شاءت الأقدار أن أسمع وأرى واقترب من عقل طالما وصمناه بالكثير لمجرد أننا رجال، وجرت العادة والتربية منذ الصغر بأن الذكر يحصل على مميزات أكبر في كل شيء، حتى أثناء تناول الطعام لأنه رجل وأفضل من المرأة.

ربما اختلف تفكيري بعض الشيء في مراحل عمري الأولى، رغم أنني كنت ممن يحصلون على حصة من الطعام أكبر من شقيقاتي، ولأنني كنت أقرأ كثيرا وأعشق الشعر أكثر، أدركت أنه طالما هناك شاعر “رجل”، ستجد تجربته الشعرية وتأثره بـ”امرأة”، وطالما هناك جيفارا ستجد معه أليدا وهيلدا، وحينما تتعرف على جميلة بوحيرد ستجد جاك فيرجيس، والقصص لا تكتمل دون وجود ذكر وأنثى، شاب وفتاة، رجل وامرأة، واقتنعت إلى حد بعيد بأنهما نصفان يتشاركان وينتجان ويبدعان أو يفشلان فالنتيجة دوما يتحملاها بنفس المقدار.

بالأمس القريب، مرت في رأسي كل التناقضات التي عاصرتها وقرأتها ومارستها أحيانا، حيث أتيحت لي فرصة ذهبية لحضور تدريب للنساء الصحفيات القياديات، نظمته مؤسسة “وان – إيفرا”، في مقر جريدة الوطن، حاولت حينها ألا يشعروا بي، أنسق للدورة التدريبية وفقط، فاستطعن إيقاظ مشاعر وأحاسيس لا توصف، رأيت أمي في كل قيادية منهن، هن يردن العمل والنجاح، هن يتألقن في العمل، ثم البيت ثم إسباغ الحب والأمان لأطفالهن.

سمعت إحداهن، تتحدث بلا ضجر عن شغفها بالحياة وتقول: مسؤولة عن عملي وزوجي وأطفالي وزملائي وزميلاتي وعن المواطن في الشارع لأنه ينتظر مني النصيحة والخبر الصادق، لقد خلقني الله مسؤولة عن كل شيء وأنا لا أهمل مسؤولياتي ولم أقصر يوما ما، فهل أقصر تجاه أطفالي وزوجي وعملي؟! إنها أساسيات حياتي، فالنساء تتحمل المسؤولية، وفي الوقت نفسه تنثر الحب والحنان على أطفالها وزملائها وزوجها وأشقائها وشقيقاتها ووالديها وأقاربها وأصدقائها دون كلل أو ملل.

وأنا كرجل أضجر أحيانا من صراخ أطفالي أو أي ضغوط منزلية أتعرض لها، ولكن أمامي خيارات كثيرة، أبرزها، الخروج إلى المقهى، ترى ماذا تفعل هي في هذا التوقيت؟!

ستتصل بك للاطمئنان عليك وستضجر أنت أيضا.

من حقكن أن تستمعوا بالحياة، وأن تنتبهوا لأنفسكن أثناء توزيع مسؤولياتكن على الجميع، فلكم كل الحق، ومن حقكن أيضا أن يتغير المجتمع لأجلكن فلستم آلات متعة وتحرش، ولستم كتلا صماء لنلقي على مسامعكن البذاءات ونعاملكن على أنكم الأضعف في كل شيء، صدقوني، نحن الأضعف، لأننا بحاجة إليكم دائما.

ماذا لو اتفق هذا الفريق من القياديات على ترك المنزل والعمل والحصول على أجازة لمدة لن تتجاوز السبعة أيام، شريطة أنهن سيتركن أطفالهن مع أزواجهن.

سيقولون: كيف نستمتع بأجازة دون أطفالنا!

هن تعودن على المسؤولية ونشر الحب.