل أن تكون رأيك الشخصى، ولم يقل لك في الأزهرعليك أن تلتزم بوجهة نظر ضد أخرى وإلا خرجت عن الدين، في دراستك للسير يشرح لك رحلات أناس وطرقهم في الوصول وأساليبهم في المعرفة وحتي مناهجهم في العبادات والتعاملات، وعليك أنت أن تكون شخصية من تحب، لم تصورهم مناهج الأزهر كقديسين .

في قري مصر ومدنها المسجد مقابل للكنيسة يخرج المصلون منهما ليلتقوا علي المقهي المجاور يتسامرون ويسألوا بعضهم البعض عن الأحوال والأخبار وأحيانا يداعب بعضهم البعض عن ما حدث داخل المسجد أو الكنيسه ليس من قبيل الإستهزاء بل للعلاقة الحميمية التي تربوا عليها داخل المسجد و الكنيسة .

كنّا الي وقت قريب إذا ذكر اسم جامعة القاهرة أو جامعة عين شمس أو جامعة الأزهر أو الكلية الإكليريكية بحلوان في أي مكان حول العالم خصوصا العالم العربي والإسلامي والمسيحي تهتز أرجاء المكان لانك تخرجت من جامعة مصرية. الآن يهرول البعض إلي المنح الخارجية حتي أصبح أبناءنا يفخرون بأنهم يتعلمون في جامعة من الجامعات الغربية أو الخليجية .

أعتقد أن هذه الحملة يقصد بها تفريغ مصر من الهوية والثقافة والتاريخ القديم والحديث، لكن هؤلاء المتآمرون علي حضارتنا لا يعرفون أن بالعالم أكثر من ستة عشر مدينة باسم الأسكندرية لكن لا واحدة منهم كأسكندرية مصر بحضارتها وعمق تاريخها، وحول العالم أكثر من عشر مدينة باسم القاهرة لكنهم لا يشبهون قاهرة المعز. افيقوا أنتم تنحتون في الجبال بأظافر مقلمة،  ولن تنالوا من تاريخ وثقافة مصر وشعبها .