“خريجو الجغرافيا”… بين ضعف التدريب العملي …وإهمال الدولة

“خريجو الجغرافيا”… بين ضعف التدريب العملي …وإهمال الدولة
كتب -

“الشبراوى”:15 عاما في انتظار حلم التعيين..”وادينى عايش لما اشوف اخرتها”
مدرس جغرافيا: فجوة كبيرة بين اعداد الخريجين وفرص العمل المتاحة
“يسرى”: “ما تعلمناش حاجة في الكلية..والاجهزة كنا بنشوفها في الصور بس”
اخصائى مساحة: السوق يحتاج الى اصحاب المهارات في الرسم والتصميم
المنصورة – محمد السعيد:
تبدأ معاناة خريج الجغرافيا مع استلام شهادة تخرجه، ليكتشف حينها أنه لا يوجد مسمى وظيفى لخريج الجغرافيا، يحدد مهام عملية خاصة به، فلم يكن  إسلام الشبراوي يتوقع أن يمر عليه 15 عاما، بعد تخرجه من قسم الجغرافيا بجامعة المنصورة، دونما ان يجد وظيفة، إسلام الذي كان يعد الأيام، حتى يتخرج من الكلية، ليلتحق بسوق العمل ليصبح “أخصائي” خرائط قد الدنيا”.
ويقول الشبراوي،”إنعدام المعايير الوظيفية، ونقص المهارات لدي، حال دون حصولي على عمل في مجال تخصصي الجغرافي، والذي لا تهتم به الدولة أصلاً، وهو ما سبب لي إحباط جعلني ألجأ إلى أي عمل، حتى لو كان دون مستواي الجامعي”.
وبمرارة يشتكي الشبراوي: “اضطررت تحت ضغط الظروف وضيق الحال، إلى أن أعمل كبائع فى محل لبيع مستلزمات العطارة والبقالة، ومن ساعتها وأنا أنتظر حتى أصابنى اليأس والملل من الانتظار، فوطنت نفسي على الوضع القائم وتعايشت معاه و”أديني لسه عايش لما نشوف”.
      صدمة التخصص
  فيما يقول مختار حسانين، مدرس جغرافيا السكان بجامعة المنصورة: “الجغرافيا علم متعدد الفروع والتخصصات وله علاقة ارتباط مع كل العلوم الطبيعية والاجتماعية ، فالجغرافي كما يقول الدكتور جمال حمدان، “هو الباحث المتخصص في اللا تخصص، يضرب فى كل العلوم بحرية”، لكن بالطبع هذا التعريف لا ينسجم مع الواقع ولا معطيات سوق العمل، كما أن الدولة لم تحدد بالضبط أى المهام التى تحتاج الجغرافى ليقوم بها، لذلك حدثت فجوة كبيرة بين أعداد الخريجين الذين لا يعرفون لهم تخصص بالأساس، وسوق العمل”.
ويضيف إبراهيم عبد الفتاح، باحث في الجغرافيا الطبيعية، لا يوجد تحديد دقيق للتخصص المناسب لعمل الجغرافي، وإنما تم حشو رؤوسهم بمعلومات تخص السكان والعمران والريف والحضر والتربة والمياه والتضاريس والمناخ والبحار والمحيطات والخرائط والتاريخ الطبيعي، ثم يخرج الطالب لا يعرف له وجهة.
وتابع إبراهيم، أنا تخرجت من قسم الجغرافيا منذ 7 سنوات حاولت خلالها الإلتحاق بمركز بحوث الصحراء، فأخبروني انهم لا يقبلون الجغرافيين، مركز بحوث النيل كذلك، إذن أين يعمل الجغرافي؟ وكيف يستفيد منه المجتمع؟ الجغرافيا علم تطبيقي بالأساس وليست علم نظري.
وقال محمد علي، خريج قسم الجغرافيا بآداب المنصورة، اتخرجت من سنتين ومش لاقي شغل، ومش عارف اشتغل إيه أصلاً، وحتى التدريس ماعادوش بياخدوا خريجي آداب.
معايير متدنية للقبول
عبر الدكتور عبد الحميد كليو، أستاذ الجغرافيا بجامعة المنصورة، عن استياءه من نظام قبول الطلاب بقسم الجغرافيا والذي يخلو من وجود أى معايير أو اختبارات، وإنما يلتحق الطالب بالقسم بمجرد دخوله كلية الآداب، فهو القسم الأوحد الذي بدون شروط، وطالب كليو بضرورة وضع معايير محددة لقبول الطلاب بالقسم وتنظيم اختبارات قبول.
وأضاف كيلو “يمثل فقر التدريب العملي عقبة كبيرة أمام خريجى الأقسام العلمية المختلفة ولاسيما قسم الجغرافيا، أن الجغرافيا علم ميداني ولابد من تدريب الطلاب على العمل الحقلي فى الأفرع المختلفة خاصة الطبيعية منها.
ويؤكد الدكتور محمود بغدادي، الباحث فى الجغرافيا البيئية، على أن معظم مقررات الجغرافيا في كل أقسام الجغرافيا بالجامعات المصرية، لا تتواءم مع حاجة السوق.
ويضيف، الأمل في فتح شعب جديدة، زي نظم المعلومات جغرافية وتعميمها وكمان دا باب ضيق لأن سوق العمل بتعرض فرص محدودة في هذا النطاق، كما أن الجغرافيا علم تطبيقي وليس نظري يفترض أن تنضم لكليات العلوم، أنا أحلم بإنشاء كلية للعلوم الجغرافية.
أحمد يسري، خريج قسم الجغرافيا شعبة خرائط، يقول : “تخرجنا وكلنا طموح إننا هانلاقى شركات المساحة بتجري ورانا، لكن اتفاجئنا إننا ما تعلمناش حاجه فى الكلية والاجهزة كنا بنشوفها فى الصور بس، أو بيجيبها الدكتور المحاضرة يفرجنا عليها من غير ما حد فينا يستعملها لأنها عهده، لغاية الأجهزة ما صدأت”.
بينما أكد أحمد فاروق، جغرافي وأخصائي مساحة، أن العمل فى مجال المساحة وهندسة الطرق متاح وبقوة للجغرافيين، لكنه يتطلب مهارات فى رسم وتصميم الخرائط المختلفة، والدراية الكبيرة بعمل الأجهزة المساحية عالية ومتوسطة الدقة، وهو الأمر غير المتوفر فى معظم الأقسام الجغرافية، حيث تكون الدراسة مجرد دراسة نظرية باهتة لا تؤهل الطالب لمواكبة متطلبات سوق العمل .